الوردي الميزانية ضعيفة..مستشفيات متعفنة ونقص الأدوية في مرافق الصحة: أزمة مالية أم استراتيجية

منذ أكثر من خمس سنوات ومراكز الصحة الحكومية تعاني من نقص في الأدوية والخدمات الطبية، اذ وصل الأمر إلى معاناة يومية للمواطنين، مراحيض وأنابيب مسدودة وعفن على الجدران وشراشف قذرة ونقص في التجهيزات… هذه هي الصور التي نشرت على فيس بوك وفضحت حالة المستشفيات العمومية في المغرب. إنّ الوضع “كارثي” ولن يتحسن بخصخصة قطاع الصحة..

لقد أعلن وزير الصحة الحسين الوردي، أن الميزانية التي رصدتها الحكومة لهذه السنة والتي قدرها بـ14 مليارا و300 مليون درهم، غير كافية لتغطية مصاريف الخدمات الصحية، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية أوصت بـتخصيص 12 بالمائة من ميزانية أي دولة للصحة، وهو الأمر الذي لازال المغرب بعيدا عنه حيث تشمل ميزانية وزارة الصحة فقط 5 بالمائة من مجموع الميزانية العامة للدولة، وفق تعبير المتحدث. 

وأضاف الوردي خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم الخطوط العريضة للبرنامج المستقبلي لوزارة الصحة، ومناقشة بعض المستجدات الهامة المرتبطة بالقطاع، أن الوزارة تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية، حيث وصل عددهم إلى 1500 منصب شغل مخصص للوزارة، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أكدت في إحدى تقاريرها، على أن المغرب يعاني من نقص مهول في الموارد البشرية.

وفي هذا السياق قال الوردي، “طلبت من رئيس الحكومة  الجديد لأكثر من مرة أن يستقبلني، وأناقش معه مشكل الموارد البشرية في وزارة الصحة”، مشيرا إلى أن الوضعية التي يعيشونها مزرية “واخا تكون وزير لا يمكن أن تسكت عنها”. يقول الوردي.

وفيما يتعلق بالاستراتيجية المستقبلية، 2017-2021، أورد الوردي أن الوزارة ستنكب على تثمين وتوطيد الاستراتيجيات التي كانت من قبل، والاعتماد على حكامة تنظيمية ومساعدة طبية، بالإضافة إلى تأهيل المستشفيات، وسكانير لكل مستشفى إقليمي، وتوفير تقنية التصوير بالرنين المنغناطيسي لكل مستشفى جهوي، مع فتح أكثر من 14 مستشفى في ربوع المملكة.

وأضاف الوزير خلال ذات اللقاء، أن الاستراتيجية ستنصب على تحسين واستقبال نظام المواعيد، وتخصيص وحدة متنقلة مستعجلة  لكل قيادة، بالإضافة إلى أن  الوزارة تطمح إلى تقليص نسبة وفيات الأمهات إلى 90 بالمائة، وإطلاق برنامج استئصال التهاب الكبد الفيروسي. مع تقليص الفوارق الاجتماعية في الوصول إلى الخدمات الطبية بين العالم القروي والحواضر.

وعرج الوردي أثناء الندوة على حصيلة الحكومة، خلال الولاية السابقة 2012-2016، موردا أن الوزارة عملت على تخفيض ثمن 3600 دواء، بالإضافة إلى صنع مجموعة من الأدوية التي لم يكن المغرب يصنعها والمصنفة من ضمن الأدوية الغالية والمكلفة. 

وأضاف الوردي أن الوزارة عملت على تطوير وتعزيز زرع الأعضاء البشرية، وإخراج العديد من النصوص التنظيمية المهيكلة للقطاع الهادفة إلى تحسين جودة خدمات القطاع، “بالإضافة إلى تخفيض نسبة وفيات الأمهات الحوامل إلى 72.6 حالة وفاة للأمهات لكل 100 ألف ولادة حية على المستوى الوطني سنة 2017 مقابل 112 وفاة للأمهات سنة 2016 وفق معطيات صادرة عن المسح الوطني المنجز سنة 2010.

وكان رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة (منظمة غير حكومية) قد دق ناقوس الخطر في تصريح سابق  لـ “العربي الجديد”، إذ قال : “لمدة سنتين لم تعرف صفقات شراء الأدوية طريقها إلى المستشفيات العمومية، بمعنى أن الميزانية التي صادق عليها البرلمان المغربي وحددها في 2.2 مليار لشراء الأدوية وتوزيعها على المستشفيات والمراكز الاستشفائية لم تصل إليها، وحوّلت إلى شراء أشياء أخرى نجهلها، ليدفع الثمن المواطن الذي أصبحت صحته على المحكّ”.

وتابع “يقف المغرب اليوم أمام تهديد حقيقي بنفاد المخزون الاحتياطي والأمني لبعض الأدوية، خاصة المتعلقة بالأمراض المزمنة التي فقدت حتى في الصيدليات، نظرا للصراع بين الشركات المستوردة للأدوية ووزارة الصحة”.

وأكد لطفي أن الوضعية الصحية في المغرب عرفت تراجعا خطيرا جدا وغير مسبوق في تاريخ الحكومات المغربية، باعتبار أن 50 في المائة من الساكنة لا تتوفر على تأمين صحي، بل أصبحت محرومة من ولوج العلاج المجاني في المستشفيات العمومية، بالإضافة إلى أن الفقراء وذوي الدخل المحدود بالرغم من توفرهم على بطاقة “راميد” (نظام المساعدة الطبية)، يضطرون لشراء المستلزمات الطبية والأدوية من جيوبهم عند ولوجهم للمستشفيات العمومية”.

وأضاف: “144 مستشفى عمومي تتوفر عليه وزارة الصحة يعيش تدهورا خطيرا في غياب الأدوية والمنتجات الحيوية، وفي غياب التجهيزات والمستلزمات الطبية، والأخطر قلة الموارد البشرية والأطباء والممرضين والقابلات، ما يعرض صحة وسلامة المواطنين للخطر”.

وأوضح أن كل المؤشرات الصحية والوبائية عرفت ارتفاعا كبيرا، سواء تعلق الأمر بوفيات الأمهات الحوامل، أو وفيات الأطفال دون سن الخامسة، بل حتى وفيات مرض السل وصلت إلى 3000 حالة وفاة سنويا.

ولفت إلى أن الشبكة أنجزت تقريرا شاملا عن الوضعية الصحية في المغرب، الشهر الماضي، ووقفت على مجموعة من الاختلالات الكبرى التي عرفتها المنظومة الصحية في الخمس سنوات الأخيرة من عمر حكومة عبد الإله بنكيران، منها ما يتعلق بالفساد على مستوى المالية لقطاع الصحة، مشيرا إلى أن الشبكة ستسلم نسخة منه لرئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني وكل الفرق البرلمانية، وكذلك ستضعه أمام المجلس الأعلى للحساب نهاية الشهر الجاري ليقوم بتقصي الحقائق حول كيفية تدبير الأموال المخصصة للقطاع العمومي الصحي، خاصة أن الفقراء يعانون في الولوج المجاني للعلاج.

وتوقف تقرير الشبكة عند تنفيذ القانون  84-12 المتعلق بالمستلزمات الطبية واللوازم الطبية والتي تكاد تغيب وتنفد كليا في السوق الوطنية بالمغرب، وما خلفه تطبيق هذا الإجراء بدون حكامة ومراعاة مصالح المرضى وخاصة الفئات الهشة من استياء كبير، وما سيترتب عنه من نقص كبير ومهول في غضون الـ 3 أشهر المقبلة، مما سيعرض صحة العديد من المرضى للخطر.

واتهمت الشبكة المغربية من خلال تقريرها وزارة الصحة بالانفراد بالقرارات وممارسة سياسة الارتجال مع عدم تنسيقها واستشارتها مع الهيئات المهنية من جهة، والقطاعات المعنية بتنفيذ مقتضيات القانون من جهة ثانية، وبخاصة وزارة المالية وإدارة الجمارك والضرائب”، معتبرة أن تنفيذ القانون 84-12 سيؤثر سلبا على المستلزمات البيوطبية واللوازم الطبية “بشكل خطير على النساء الحوامل والمرضى المعوزين بالقصور الكلوي والسكري والضغط الدموي والموجودين بمصالح العناية المركزة”.

ودعت الحكومة الحالية إلى التدخل العاجل “لفك الحصار على المستلزمات الطبية في وقتها القانوني، تفاديا لما يسببه هذا التماطل والتلاعب من أضرار لصحة المواطن وللمقاولات الصغرى والمتوسطة، وأن تتخذ وزارة الصحة كل الإجراءات المصاحبة  لهذا القانون أو الاحتياطات اللازمة لحماية صحة وحياة المواطن المغربي.

اضف رد