أمير المؤمنين يترأس بالرباط الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية

الرباط – ترأس أمير المؤمنين الملك محمد السادس، مرفوقا بالأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي إسماعيل، اليوم الاثنين 05 يونيو بالقصر الملكي العامر بمدينة الرباط، الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية.

وألقى الدرس بين يدي الملك محمد السادس، الأستاذ محمد يحيى النينوي، عميد كلية المدينة للدراسات الإسلامية والبحوث بجامعة جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية، متناولا بالدرس والتحليل موضوع: “اللاعنف مبدأ إسلامي أصيل”، انطلاقا من قول الله تعالى “لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين”. 

ودرس اليوم تطرق بموضوع هام ” التعريف بالعنف كظاهرة تهدد المجتمعات، وتنشر الشر والدم والمعاناة والخراب، وتحارب سبب إرسال الأنبياء ومقصد رسالاتهم ألا وهو سعادة الإنسانية، وتقوض تطبيق مقاصد الشريعة الخمسة في حفظ الدين والنفس والعرض والمال والعقل”.

وأظهر المحاضر  على أن العنف باسم الدين هو حرب على الدين نفسه، انتهاك لروح نصوصه، وفتنة للناس، مشيرا إلى أنه لذلك اعتنى الإسلام، غاية الاعتناء، بمبادئ اللاعنف واللاإكراه لأن عنوان بعثته ومقصده صلى الله عليه وسلم ومقصد رسالته العظيمة قوله تعالى “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.

كما بين المحاض، بأن نظام اللاعنف واللاإكراه إذا اختل وزعزعت أركانه واخترق سياجه، فكم سيقع من الفتن العريضة والشرور المستطيرة، إذ لا ينتهي فقدان اللاعنف واللاإكراه إلا بسفك الدماء، وقتل الأبرياء، وإثارة الفساد والفتن العمياء، مذكرا بأن النصوص القطعية المحكمة تضافرت على تكريم النفس البشرية وحرمة سفك دمها، بل إن الإسلام حرم كل فعل يعبث بالأمن والاطمئنان والاستقرار، وحذر من كل عمل يبث الخوف والرعب والاضطراب.

وتعتبر الدروس الحسنية واحدة من الطقوس الرمضانية التى تميز المغرب عن باقى الدول العربية والإسلامية، وهى سنّة حميدة أنشأها الملك الراحل الحسن الثانى منذ سنة 1963، وحافظ عليها وريث عرشه الملك محمد السادس.

والدروس الحسنية هى سلسلة دروس دينية تلقى كل شهر رمضان فى حضرة أمير المؤمنين ملك البلاد وتحت رئاسته الفعلية بحضور كوكبة من العلماء والمشايخ ومشايخ الصوفية والدعاة والقراء والمفكرين والمثقفين من المغرب وخارجه، بغض النظر عن مذاهبهم وتوجهاتهم الفكرية، سواء كانت سنية أو شيعية أو إباضية، وهم جميعاً يحلون فى ضيافة العاهل المغربى طيلة أيام الشهر، حيث يكون حجهم السنوى إلى المغرب فرصة لإلقاء الدروس والمحاضرات وتبادل الأفكار والآراء ومناقشة شئون الأمة والمشاورة فى إيجاد حلول لها وفق منهجية علمية.

نحن اليوم فى أشد الحاجة لمواجهة كل التيارات المعادية لسماحة الدين الإسلامى، ونحن بحاجة إلى تعميم هذه المجالس العلمية التى تجمع العلماء المعتدلين وتكرمهم وتعطيهم فرصة للتعبير عن صحيح الدين وتمثيله بوسطيتهم واعتدالهم حتى يكونوا نبراساً يتم السير على خطاهم ويتم الاقتداء بعلمهم والحرص على دورهم فى تحصين الانحرافات الدينية، ونحن بحاجة إلى أن نلتف جميعاً حول دين معتدل نؤمن به ونروج له ويكون لنا حامياً وواقياً من كل التيارات المتطرفة والإرهابية.

 

اضف رد