الفساد ينتج الإحتقان والإحتقان ينتج العنف والعنف المضاد: جدلية الريح و العاصفة‎

بوشتى بوزيان

مثل قديم و حكيم تعلمناه في ” تلاوة” أحمد بوكماخ وهو: ” من يزرع الريح يجني العاصفة” ـ، الآن ، ما يحصل يعكس جملة وتفصيلا ماهية ونص وروح ومضمون هاته المقولة ، لقد زرعت الحكومات المتعاقبة على تسيير وتدبير دواليب الشأن العام الوطني منظومة لا تحكمها المؤسسات بقدر ما تسجن فيها الحكامة والأخلاق و العهد بحكمة ممنهجة وممأسسة : وهنا الفساد و الإستبداد والتحكم في أنفاس الناس مقابل نمو احتقان إجتماعي بشكل تصاعدي ..

ولعل العاصفة كمنتوج مصدره زرع الوهم وإشاعة تدبير لا علاقة له بسمو المؤسات و لا علاقة له بفصل السلط ولا علاقة له بسيادة الشعب وسيادة القانون من خلال الحق في الحياة و الشغل و التطبيب و السكن و الترفيه و …..

وإدا كانت القاعدة العلمية تقول بأن نفس الأسباب تقود إلى نفس النتائج ، فإنه لا مفر من إعادة النظر في المنظومة الإقتصادية و الإجتماعية والسياسية التي تأطر العلاقات بين الشرائح بشكل عام و بين الحكام و المحكومين على وجه الخصوص
و من هنا ، وبناءا على المطالب العامة التي يصدح بها الشعب فلا مندوحة من تفعيل المقاربة السياسية المستوحاة من الإرادة الشعبية و القطع مع

الحكومات ” الإقتصادية” أو التقنوقراط ” الحداثي” …

و عليه ، و تماشيا مع متالب الحراك الوتني الإجتماعي بامتياز وصونا لاستقرار البلاد و العيش الكريم للعباد،فلا بد من التوجه نحو سياسة تنموية حقيقة مستوعبة لمتطلبات المرحلة و مستشرفة لانتظارات المسبقل ودلك

 عبر فصل الدين عن الدولة و فصل السلط شرطان رئيسيان لا محيد عنهما و  لا تماطل أو تجاهل فيما يشكلانه من أساس صحيح و صرح فعّال لبناء دولة ديمقراطية تحكمها مؤسسات دستورية حقيقية قائمة على فصل السلط ،تعكس إرادة الشعب و تحقق مطالبه الطبيعية من صحة و تعليم و تشغيل و ترفيه و تؤمّن للأجيال المقبلة مستقبلا يمكّنهم من حمل مشعل قيادة مرحلة أخرى تختلف عن المرحلة الراهنة ….

المجتمع المدني كقوة ضغط ،المعارضة السياسية و النقابية و الحقوقية ، الحكومة السياسية كسلطة تنفيذية ،الحركات الداحلية و الخارجية الراصدة لحركية تطور المجتمع على مستوى معايير التنمية أو ملف حقوق الإنسان : كلّها قضايا تدفع بنا إلى ضرورة خوض تجربة مجتمعية جديدة و متجدّدة تتخد من محاربة الفساد و تقوية البنى الإجتماعية التحتية و إصلاح منظومة الأجور منطلقا أخلاقيا و مرتكزا لاستمرار و استمرارية حياة الأفراد و الجماعات بشكل يضمن الكرامة و المساواة بين الجميع و لصالح الجميع

اضف رد