عراك بين المعارضة والحزب الحاكم في البرلمان بسبب اعتقال الداخلية 130 ناشط بالحسيمة

شهدت جلسة اليوم بمجلس النواب (الغرفة الثاني للبرلمان) بالمغرب، الثلاثاء، احتجاجات ومناوشات من نواب المعارضة كانت ستصل للاشتباك مع ممثلي أحزاب الموالاة.

كما اعترف البرلماني عبد اللطيف وهبي، عن حزب “الأصالة والمعاصرة” بلافشل الذريع للحكومة ابن كيران السابقة واحكومةالعثماني الاحقة في التعامل مع حراك الريف، وحملا إيهما المسؤولية الكاملة لأنها  أخطأت عندما تجاهلت مطالب المنتفضين بالحسيمة وراهنت على عامل الزمن لطيّ صفحة هذه الاحتجاجات، ويؤاخذ البرلماني والمحامي وهبي تعامل الحكومة مع هذا الحراك، حيث جرى تكليف وزارة الداخلية بهذا الملف رغم أن مطالبهم ذات طابع اقتصادي واجتماعي «وهذا يدل على أن الحكومة ما زالت تعتمد المقاربة الأمنية بعيدا عن المقاربة التنموية»، كما يقولون.

وقد حذّر البرلماني عن “البام” وهبي، الثلاثاء بمجلس النواب، من تحويل ملف الحسيمة الجتماعي والاقتصادي والحقوقي إلى من قضية سياسية وقضائية، ومع الايام ستعتقل ساكنة الحسيمة كلهم، مضيفاً ، “سكان مدينة الحسيمة ومنطقة الريف يحتاجون إلى حوار جاد وبناء لحوار مع اشخاص لهم مصداقية”.

استنكر البرلماني البامي بقوله: أن “الحكومة لا تبدو أنها متعقلة بمساندة الأغلبية في تدبير ملف الحسيمة عندما وصلت إلى اعتقال 130 ناشط حقوقي.. وقد قمتم بتطويق الحسيمة وترحيل المعتقلين إلى مدينة الدار البيضاء، وقمتم بمتابعات قضائية لا تستند على حجج ثابتة ..هل هذا هو التوجه الحكومي والمساندة الراشدة للأغلبية”، يضيف وهبي مخاطبا أعضاء الحكومة والأغلبية على حد سواء.

وفي نفس السياق ، جاء ردّ عبد الله بوانو، النائب عن “العدالة والتنمية”، متسائلاً  ” قبل أسبوع كانت الحسيمة عبارة عن سؤال محلي، واليوم أصبحنا نتهم الأغلبية؟”.

واعتبر البرلماني بوانو، “إن الأغلبية راشدة، ومساندة للحكومة في تطبيق الدستور والقانون.. نحن نعتبر أنفسنا أغلبية راشدة وناصحة، وبالنسبة لما وقع في الحكومة فقد قلنا كلمة واضحة في ذلك”.

بدأت الاحتجاجات في مدينة الحسيمة بشمال المغرب مباشرة بعد حادث بائع السمك محسن فكري في 28 أكتوبر الماضي داخل شاحنة للنفايات، وقد اعتقدت السلطات حينها بأن الأمر يتعلق بردّ فعل غاضب سرعان ما ينتهي وتعود المدينة المتمرّدة إلى حياتها الطبيعية، لكن رهان الدولة كان خاسرا، حيث تمدّدت رقعة الاحتجاجات وتوسعت مطالبها من الدعوة إلى محاسبة ومعاقبة المتسببين في مصرع فكري إلى المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسكان المنطقة.

وحسب المتتبعين لمنطقة الريف، فإن منطقة الريف ظلّت دوما تعيش أزمة كبيرة مسّت الجانب الاقتصادي والاجتماعي، فكل القطاعات الاقتصادية بالإقليم مفلسة بالكامل أو على حافة الافلاس بدءًا بقطاع الصيد البحري (الشريان الحيوي الذي يغذي سكان الجهة) والذي انهار بشكل شبه كلي خاصة بعد هجرة البحارة ومراكبهم إلى المواني الأخرى، وكذلك قطاع التجارة الذي يشهد ركودًا إلى جانب القطاع السياحي الذي لم يتحسن بعد.

ومن أبرز المطالب التي رفعها المحتجون، الإسراع بالكشف عن مآل التحقيق في ملف وفاة محسن فكري والإفراج عن المعتقلين على خلفية الأحداث الأليمة التي أعقبت احتجاجات «إمزورن» و»بني بوعياش» وإعطاء الأولوية للمطالب ذات الطبيعة الاجتماعية المتعلقة بالصحة والتعليم والتشغيل عبر خلق مؤسسة جامعية ومستشفى للسرطان، وخلق فرص للشغل عبر تقديم تحفيزات وامتيازات ضريبية للمستثمرين. 

المطالب كما يبدو مشروعة، لكن الاستجابة لها لم تكن في مستوى تطلّع سكان المنطقة، حيث يردّد المحتجون الذين يهزّون الشوارع مند نهاية العام الماضي، أن ما قدّمته الدولة حتى الآن، هي حلول آنية ترقيعية تجعل المواطنين يفقدون الثقة فيها وفي وعودها.

 

اضف رد