أخبار عاجلة:

احتجاجات بالناظور والحسيمة ضد أحكام تُدين 32 معتقلا بينهم 25 بالسجن النافذ

ففي الناظور، دعا بعض النشطاء لما يسمى بحراك الريف لتظاهرة احتجاجية،بساحة التحرير وسط مدينة الناظور، للتنديد بأحكام مشددة التي أصدرتها محكمة بإقليم الحسيمة ، اليوم بحق، عدد من مؤيدي ناصر الزفزافي قائد حراك الريف الذي اندلع منذ شهور.

وردد خلالها المحتجون هتافات مناهضة لتلك الأحكام وللسلطات المغربية، من قبيل “قرارت االسجن النافذ 18 شهرا في حق 25 معتقلا، بينما أصدرت أحكاما بالسجن غير النافذ ما بين شهرين وستة أشهر، زيادة على غرامة مالية، بالنسبة لسبعة أشخاص لا قيمة لها”، و”لا تحزنوا ولا تضعفوا، فالله معنا”.

وكانت المحكمة الابتدائية بالحسيمة قد اصدرت الثلاثاء أحكاما مشددة ضد العشرات من نشطاء حراك الريف شمال البلاد السجن النافذ 18 شهرا في حق 25 معتقلا، بينما أصدرت أحكاما بالسجن غير النافذ ما بين شهرين وستة أشهر، زيادة على غرامة مالية، بالنسبة لسبعة أشخاص، بعد أن وجهت لهم اتهامات منها التظاهر بدون تصريح والمشاركة في أعمال عنف ضد قوات الأمن.

ودامت جلسة المحاكمة عدة ساعات، إذ بدأت ظهيرة أمس الثلاثاء ولم تنته إلا صباح اليوم الأربعاء، وتخصّ أحكام السجن النافذ من كانوا يتابعون في حالة اعتقال، فيما تخصّ أحكام السجن الموقوف التنفيذ من كانوا يتابعون في حالة سراح، ووُجهت للمتابعين تهما متعددة منها “العصيان” و”رشق القوات العمومية بالحجارة”.

ويتعلّق هذا الحكم بمجموعة المعتقلين الذين تم إبقاؤهم في مدينة الحسيمة، فيما لا تزال مجموعة أخرى في مدينة الدار البيضاء، لم يتم النطق بعد بالأحكام الصادرة في حق أفرادها.

في غضون ذلك خرجت في إقليم الحسيمة والناظور مظاهرات ليلية للتنديد بالأحكام القضائية الصادرة في حق معتقلي الحراك الشعبي بالريف، واصفين إياها بـ”المفبركة”.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بإطلاق سراح كافة معتقلي الحراك الشعبي بالريف، وإسقاط كل التهم الموجهة إليهم، من قبيل “الشعب يريد إطلاق سراح المعتقل”..”هي كلمة واحدة…هذه الدولة فاسدة”..”وعلى جينا واحتجينا..الحرية لي بغينا”.

ولم تتوقف الاحتجاجات في مدينة الحسيمة منذ أكتوبر الماضي، إذ يطالب المحتجون بمطالب اجتماعية واقتصادية وحقوقية، ورغم تعهد الحكومة بإنجاز عدة مشاريع استراتيجية، إلّا أن ذلك لم يوقف التظاهر الذي ازدادت حدته بعد اعتقال العشرات، منهم وجوه بارزة في الحراك.

ورغم ان الاحتجاجات السياسية نادرة في المملكة، إلا أن التوتر الذي تعرفه الحسيمة جاء منذ مقتل بائع السمك محسن فكري في أكتوبر/تشرين الأول 2016 بطريقة مأساوية سحقاً بشاحنة لجمع النفايات أثناء مصادرة شحنة سمك غير مرخصة. الأمر الذي أثار غضب سكان المنطقة الذين لم يتوقفوا عن التظاهر منذ تلك الحادثة الأليمة، ومع مرور الأشهر اتخذت التظاهرات طابعاً اجتماعياً وسياسياً للمطالبة بالتنمية في هذه المنطقة التي يعتبر سكانها أنها مهمشة.

العلاقة بين منطقة الريف والدولة المركزية في الرباط بدأت متشنجة منذ استقلال البلاد، فقد تشكلت فكرة الجمهورية لدى محمد بن عبد الكريم الخطابي أثناء مقاومة الاستعمار الاسباني، وجاءت معارضة توجهات حزب الاستقلال لتخلق توتراً عميقاً أدى إلى تصفية عدة شخصيات ريفية، الأمر الذي خلف عدداً كبيراً من الضحايا ليتوج بثورة سنة 1958 التي قمعها الملك الحسن الثاني بقوة لتعلق بذكرة سكان الريف باسم “ عام إقبارن”.

ليأتي بعدها الانقلاب العسكري ضد الملك الراحل الحسن الثاني في 10 يوليو/تموز 1971، والذي قاده محمد المذبوح ورفيقه محمد اعبابو وهما من أصل ريفي، ليجعل المنطقة تعرف سنوات عجاف، وأدت الأوضاع المزرية إلى انتفاض المنطقة في احتجاجات اجتماعية عام 1984 إلى جانب عدد من مناطق المغرب، قمعها بشدة الملك الحسن الثاني آنذاك ووصف المنتفضين بـ «الأوباش” والمهربين وغيرها من الأوصاف.

ومع حكم جلالة الملك محمد السادس حاول طي صفحة الماضي من خلال زيارات ملكية، إلا أن أحداث 20 فبراير/ شباط 2011 اثرت سلباً على المسار، وكانت حادثة موت محسن فكري القطرة التي أفاضت الكأس، بعد طول سنوات التهميش.

وأوضح الرئيس الفرنسي في ندوة صحفية عقدها في العصمة الرباط مساء اليوم الأربعاء ، عقب لقائه، الملك محمد السادس، أن ملك المغرب أبلغه رغبته في تهدئة الأوضاع في منطقة الريف، مضيفا بأنه طرح الموضوع بشكل طبيعي ومباشر مع الملك محمد السادس حول الأوضاع في هذه المنطقة التي أبلغه بأنها عزيزة عليه وتعود أن يقضي فيها عطلته.

وأضاف الرئيس الفرنسي “إنه لا يمكنه أن يحكم على مواضيع من صميم السياسة الداخلية المغربية”، قبل أن يضيف قوله أن “الملك أبلغه بأنه من الشرعي وجود احتجاجات كما ينص على ذلك الدستور”.

 

اضف رد