رسالة مؤثرة من أخت المعتقل بدر بولحجل في مناظرة العماري بطنجة

بعثت شقيقة السجين بدر بولحجل في الدار البيضاء منذ أسابيع حياة بولحجل برسائل مؤثرة  للوزارء الحاضرين في مناظرة طنجة ، تناشدها فيها التدخل لصالح تأمين الإفراج عن شقيقها المسجون منذ أسبوعين خلال شهر رمضان المبارك وجميع المعتقلين في أحداث خطبة الفتنة بإقليم الحسيمة .

وتتحدث حياة بولحجل عن ظروف سيئة جدا تحيط بعائلتها بسبب إعتقال شقيقها في السجن وضمت صوتها لأصوات آلاف المغاربة الذين يناشدون الإفراج عن الصحفي جميع النشطاء المعتقلين في أحداث الريف منذ عدة أشهر، وذلك خلال المناظرة الوطنية حول الوضع في الريف، التي نظمت اليوم الجمعة بمقر جهة طنجة بحضور وزير العدل والحريان محمد أوجار ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ووزير حقوق الانسان وغيرهم من الشخصيات ونائب رئيس البرلمان البلجيكي.

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، فقد جاء في كلمة حياة بولحجل قولها لعدد من الوزارء في حكومة الدكتور العثماني الذي يتعامل مع حراك الريف بطريقة نفسية غريبة شيئا ما.. أخاطبكم وكلي ثقة بأن تقفوا معنا بأزمتنا التي نمر بها.

وحكت حيات عن كيف تم اعتقاله شقيقها بقولها، “أخي اعتقل حين كان ذاهباً إلى الصيدلية ليشتري الدواء لأمه.. نحن أسرة من عشرة أبناء، 6 بنات وأربعة أولاد.. وكنا ننتظر الـ15 في شهر يوليوز كي ننظم حفل زفاف له واليوم أصبح معتقلاً. والدتنا تبلغ من العمر 70 عاماً، كانت تدعو الله أن يطيل في عمرها كي تحضر زفاف ابنها واليوم أصبحت تتمنى فقط رؤيته”.

وأضافت حياة وسط تصفيقات الحضور قائلةً: “لا نعرف مصير أبنائنا.. وما أعرف أن أخي بدر هو مناضل شريف. وأتذكر حين توجهت للكوميسارية لكي أسأل على التهمة الموجهة له رفضوا ذلك”.

وأكد حياة قائلةً: “حين رفعنا مطالبنا في الحسيمة هذا لا يعني أننا ضد الملك، بل نقول عاش الملك، نقولها بقلوبنا، لكن المسؤولين في الكوميسارية أجابوني بالقول: “هو عايش بيك ولا بلا بيك”، فردت عليهم بالقول: “نحن لا يمكننا العيش بدونه”.

وأكدت حياة أن ساكنة الحسيمة تحب الملك محمد السادس، وتستعد في كل مرة حين تعلم بقدومه إلى المدينة لقضاء عطلته، حيث قالت: “حين نسمع بخبر قدومه، نستعد نحن كسكان قبل أن تستعد الحكومة بالرايات، ونستقبله بالزغاريد وكل شيء”.

ورفضت حياة الحديث عن أي حوار بدون إطلاق سراح المعتقلين، وقالت: “حنا مابغينا بو حوار، لو رأينا ما تعهدتم بهم على أرض الواقع لدخلنا بيوتنا، عيينا من الوعود والبرامج، ولم نر أي شيء”.

وأوضحت حياة بولحجل في كلمتها التي صفق لها الحاضرون أكثر من مرة أن سكان الريف يكنون كل الاحترام للملك وأن الاحتجاجات ليست ضد المؤسسة الملكية، لافتة إلى أنه “حين رفعنا مطالبنا في الحسيمة هذا لا يعني أننا ضد الملك، بل نقول عاش الملك، نقولها بقلوبنا، لكن المسؤولين في “الكوميسارية” أجابوني بالقول: “هو عايش بيك ولا بلا بيك”، فردت عليهم بالقول: “نحن لا يمكننا العيش بدون”.

وأضافت نفسها إلى أن عائلات المعتقلين تضع اليوم إطلاق سراح أبنائها على رأس أولويتها، مشيرة إلى أن العائلات تريد حرية المعتقلين، مضيفة “نعم كان لدينا مطالب، لكن اليوم نريد أبناءنا خارج السجن، فلا معنى لتحقيق الملف المطلبي والشباب الذي ناضل من أجله لا يزالون في السجن، لذلك نلتمس من الدولة والملك إطلاق سراح المعتقلين”.

وتشهد مدينة الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف، احتجاجات متواصلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016 للمطالبة بالتنمية ومحاربة الفساد.

والوضع في اقليم الحسيمة من ضمن التحديات التي تواجهها حكومة العثماني في ظل اعتراف رسمي بشرعية المطالب والاحتجاج السلمي.

وسبق أن أكدت وزارة الداخلية الحق في الاحتجاج السلمي لكنها حذرت من أنها لن تتهاون ازاء أي أعمال تخرج الاحتجاجات عن سلميتها بما يشكل تهديدا للأمن والاستقرار أو يمثل تهديدا للممتلكات العامة والخاصة.

بدأت الاحتجاجات في مدينة الحسيمة بشمال المغرب مباشرة بعد حادث بائع السمك محسن فكري في 28 أكتوبر الماضي داخل شاحنة للنفايات، وقد اعتقدت السلطات حينها بأن الأمر يتعلق بردّ فعل غاضب سرعان ما ينتهي وتعود المدينة المتمرّدة إلى حياتها الطبيعية، لكن رهان الدولة كان خاسرا، حيث تمدّدت رقعة الاحتجاجات وتوسعت مطالبها من الدعوة إلى محاسبة ومعاقبة المتسببين في مصرع فكري إلى المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسكان المنطقة.

وحسب المتتبعين لمنطقة الريف، فإن منطقة الريف ظلّت دوما تعيش أزمة كبيرة مسّت الجانب الاقتصادي والاجتماعي، فكل القطاعات الاقتصادية بالإقليم مفلسة بالكامل أو على حافة الافلاس بدءًا بقطاع الصيد البحري (الشريان الحيوي الذي يغذي سكان الجهة) والذي انهار بشكل شبه كلي خاصة بعد هجرة البحارة ومراكبهم إلى المواني الأخرى، وكذلك قطاع التجارة الذي يشهد ركودًا إلى جانب القطاع السياحي الذي لم يتحسن بعد.

ومن أبرز المطالب التي رفعها المحتجون، الإسراع بالكشف عن مآل التحقيق في ملف وفاة محسن فكري والإفراج عن المعتقلين على خلفية الأحداث الأليمة التي أعقبت احتجاجات «إمزورن» و»بني بوعياش» وإعطاء الأولوية للمطالب ذات الطبيعة الاجتماعية المتعلقة بالصحة والتعليم والتشغيل عبر خلق مؤسسة جامعية ومستشفى للسرطان، وخلق فرص للشغل عبر تقديم تحفيزات وامتيازات ضريبية للمستثمرين. 

 

اضف رد