الاحتجاجات الشعبية بمدن أوروبية تضامنا مع المعتقلين في أحداث الريف

عرفت بعض المدن الأوروبية مسيرات احتجاجية تضامنا ودعماً  لما يسمى بحراك الريف الذي انطلق منذ أكثر من سبعة أشهر بمنطقة الريف المغربي شمال البلا، المسيرات نظمها نشطاء من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتي جابت كلاً من شوراع مدريد وأمستردام وفرانكفورت، لمطالبة السلطات المغربية بإطلاق سراح معتقلي الحراك والاستجابة الفورية لمطالبهم الاجتماعية والاقتصادية والتنموية الشرعية.

وتأتي المسيرات الاحتجاجية التضامنية مع نشطاء الريف المعتقلين، في إطار تفاعل المهاجرين المغاربة مع حراك الريف الذي تشهده مدينة الحسيمة منذ عدة أشهر من غير تحريك ساكن، وكذلك للتنديد بالاعتقالات والحملات الأمنية المستهدفة لجيع النشطاء بمنطقة الريف المغربي.

هذا، وعرفت مدن أوروبية أخرى على غرار أمستردام الهولندية ومدريد الاسبانية وفرانكفورت الألمانية خروج نشطاء من الجالية المغربية المقيمة بالخارج للتظاهر أيضا. 

وفي فرانكفورت الألمانية التي عرفت استجاب المهاجرون المغاربة بكثرة بناء على ما تم تداوله ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وتظهر أشرطة الفيديو زصور للجماهير التي نزلت شوارع المدينة الألمانية  لمطالبة السلطات المغربية بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، والاستجابة الفورية مع مطالب المحتجين الشرعية والدستورية.

أما في العاصمة الهولندية أمستردام، فقد نظمت لجان دعم حراك الريف العديد من الوقفات الاحتجاجية أمام القنصلية العامة للمملكة المغربية، حضرها العديد من النشطاء الأمازيغ بالإضافة إلى ممثل عن حزب اليسار الراديكالي، الوحدة الشعبية.

ورفع المتظاهرون  شعارات تُندد بالاعتقالات التي باشرتها السلطات المغربية في حق نشطاء ومحتجون بمختلف مناطق إقليم الحسيمة، وبالمتابعات التي صدرت في حق قيادة الحراك، كما ندّدت شعارات المحتجين بـ”الحصار” الأمني المفروض على بلدات إقليم الحسيمة، والتضييق على الخرجات الاحتجاجية التضامنية. 

أما العاصمة الاسباني فهي أيضا شهدت مسرة نظمتها اللجنة المحلية للحراك الريف بمعية مواطنين من الجالية المغربية مظاهرة كبيرة اجتاحت شوارع العاصمة الاسبانية تنديداً بالاعتقالات التي طالت نشطاء الحراك بإقليم الحسيمة.

وفي مدينة لاشور الواقعة شرق فرنسا، حجّ المئات من المواطنين المغاربة أمام سفارة المغرب للاحتجاج على “المقاربة الأمنية” التي تنهجها السلطات المغربية في تعاطيها مع الحراك الشعبي بالريف.

وتتواصل المظاهرات الليلية في منطقة الريف شمال المملكة  إذ شهدت مدينة الحسيمة تظاهرات جديدة في ظل عمليات الاعتقال التي حدثت في صفوف المتظاهرين مع تقديم عدد منهم إلى النيابة العامة، حيث اعتقلت قوات الأمن عددا من الناشطين دون الإدلاء بمعلومات عن مصير البعض منهم إن كان سيتمّ ترحيلهم إلى الدار البيضاء للتحقيق معهم من طرف عناصر

الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أم أنه سيتم التحقيق معهم في الحسيمة. ومن بين هؤلاء المرتضى اعمراشا الذي يصنف كسلفي سابق، وبكونه من بين الأصوات العاقلة والحكيمة منذ بداية الحراك، وكان من بين منتقدي خطاب ناصر الزفزافي، قائد حراك الريف.

وأشار بعض المقربين من المرتضى إلى أنّ اعتقاله ربما يعود إلى التصريحات التي أدلى بها حول الدعوات الموجهة للملك للتدخل لإطلاق سراح المعتقلين وتحقيق مطالب أهالي المنطقة حيث أكد قبل ساعات من اعتقاله بأنه “لا يريد تدخل لا الملك ولا غيره، لأنه هو المتدخل إلى الآن“، وإنما يأمل في تدخل الشارع بكل قواه ونزول الأغلبية الصامتة عن هذا الظلم إلى الميدان

لحسم المعركة للأحرار، والإفراج عن كافة المعتقلين وتحقيق المطالب الشعبية.

شهدت مدينة الحسيمة زيارة وفد وزاري رفيع المستوى يوم الاثنين في إجراء تهدف من خلاله السلطات إلى احتواء الغضب الشعبي الذي تشهده المنطقة منذ أشهر والوقوف على مطالب السكان. وحسب مصادر في الحكومة المغربية سيتم الإعلان عن إطلاق برنامج واسع وطموح لتكوين الشباب.

ويضم الوفد الوزاري مصادر إعلامية عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وعبد القادر اعمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، وعلي الفاسي الفهري، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وممثلين عن رئاسة جهة طنجة وتطوان والحسيمة.

وتعد هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها أعضاء من حكومة سعد الدين العثماني إلى الحسيمة منذ انطلاق الاحتجاجات، حيث سبق لوفد وزاري آخر أن زار المنطقة منتصف الشهر الماضي من أجل الوقوف على عدد من المشاريع التنموية بالمدينة.

من جهتها تشهد مدينة امزورن التي تبعد بخمسة عشر كيلومترا عن الحسيمة تظاهرات يومية مع مشاركة المئات من أبنائها، فمدينة امزورن أصبحت تشكل معقلا آخر للحركة الاحتجاجية التي تهز منذ أشهر منطقة الريف بشمال المغرب.

فالهدوء الذي تشهده المدينة خلال النهار يتحول إلى حراك شعبي بمجرد حلول الليل ويخرج المتظاهرون في حشود وهم ينددون بتهميش السلطات للمنطقة. ففي امزورن أحرق عدد من المحتجين نهاية آذار-مارس مقرا لإقامة الشرطة اضطر سكانه للقفز من على سطحه هربا من ألسنة اللهب.

 

اضف رد