أخبار عاجلة:

حريق سوق الكلب بسلا.. رماد يغطي أنين الباعة ويشرّد عشرات الأسرة والحكومة مش حاسة بيهم؟!

على بعد أمتار قليلة من المقر الرئيس لمحطة الطرامواي ببمدينة سلا، بين بنياة حديثة للمجلس العلمي وسوق الصالحين للبال الملابس المستعملة من أوروبا التي يشاع أنه سيكون مكانه سوق (  Salé Mol ) سلا مول ، يفترش الباعة وخلفهم سوق المكلب وبراريك الصفيح، بوجوه باهتة تحرقها أشعة الشمس دون حراك، عششهم المليئة بقطع الموبليا القديمة والخردة والثلاجات والتليفزيونات التي تكسوها الأتربة، في سوق الكلب أو سوق ساعة أو سوق الصالحين (لا مشاحة في الاصطلاح بعد فهم المعنى)، أشهر الأسواق الشعبية بحي الجديد بسلا التي يلجأ إليها الفقراء وذوي الدخل المحدود والمتوسط.

المشهد كئيب، فما بين قطع الخردة القديمة وصوت القرآن القادم من قلب محلات الصفيح، تقف أشباح الخراب والحزن مخيمة على الجميع، ورائحة أدخنة الحريق ما زالت تزكم الأنوف، والأرض متشحة بالسواد إثر حريق 50 براكة صفيح أو براكة للبائعين بالسوق، يجلسون في صمت وسط الأنقاض، لا يختلفون عن هؤلاء الموتى خلف أسوار المقابر..

«المغرب الآن» في جولة ترصد أوجاع وهموم الباعة ومطالبهم، بعد انقطاع أرزاقهم بحريق البضاعة التي تقدر بعشرات الملايين تحت نيران الحريق.

بجلبابه السلاوي وعمامته البيضاء، التي لوَّنها سواد الحريق، يجلس عم عبد الرحمن القادوسي، 50 عامًا، وسط ركام السيراميك المحترق والمكسور، يقول بحسرة: هاحكي إيه، ما خلاص كل شقا عمري راح، بضاعة عشرة مليون سنتيم اتحرقت أمام عيني.

يصمت قليلًا متأملًا بضاعته المحروقة على الأرض ليكمل: لو كانت المطافئ أسرعت في الوصول نصف ساعة مبكرة فقط، لما كان كل هذا الخراب أن يحدث، لكن تأخرها لمدة 3 ساعات بعد الاستغاثة بها، ومجيئها من مدينة سلا والأسوء في الأمر هو خزاناتها فارغة، زاد الأمر سوءًا، ولا نعلم أين مطافئ البساتين، مؤكدًا أن الحريقة كانت صغيرة، بدأت باحتراق «كومة من القمامة»، متسائلًا: من يعوضني عن هذه البضاعة؟ ومن يسدد ثمنها لأصحاب المصانع؟

وتابع: بعد حريق البراكة لا يتبقي سوى الخراب والسجن؛ بسبب ديون البضاعة، معربًا عن أن الدولة لم تصرف لهم تعويضات على خمس مرات تتكرر الحرائق، وكأننا لسنا مواطنين في هذا البلد، وكأن كلام جلالة الملك عن الفقراء مجرد كلام تليفزيونات، نحن بائعون ولسنا شفارة، أيادينا ليست ناعمة، أي ندعم الصناعة والتجارة، نعمل في ظروف صعبة، ورغم ذلك تهملنا الدولة.

ويصرخ بجواره عباس رضى الله، 36 عامًا، الذي لا يظهر من سواد حريق خردته: هي مافيا العقار تريد أن نخلي لها المكان الذي يتربص به العشرات لموقعه الاستراتيجي الهام، أذهب لرئيس الحكومة العثماني وأشكو إليه حالي بعد الحريق بسبب ديوني التي احترقت مع البضاعة في ساعات، وتهديد أسرتي المكونة من 7 أطفال من تشريد، فيرد عليَّ قائلًا: وانت تتولد سبعة ليه؟!

وأضاف: احترقت البراكة  التي تربيت فيها ومات والدي عليها، ولم أعرف شيئًا سوى بيع الخردة بسوق الكلب، ومع ذلك يأتي مجلس المدينة ليزيل الأنقاض بخردتنا دون أن يترك لنا فرصة جمع ما تبقى منها لبيعه وسداد جزء من الديون، بالإضافة إلى أن مجلس المدينة أخبرنا صراحة بأن السوق سينقل إلى الجهة الشرقية ، وكأن الحكومة تريد إلقاءنا في جبل بعيد منفي لكي لا ترانا، ولا يهمها إذا كان المكان الجديد مناسبًا لحركة البيع أم سيدمرها أكثر.

وبسؤاله عن وضع أصحاب المحلات والبراكات المحترقة والتعويضات التي من المتوقع أن تصرفها لهم الحكومة، قال اللواء مجدي في تصريحات خاصة لـ«البديل» إن الشؤون الاجتماعية نزلت بالأمس بعد اندلاع الحريق، وستحصر الخسائر لتبدأ في صرف التعويضات لهم، موضحًا أنه ليس الحريق الأول لسوق الكلب أو سوق ساعة، فالبداية كانت في 2011، “والحمد لله أكلتهم الحريقة ولم يتبقَّ من براكيكهم شيء”!! على حد قوله!

اضف رد