أخبار عاجلة:

ما موقع الجماعات الترابية لإقليم طاطا في منظومتي المراقبة و الإصلاح ؟

Résultat de recherche d'images pour "‫الحسان القاضي‬‎"

إعداد: الحسان القاضي

يعد الجنوب الشرقي للمملكة من الجهات الترابية  التي تعاني تحديات و صعوبات جمة في مسيرتها التنموية، بفعل شح مواردها التي تزال مرتبطة بأنشطة تقليدية في جلها، إن لم نقل كلها، ومما زاد الطين بلة ارتباط مشاريعها التنموية بشكل مباشر و وثيق بالبرامج الانتخابية لمجالسها المنتخبة.

فمن المعلوم أن إقليم طاطا؛ الممتد على مساحة تقدر بحوالي 25,925 كلم2؛ ينتمي إلى هذا الجزء الجغرافي من الوطن، و بالتالي فلا يمكن استثناؤه من  التوصيف السالف ذكره. فرغم كونه إقليما فتيا لم يمض على إنشائه سوى أربعة عقود، بحيث تم استحداثه في يوليو من عام 1977 ،  فقد عرف هذا الأخير منذ ذلك الحين إلى اليوم،  تطورا ملحوظا على مستوى خريطة إدارته الترابية، بحيث أصبح يضم في الوقت الراهن أربع باشويات، و ثلاثة دوائر، و عشرون جماعة حضرية و قروية، و  للتوضيح فهذا النمو الملموس لم يفرضه سوى عاملا النمو السكاني و التوسع العمراني ليس إلا، حتى لا يذهب البعض ممن يسوقون لما يسمونه “بانجازاتهم السياسية” إلى أبعد من هذا التقدير.

 و من هذا المنطلق، و في ظل ما يشهده المغرب من مشاريع تنموية كبرى، و ما يواكبه في الآونة الأخيرة من خطاب سياسي إصلاحي ينادي بتفعيل الرقابة و المحاسبة على الشأن العام بشقيه الإداري و التنموي في عموم أصقاع  الوطن،  كان  لزاما أن يتساءل  المتتبع للشأن المحلي عما تحقق من منجزات تنموية لساكنة هذه الرقعة الجغرافية  القاصية من وطننا الحبيب ؟ هذا من جهة، و من ناحية أخرى فمن الفال الحسن لهذا الإقليم أن تتصادف ذكرى إحداثه هذه السنة  مع الخطاب التاريخي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة عيد العرش المجيد، الذي وضع القواعد الواجبة و الملزمة للمسئولين القائمين على خدمة الوطن و الأمة،  سواء كانوا منتخبين منتدبين من قبل المواطنين، أو مسئولين منتسبين لهياكل قطاع الوظيفة العمومية بكل أصنافها،  و بالتالي فآلية المحاسبة باتت ملزمة لكل من يتقلد مسؤولية تنمية الوطن و خدمة الأمة  في ظل منظومتي  المراقبة و الإصلاح  بقوة القانون، و بناءا على هذا المعطى،  فلابد من التساؤل عن موقع الجماعات الترابية لهذا الإقليم في منظومتي المراقبة الإدارية و المحاسبة المالية، تحت ظل الوضع الجديد لهندسة الإصلاح الوطني ؟.

إن الجواب عن هذا السؤال سيبقى رهن ما ستحمله الأيام القادمة من معطيات جديدة،  إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التطورات المستجدة التي واكبت تعيين الحكومة الجديدة، خاصة على صعيد  أحد هياكل وزارة الداخلية، المتمثل في المفتشية العامة للإدارة الترابية، التي تباشر اليوم التحقيق في ملف مشروع  برنامج التنمية المجالية لإقليم الحسيمة 2015- 2019، والذي أطلق عليه اسم “الحسيمة، منارة المتوسط” [1]، خاصة وأن السيدة الوالي المفتش العام للإدارة الترابية لا تخفى عنها خبايا جهة سوس ماسة، بل و كل الجماعات الترابية المنضوية تحتها.

إن إلقاء نظرة شمولية على المسيرة التنموية للإقليم تظهر بشكل جلي أن جماعاته الترابية عرفت تطورا ملموسا على جميع الأصعدة، إلا أن هذا الطرح لا يعني بالضرورة المطلقة تلبية مجملة لكل تطلعات ساكنة الإقليم و آمالها، بقدر ما هو جهد ضئيل و هزيل  مقارنة مع زمن الإنجاز و الرصيد المالي الذي صرف في تلك المنجزات [2]، و هذا ما يجد تفسيره في ما يعانيه المواطن من نقص في الخدمات التي بات لزاما توفيرها بشكل لا يدعو للشكوى و نحن في أعتاب الألفية الثالثة [3] ، بحيث تبقى الخدمات الاجتماعية على رأس التحديات  المطروحة ، و المطالب الملحة  كما هو الحال في عموم مناطق المملكة.

 فصحيح أن  إنشاء هذا الإقليم قرب المصالح الإدارية لساكنته، و لكن هل حقق الأهداف المنتظرة و بلغ المقاصد المبتغاة؟،  بل و لا بد أن نتساءل عما وفرته الدولة في هذا المضمار لهذا الإقليم المنسي الفقير، خاصة حين يتعلق الأمر بالقطاعات الحيوية كالصحة و التعليم و التشغيل؟، أم أن الجهوية تكفيه عناء الطلب و الاستجداء، و بالتالي فما  نصيبه منها؟.

   إن الشعور بالغيرة على هذا الإقليم النائي طبيعيا، و المنسي سياسيا و تنمويا، و ما آل إليه مصيره و مستقبله التنموي، يوقظ في  النفس شعور الإحساس بالتهميش و الإقصاء قبل الشعور بالأسى و الأسف.

و لعل ما يؤسف له في هذه الرقعة  الجغرافية المنسية النائية، بما تحمله الكلمتين من معنى؛  أن للطبيعة بمواصفاتها تلك،  تأثيرا على  العنصر البشري للمنطقة فكرا و ممارسة، وبالتالي أضحت ردة الأفعال الصادرة  عن البشر  عبارة ممارسات لا تكاد ترقى عما يميز طبيعة المنطقة من قسوة في المناخ و شح  في الموارد الطبيعية، و هذا التوصيف ينطبق بالتمام و الكمال على من انتدب أمينا على تسيير و تدبير شأنها،  و هذا ما تفسره الممارسات  السياسية لبعض من  يتولون تسيير أمور الشأن المحلي  نيابة عن الساكنة ، فيحسبون التكليف تشريفا، و المسؤولية سلطة،  و هي ليست كذلك، بل  هي مسؤولية ثقيلة ألقيت عليهم و سيحاسبون عليها أمام الله أولا ، وأمام الملك و الوطن ثانيا، ثم أمام  من كلفوهم بتحمل مسؤولية تسيير أمور منطقتهم و النهوض بمصالحهم العامة ثالثا، و ليس آخرا،  فالثقة التي يحصل عليها المرشح من ناخبيه من واجبه ترجمتها إلى أفعال واقعية ملموسة، منزهة عن كل الشبهات بعيدا عن المصالح الشخصية، و الحزبية، و العرقية الضيقة. فحين تغيب أبسط شروط المسؤولية عن صاحبها تفقد معناها، كما ورد في الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش: “وما معنى المسؤولية، إذا غاب عن صاحبها أبسط شروطها، وهو الإنصات إلى انشغالات المواطنين؟.” ،و بالتالي  فهذا الأمر يلزم بالتساؤل عن  مستوى التسيير الإداري للجماعات الترابية لهذا الإقليم و بالتالي عن مدى نجاعة تدبيرها التنموي؟.

يتبع….

———————————————————————-

هوامش:

1- برلمانيون و رجال أعمال بالريف يتوصلون بتعويضات بالملايين في مجالس الأقاليم و الجهات مقبل مهام صورية، جريدة المرصد الإعلامي الإلكترونية، http://almarsadalaalami.com

2- هل سيجتاز المجلس الإقليمي لطاطا امتحان افتحاص لجنة تفتيش من وزارة الداخلية؟،  جريدة خبار كم الإلكترونية: http://www.khbarkom.com/details-11014.html

3- دواوير بلدية طاطا تنتفض وتطالب بفك الارتباط عن البلدية، جريدة تيزبريس: http://www.tizpress.com/?p=7609

3- طاطا: العقارب والأفاعي تهدد الساكنة، جريدة اكورا: http://www.agora.ma/168973.html

 

E-mail: chari146@yahoo.fr

 

اضف رد