أخبار عاجلة:

رسالة مثيرة من السفير الإماراتي في واشنطن “العتيبة” لصحفي أمريكي تتحدث عن تركيا وقطر

كشفت إحدى الإيميلات المسربة من السفير الإماراتي في واشنطن، عن مضمون حديث مثير أرسله يوسف العتيبة، إلى صحفي أمريكي.

وقالت صحيفة “ديلي صباح” التركية، إن تسريبات البريد الإلكتروني للعتيبة، كشفت عن رسالة وجهها لصحفي في “نيويورك تايمز”، بنيسان/ أبريل الماضي، يقول فيها: “لا نريد لتركيا كما قطر أن تكون قادرة على تشكيل قائمة طعام، فضلا عن القدرة على إدارة الملفات في الإقليم”.

وربطت “ديلي صباح” رسالة العتيبي، بالتسريبات الأخرى التي جاءت كأدلة واضحة على تورط أبو ظبي في محاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس رجب طيب أردوغان.

وفي مراسلة سابقة، أرسل المستشار الأعلى لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية جون هانا، وهو نائب مستشار الأمن القومي السابق لنائب الرئيس ديك تشيني، إلى العتيبة مقالة تتهم الإمارات والمؤسسة بالتورط في المحاولة الانقلابية في تركيا، فكان رد العتيبة على الرسالة بالقول: “يشرفنا أن نكون معكم”.

وكان جون هانا نشر في وقت سابق مقالة له في مجلة الفورن بوليسي، بعنوان “كيف تحل مشكلة مثل أردوغان؟” اقترح فيها أن يقوم انقلاب عسكري في تركيا بإطاحة الرئيس أردوغان.

كما كشفت رسائل أخرى تحريض العتيبة ومسؤولين أمريكيين نظراءهم الأمريكيين على الحكومة القطرية، واتهامها بـ”دعم الإرهاب”.

وتظهر رسائل البريد الإلكتروني التي تم الاستيلاء عليها مستوى ملحوظا من التعاون الخلفي بين الإمارات ومركز أبحاث المحافظين الجدد الذي يموله الملياردير الموالي لإسرائيل، شيلدون أديلسون، الحليف لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يعد من أكبر المانحين السياسيين في الولايات المتحدة.

في عام 2000، أصبح العتيبة مديرًا للشؤون الدولية لمحمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، بن زايد -الذي يُشار له اختصارًا في واشنطن باسم (MBZ)- ويتولى قضايا الدفاع في دولة الإمارات، بما في ذلك العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة، وميزانية الأسلحة الإماراتية المقدرة بمليارات الدولارات والتي تجعلها واحدة من أبرز مستهلكي الأسلحة الأمريكية، وباعتباره اليد اليمنى لبن زايد، أصبح العتيبة نقطة الوصل والاتصال مع مجتمع الجيش، والمخابرات الأمريكية. “أحد الأشخاص العظيمين الذين كان العتيبة يتمتع بعلاقات وثيقة معهم، كان قائد القيادة المركزية الأمريكية السابق الجنرال أنتوني زيني، الذي تبناه، ووضعه تحت جناحه نوعًا ما”، يقول بريت باير، الذي كان حينها مراسل الأمن القومي لشبكة فوكس نيوز، وأصبح اليوم صديقًا جيدًا للعتيبة، ويتابع “لقد كان يتمتع بعلاقات وثيقة مع كامل الحشد العسكري المتقاعد”.

بعد فضيحة موانئ دبي العالمية، عمل العتيبة بمثابرة وجد؛ لتعزيز التعاون العسكري ما بين الإمارات والولايات المتحدة، وفي عام 2007، شرعت إدارة بوش استراتيجية جديدة؛ لزيادة تواجد القوات الأمريكية في المناطق السنية العراقية، “قبل أن أتعرف عليه، تم وصفه لي بأنه الرجل الذي يتمتع بأعلى ثقة من قِبل بن زايد في معظم القضايا الخارجية، وأنه أحد أذكى الأشخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة“، يقول أحد عناصر المخابرات الأمريكية الذين تعاونوا مع العتيبة عن كثب في ذلك الوقت.

ويقول المصدر ذاته إن العتيبة كان له دور أساسي في دعم البلدان الأخرى في المنطقة للصحوات العراقية، وكانت مساهمته الأكثر أهمية تكمن في “إقناع دول الخليج الأخرى بدعم المكونات السياسية للصحوة -صحوة الأنبار على سبيل المثال- فضلًا عن المساعدة في ترجمة الاستراتيجية العامة للصحوات إلى أمر تستطيع هذه الدول دعمه” كما يقول المصدر، علمًا أنه، ودون دعم دول الخليج التي يهيمن عليها السنة، فإن الاستراتيجية لم تكن لها إلا فرص ضئيلة للنجاح، وردًا على سؤال حول دور العتيبة في الصحوة، يجيب بور، رئيس الجمهوريين في لجنة الاستخبارات “أعتقد أنه كان شريكًا نشطًا للغاية، ليس فقط لدولة الإمارات العربية المتحدة، بل لكامل دول الخليج“، والجدير بالذكر هنا أن العتيبة رفض إجراء مقابلات معه بغية كتابة هذا المقال، رغم أن نائبه في واشنطن، ريتشارد مينتز، أكد دور العتيبة في الصحوة، ولكنه ألمح إلى أنه لم يكن بمثابة مهندس لهذه الصحوة”.

في مارس 2008، تمت تسمية العتيبة سفيرًا لدولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن، وبمجرد وصوله إلى المنصب، عُيّن في السفارة الإماراتية أحد أكثر الأشخاص دراية في بروتوكولات مكتب إدارة بوش؛وهي إيمي ليتل توماس، التي أصبحت فيما بعد مديرة البروتوكولات في سفارة الإمارات العربية المتحدة، ويعلّق مصدر كان شاهدًا على بزوغ نجم العتيبة على تعيين الأخير لتوماس في السفارة الإماراتية “لقد فتحت كل الأبواب التي قد يحتاج إليها، هذا الرجل أصبح موجودًا في كل مكان“.

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا قبل أن يبدأ العتيبة تسجيل حضوره في الحياة العامة الأمريكية، حيث يشير هوارد بيرمان -الذي كان رئيس التكتل الديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي- إلى أنه عمل مع العتيبة بشكل مطول على اتفاق، من شأنه أن يسمح لدولة الإمارات العربية المتحدة بالحصول على المواد النووية من الولايات المتحدة؛ بغية تأسيس برنامج مدني نووي، وهذا الأمر كان يتطلب مهارات دبلوماسية عالية، وعلى الرغم من أن الاتفاقية أُجريت في حيز إدارة بوش، فكان لا بد من اعتمادها من قِبل إدارة أوباما، ويعلق بيرمان على شخصية العتيبة بقوله “إنه دبلوماسي لافت للنظر”، كما يعلق عليها مات سبنس، الذي كان كبير مستشاري وزارة الدفاع حول سياسات الشرق الأوسط، قائلًا “لقد كان نشاطه ملحوظًا وفعالًا لسببين؛ لأنه كان من الواضح أنه يتحدث باسم الحكومة، كما أنه منفتح للغاية”.

دخول العتيبة إلى العاصمة الأمريكية تم دعمه من قِبل الإمارات بصب مبالغ مالية قاربت حدودًا فلكية؛ بغية تحسين موقفها العام في الولايات المتحدة الأمريكية، واليوم تنفق الإمارات المزيد من الأموال على شركات الضغط السياسي في أمريكا، أكثر من أي حكومة أجنبية أخرى، حيث تشير التقديرات إلى أنها أنفقت في عام 2013 وحده 14.2 مليون دولار أمريكي لهذه الغاية، هذا بالإضافة إلى مئات الملايين التي صبتها الإمارات في قالب العطاءات الخيرية؛ حيث تبرعت الكيانات الإماراتية بمبلغ 3 ملايين دولار على الأقل لمؤسسة كلينتون وحدها، كما ضخت استثمارات بمليارات الدولارات ضمن الشركات الأمريكية، وهذا الموضوع الذي أورده نون بوست في مقالة مترجمة عن الهافينغتون بوست بعنوان “كيف تمارس دول الخليج لعبة النفوذ في واشنطن؟“.

في عام 2010، أدلى العتيبة بنقطة جديرة بالملاحظة أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة “هي في الواقع أحد المستفيدين من عائدات النفط الإماراتية”، وذلك من خلال الـ10 مليارات دولار على الأقل التي استثمرتها في مشاريع مختلفة ضمن الولايات المتحدة في تلك السنة وحدها، وردًا على ذلك قام أحد العملاء في واشنطن، ممن يتعاملون مع الإمارات، بصنع ملف فيديو مزج فيه لقطات إخبارية حول فضيحة موانئ دبي العالمية، وعرضه على الأثرياء الإماراتيين؛ لتذكيرهم بأهمية العطاءات التي يقومون بتقديمها إلى واشنطن.

منذ وصول العتيبة إلى قمة هرم السفارة في واشنطن، قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة تبرعات هائلة لمجموعة واسعة من مراكز البحوث والمراكز السياسية، بما في ذلك مركز التقدم الأمريكي، معهد آسبن، معهد الشرق والغرب، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وجميع هذه المؤسسات يديرها، أو يعمل ضمنها مسؤولون حكوميون أمريكيون سابقون قاموا بصياغة السياسة الخارجية التقليدية لأمريكا؛ ولإيضاح أهمية ذلك، لنا أن نأخذ مثلًا الاجتماع الذي نظمه البنتاغون، وحضره العتيبة، والذي لفت انتباه مراسل الدفاع في الواشنطن بوست، والذي كان عرابه جون هامر؛ وهو الرئيس التنفيذي لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، المدعوم من قِبل الإمارات المتحدة.

وفي هذا العام، قام معهد أبحاث مقره في الإمارات العربية المتحدة بعقد شراكة مع السفارة السعودية في واشنطن؛ لإطلاق معهد دول الخليج العربي، وهو مؤسسة بحثية وظفت العديد من مسؤولي الإدارة الأمريكية، ممن انتهت خدمتهم مؤخرًا، كباحثين وزملاء، وجدير بالذكر أن المعلم الروحي للعتيبة، ويزنر، يشغل منصب رئيس مجلس إدارة هذا المعهد اليوم، وتعليقًا على هذا الموضوع يقول أحد كبار المسؤولين في حكومة الولايات المتحدة: “الإمارات حصان رابح محتمل بالنسبة للمسؤولين الأمريكين عندما يغادرون الحكومة، لذا يتمتع هؤلاء بحافز مهم عندما يكونون في مناصبهم؛ للإبقاء على صحة العلاقات مع الإمارات“، ويضيف:”عندما تنتهي خدمتك من الحكومة يمكنك أن تتجه نحو دولة الإمارات مرتين في العام؛ لإلقاء كلمة أو للظهور في مؤتمر أو شيء من هذا القبيل”.

خلال سنواته الأولى في العاصمة الأمريكية، سرعان ما اتّضح للعيان أن العتيبة، تمامًا كبن زايد، كان مدفوعًا باهتمامين رئيسين: الأول هو الكراهية العميقة التي يكنها للإسلام السياسي، سيّما تجاه جماعة الإخوان المسلمين، والآخر هو ما نقله عنه موقع ويكيليكس بوصفه إياه بأنه يتمتع بمعارضة “قوية وأحيانًا عدوانية” تجاه الموقف الإيراني، وبفضل التفاهم العميق الجاري بينه وبين الولايات المتحدة، كان العتيبة بارعًا للغاية في تفسير السياسة الأمريكية، وإبلاغها للقادة العرب الآخرين. “العتيبة، علاوة على جميع الأشخاص الآخرين، يساعد في تفسير موقف الولايات المتحدة، ليس فقط لدولة الإمارات، بل لباقي الدول الأخرى في المنطقة أيضًا“، يقول مينتز، ولكن عندما يتعلق الأمر بتكتيكاته التي يتبعها للتودد لواشنطن، تكون الحفلات التي يقوم العتيبة باستضافتها، أو تمويلها هي الأمر الواضح للعيان في هذا المجال.

توجد مجموعة من النساء اللواتي يتمتعن بنفوذ وسطوة عارمة في واشنطن، يعقدن مأدبات غداء خاصة في نهاية كل عام، في حدث قد يكون بالغ الأهمية، ولا يُقدر بثمن، كون هذه المأدبات تضم حشدًا من جماعات الضغط، الناشرين، والنساء اللواتي تمت تسمية المؤسسات الخيرية تيمنًا بأسمائهن، ولكن مجموعة النساء المنظمة دائمًا ما يسعين للعثور على شخص لتغطية تكاليف هذه الحفلات، وبعد وصول العتيبة إلى العاصمة الأمريكية، سرعان ما برز اسمه ضمن لائحة الممولين، حيث تستذكر إحدى المنظِمات سؤال أحد الأشخاص “مَن هو الشخص الجديد في المدينة؟ ربما يوسف سيرعى هذا الحدث“، وتضيف “لقد ذاع صيته بسرعة كبيرة باعتباره مصدرًا سهلًا للمال دون أي شروط إضافية“.

اضف رد