أخبار عاجلة:

اجتماع حلف ثلاثي داعم لــ “قطر في طهران” بحضور تركيا لنسف حلف الرياض!

طهران – أفادت وكالة تسنيم الإيرانية إن اجتماعا ثلاثيا بين إيران وقطر وتركيا عقد السبت في طهران.

وتناول حسب “تسنيم” سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين طهران وأنقرة والدوحة، ونقل السلع التركية الى قطر عبر الأراضي الإيرانية.

وشارك في الاجتماع كلا من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمود واعظي ووزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي ووزير الاقتصاد والتجارة القطري، الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني.

 الحرب على قطر وإتهامها بدعم وتمويل الإرهاب،وبالعمل من اجل تجفيف منابعه وموارده وتمويله،ليس بالسبب الجوهري لهذه الحرب،فالحرب عدا عن ان لها دور إبتزازي امريكي من اجل تدفيع قطر “الجزية” و”إستحلابها” مالياً كما حدث مع السعودية،بل هناك صراعات تخوض على الدور والزعامة والقيادة الخليجية والعربية والإقليمية،فالسعودية التي نجحت في خلق حالة إصطفاف عربي- إسلامي خلف قيادتها (56) دولة من خلال القمم الثلاثة التي عقدت في الرياض ب”إمامة” ترامب في آيار الماضي،تريد ان تكون السياسات الخارجية لهذا التحالف متطابقة مع الموقف والسياسات الخارجية السعودية،وخاصة الموقف الذي جرى التعبير عنه من ايران وقوى المقاومة الفلسطينية والعربية (حماس وحزب الله) بانها قوى إرهابية وأساس حالة عدم الإستقرار في المنطقة،وكذلك هناك حلف”ناتو” عربي- إسلامي – أمريكي يجري تدشينه،يُخرج العلاقات وعمليات التطبيع مع دولة الإحتلال من الجانب السري الى الجانب العلني،وبما يشمل التنسيق والتعاون والتحالف  لجهة محاربة العدو الرئيسي الإفتراضي في المنطقة ايران،والتحضير للمؤتمر الإقليمي “لحل”،تصفية القضية الفلسطينية.

المشاغبات والإعتراضات  القطرية على السياسة والقيادة السعودية الخليجية،ليست جديدة وهي قديمة وخلقت ازمات مقاطعة وسحب سفراء بينهما،كما حدث في أزمة 2014،ولكن الأزمة هنا أصعب من أن يتم إحتوائها،فهي معركة كسر عظم،إما التركيع والإستسلام القطري الشامل،وإما خيار الحرب للتغير بالقوة،إذا لم تفلح العقوبات الإقتصادية والتجارية والمالية والدبلوماسية والسياسية،وإغلاق المعابر والمنافذ والحدود والأجواء والممرات البحرية في تحقيق الهدف،والتدخل العسكري،قد يحمل معه تداعيات وتطورات غير محسوبة النتائج،وخصوصاً بان هناك دول كتركيا وايران وباكستان لها مصالحها مع قطر،حتى ان تركيا ترتبط معها بمعاهدة دفاع مشترك،ولها قاعدة عسكرية في الدوحة،وهذا قد يشعل حرباً إقليمية.

ويرى محللون أن سياسة الحصار على قطر غير متداخلة مع استراتيجية حلف الرياض وأهدافه بعيدة المدى، بل إن الحصار يشكل مقدمة ميدانية لـ “حلف الرياض” بغية تطويع قطر وإعادتها إلى “بيت الطاعة” السعودي، بحيث لا تخرج عن سياسات الرياض، وتلتزم بالأعباء المالية التي يقررها الحلف في حروبه المقبلة، فوفقا للبيان الختامي الصادر عن قمة الرياض التي رعاها الرئيس ترامب، أنه يجب “التصدي للمواقف العدائية للنظام الإيراني ومواجهة نشاطات إيران التخريبية والهدامة بكل حزم وصرامة داخل دولهم وعبر التنسيق المشترك”، كما ورد في النص حرفيا.

والإشكالية السعودية الناتجة عن سياسة الحصار على قطر أنها تقيم على قلق دائم، من سياسة الدوحة الوسطية حيال الاشتباك السياسي المباشر بين السعودية وإيران، والاشتباك الميداني غير المباشر، بين الطرفين في أكثر من موقع في الشرق الأوسط وخاصة سوريا واليمن ولبنان والعراق، وهنا يكون غرض السعودية، من الحصار هو  تطويع قطر سياسيا.

والزام دولة قطر بدفع فواتير مالية هائلة، وما تستلزمه نفقات الحروب المقبلة والمعنونة بمكافحة الإرهاب والنفوذ الإيراني.

وإلى جانب هذه وتلك  والظاهر للعيان بلا ظن ولا ريب تبرز إشكالية أكثر خطورة، ولا يبدو أن “صانع قرار الحصار” أدرجها في حساباته أو أعطاها التقديرات المستحقة وعناصر هذه الإشكالية هي:

أولاً : الاتفاقيات الدفاعية العسكرية الموقعة بين قطر وتركيا والتي تتيح لتركيا تشكيل “درع حماية ” لقطر في حال تعرضت لهجوم عسكري، وتلك الاتفاقيات مبرمة منذ العام 2014، ولذلك انطلقت أنقرة للتعبير عن المواقف المساندة لقطر مبدية استعداها لإرسال وحدات عسكرية إلى الدوحة، وبحسب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “أن تركيا لن تترك قطر لوحدها!.

ثانياً : اتفاقات الطاقة الموقعة بين قطر وإيران، حيث توجد حقول غاز مشتركة هي الأهم في العالم تستثمرها طهران والدوحة، استخراجا وتصديرا وهذه الحقول تجعل إيران تحتل المرتبة الثانية بين دول العالم من حيث امتلاكها احتياط الغاز (بعد روسيا)، وتجعل قطر في المرتبة الثالثة عالميا، ولأجل ذلك سارعت طهران إلى الإعلان عن استعدادها لتزويد قطر بما تحتاجه من مواد غذائية وبما يمكن وصفه بتأمين “درع الحماية الغذائي” لقطر.

وبناء على ما تقدم  من الطبيعي أن تخرج آثار العاصفة الساخنة بين حلف الرياض وقطر، من نطاق البيت الخليجي إلى النطاق الإقليمي، وربما هذا ما دفع وزير الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية أنور قرقاش للتأسف والقول: إنها مأساة ومهزلة أن تطلب قطر الحماية من دولتين غير عربيتين، وبهذا المعنى باتت “عاصفة الخليج”، غير محصورة بأهل الخليج ولا بمن أطلق صفارة الحرب الأولى، فـ”حرب الجوع” كوسيلة ضغط نحو استراتيجية التطويع يمكن أن يردعها الإيرانيون بسلالهم الغذائية، وأما حرب الميدان فقد تكفلت الذراع التركية بردعها، ولا يبقى لاكتمال مثلث الردع، سوى قناعة قطر بالتموضع على أرضية تسميها هي نفسها مواجهة “حرب الوصاية”.

استراتيجية طهران في الشرق الأوسط والخليج العربي

إرباك المحور السعودي والدفع به لنوع من التصعيد قد يصل لحد التدخل العسكري، بما ينعكس سلبيا على فعالية الحملة السعودية في اليمن لصالح إيران وعلى حساب التحالف العربي، بسبب خطوتين: الأولى، الاستغناء عن القوات الخاصة القطرية من التحالف العربي في اليمن، والثانية بتمركز القوات السعودية قرب الحدود القطرية في حالة التدخل العسكري.

ثم تأمين موطئ قدم شرعي لوجودها في الخليج وعلى الحدود المباشرة مع السعودية، إذ إن وجودها في العراق واليمن وسوريا وجودا غير شرعي.

و مثلت الأزمة خدمة استراتيجية لطهران تمثلت في التراجع القطري عن مساندة المعارضة السورية ضد نظام الأسد مستقبلا، بل وفى الوقت ذاته سيتراجع الدعم السعودي لأية أطراف مناهضة للأسد نظرا لانشغال القيادة السعودية بكثير الأزمات على حدودها بدءا من العراق مرورا باليمن وصولا لسوريا، وهو ما يطلق يد طهران في سوريا بالتنسيق مع موسكو وأنقرة التي تحولت في مواقفها لتصبح أقرب إلى المحور الروسي الإيرانى.

أما بالنسبة لتركيا، والتي جاء رد فعلها الأول أقرب إلى الحيادية ولعب دور الوساطة بين طرفي الأزمة، فإنه سرعان ما تغير هذا الموقف ليصب في الجانب القطري بدعم مطلق وصل إلى حد موافقة البرلمان التركي على نشر قوات تركية في الأراضي القطرية. وهو ما جعل البعض يرى في الموقف التركي تناقضا وتخبطاً في كيفية تعاملها مع الأزمة، إلا أن المدقق في السياسات التركية حتى قبل محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو (تموز) 2016، يخلص إلى أن ثمة مشروعا تركيا متماهيا مع سياسات قطر وتحركاتها في المنطقة، ولذا لم يكن مستغربا أن تصطف تركيا إلى جوار قطر في تلك الأزمة، حرصا على علاقاتهما خاصة في ظل موقف إيرانى داعم لقطر وتوجهاتها، وهو ما تخشى أن تخسره تركيا إن التزمت الحياد بين طرفي الأزمة.

ما نود قوله إن المخاوف المشتركة من جانب كل من تركيا وإيران بشأن التحولات الدولية الكبرى منذ انعقاد قمم الرياض الثلاث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دفعهما إلى التقارب سعيا لتقويض الانسجام الأميركي الإقليمي الذي أكدته هذه الزيارة.

وبدأت الأزمة في وقت مبكر في شهر يوينو الماضي عندما أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن قطع العلاقات مع قطر متهمة إياها بـ”دعم الإرهاب”، فيما نفت الدوحة تلك الاتهامات، ومنذ ذلك الحين قطعت دول أخرى أيضا العلاقات مع قطر. 

اضف رد