أخبار عاجلة:

خطاب العرش يمنح بنكيران الفرصة للدعوة إلى تعديل دستور 2011 والتحقيق في “البلوكاج”

فتح الخطاب الذي القاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لتوليه الحكم، لعبد الإله بنكيران الطريق للعودة إلى الساحة السياسة المغربية من أوسع أبوابها، وجاءت كلمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، صريحة وواضحة ودقيقة، فقد كان خطاب صراحة ومكاشفة بامتياز، ورغم أن التركيز الإعلامي قد جاء على ما ورد من نقد للأداء الحكومي السلبي والمترهل، فإن الحقيقة هي أن الملك قد منح أولوية مطلقة للشعب في خطابه، وتحدث كرجل دولة مسؤول عن شعبه لا يحابي ولا يجامل أحد ماضياً بقوة وراء مصلحة شعبه.

الامر الذي استغله الأمين عام حزب العدالة والتنمية؛ ورئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران، بالدعوة إلى تعديل الدستور؛ وتساءل عن السبب في عدم التحقيق في عدد من الملفات مقابل التحقيق في تأخر برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”.

وقال عبد الإله بن كيران؛ في افتتاح الملتقى 13 لشبيبة العدالة والتنمية؛ مساء الأحد بمدينة فاس (وسط): “مستعدون لمراجعة أشياء كثيرة، بما في ذلك تعديل الدستور بما يسمح بتحديد المسؤوليات”.

وأضاف: “لنكن صرحاء؛ لو كان العدالة والتنمية هو من يسير جهة الريف كما يسيرها البام اليوم ووقع ما وقع في الحسيمة، كيف كان سيتم التعامل مع العدالة والتنمية؟ أضيفوا من عندكم”.

خطاب العرش جاء كصيحة تنبيه جديدة لإيقاظ النخبة السياسية المغربية لإعطاء طموحات ومطالب الشعب المغربي ما تستحق من أولوية واهتمام وجهد وعمل، وتحمل مسؤولياتها التي يفرضها العمل السياسي باعتباره تكليف لا تشريف، من هنا منح صاحب الجلالة ضمناً في خطابه، الخيار للكسالى والمتقاعسين عن أداء مسؤولياتهم: إما العمل الجاد الذي يمنح الأولوية للشعب أو الابتعاد عن ساحات العمل العام.

وعن الخطاب الملكي في ذكرى عيد العرش، قال ابن كيران: “أنا لا أعلق على الخطاب الملكي ولن أعلق عليه، ولكنه كان خطابا قاسيا على الأحزاب السياسية والإدارة، والمرضى النفسيون هم من ابتهجوا به”.

كما طالب  بنكيران “بفتح تحقيق في من تسبب في البلوكاج في أثناء فترة تشكيله للحكومة بعد انتخابات 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي”، مشددا على أنه “يجب فتح تحقيق من أجل معرفة من المسؤول ومن الذي عبث بمسار المغرب طيلة 5 أشهر”.

واضاف بنكيران: “يجب فتح تحقيق في مسيرة ولد زروال”؛ التي لم تحصل على ترخيص؛ في إشارة إلى مسيرة نظمت ضد ابن كيران؛ في مقابل منع مسيرة 20 تموز/ يوليو بالحسيمة وتعنيف المحتجين والاعتقالات التي طالت بعضهم.  

وطالب ابن كيران؛ ” الملك بأن يستعمل صلاحياته وإمكانياته لحل مشكل الحسيمة”.
 
وتابع إن “المغاربة يجب أن يعرفوا من أجمع الأحزاب الأربعة على كلمة واحدة، في إشارة إلى أحزاب الأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي، وتوحدها ضدها من أجل منعه من تشكيل الحكومة حينئذ”.

وأوضح ابن كيران “أن مسار تشكيل الحكومة بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر، عرف لعبا وتلاعبا من أجل منعه من تشكيل الحكومة”، مشيرا إلى أنه “علم أن قرار تشكيل الحكومة بأغلبية وأحزاب معينة تم اتخاذه مدة، غير أنهم ناوروا لمدة خمسة أشهر من أجل منعه من تشكيل الحكومة”.

جاء خطاب العرش بمنزلة خارطة طريق للمستقبل ومنهاج عمل يجب أن يلتزم به جميع المسؤولين في المغرب، فقد وضع الخطاب النقاط على الحروف في جميع ملفات الشأن المغربي العام، فهناك معادلة بسيطة وضعها هذا الخطاب: إما الاشتغال باستقامة أو تقديم الاستقالة، وتأكيد على العدالة والمساواة، سواء في الحقوق التنموية للمناطق الترابية، أو الحقوق الفردية لأبناء الوطن كافة.

اتسم الخطاب أيضاً بالغيرة الوطنية والانحياز المطلق لمصلحة أبناء الشعب المغربي، فلم يكن هناك مجال للمجاملة والمحاباة وقدم تشخيصاً وتوصيفاً دقيقاً لأسباب ما يحدث في الحسيمة، ووضع الأمور في نصابها، فبعض السياسيين لم يحسنوا تحمل مسؤولياتهم، وقدموا حسابات الذات والمصالح الحزبية الضيقة على مصلحة أبناء الشعب، ما أسهم في تفاقم الأمور.

واعتبر الملك محمد السادس، في تلك المناسبة، أن تدبير شؤون المواطنين وخدمة مصالحهم مسؤولية وطنية، وأمانة جسيمة، لا تقبل التهاون ولا التأخير، ثم أردف: “مع كامل الأسف، يلاحظ أن البعض يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة، وذلك لحسابات انتخابية، وهم بذلك يتجاهلون أن المواطن هو الأهم في الانتخابات، وليس المرشح أو الحزب، ويتنكرون لقيم العمل السياسي النبيل.

فإذاكانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين، سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي، وحتى الوطني، فلماذا يتوجهون إذن للعمل السياسي؟”.

كما اعتبر الملك محمد السادس أن المرافق والإدارات العمومية تعاني من عدة نقائص تتعلق بالضعف في الأداء وفي جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين، وقال إنها “تعاني من التضخم ومن قلة الكفاءة، وغياب روح المسؤولية لدى العديد من الموظفين”، وإن “الإدارة تعاني، بالأساس، من ثقافة قديمة لدى أغلبية المغاربة.. فهي تشكل بالنسبة للعديد منهم مخبأ يضمن لهم راتبا شهريا، دون محاسبة على المردود الذي يقدمونه”.

اضف رد