العثماني:المغرب ملتزم بمحاربة الفساد لتحقيق التنمية العادلة التي أطلقتها حكومة بنكيران

شدد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة على التزام المغرب بذل الجهود في مكافحة الفساد للبلوغ إلى نتائج فعلية يلمسها المواطنون في حياتهم اليومية. 

إذ لا نكون قد نجحنا إلا عندما تزداد مصداقية الخدمات العامة وتصبح العدالة الإجتماعية واقعًا يخيم على كل المواطنين، إن حكومته “ملتزمة بالاستمرار في الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد التي أطلقتها حكومة بنكيران  السابقة”.

كلام العثماني جاء خلال إلقائه كلمة في الجلسة الافتتاحية للملتقي السنوي لشبيبة حزب “العدالة والتنمية” (قائد الائتلاف الحكومي)، مساء الأحد، بمدينة فاس وسط المغرب.

وأعلن العثماني أن حكومته تستعد لتقديم حصيلتها للمائة اليوم الأولى من التدبير الحكومي، واصفا الحصيلة بـ”المشرفة جداً”.

و أضاف العثماني، أن الديمقراطية من ثوابت الدستور و من ثوابت الحزب و سيبقى مدافعا عنها.

وإذ لفت إلى أن السبيل لذلك محفوف بالصعوبات،وأضاف أن التحديات لم تدفعنا إلى تجميد سعينا لبذل كل ما هو ممكن ضد الفساد والمساهمة بطريقة فعالة، وأن لا نجاح للاصلاحات إلا بتثبيت الخيار الديمقراطي على الرغم من الصعوبات.

وأقر العثماني بوجود عراقيل تعترض عمل حكومته، من بينها تعثر إخراج عدد من القوانين في البرلمان، منها قانون التغطية الصحية (التأمين الصحي) للوالدين، الذي لا زال في البرلمان المغربي منذ سنة.

واعتبر أن هذه العرقلة هي “جزء من تكلفة الاصلاح”، و الحكومة ملتزمة بالاستمرار في جزء من الإصلاحات التي اطلقتها الحكومة السابقة.

من جهته، قال عبد الاله بنكيران، الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” إن “عراقيل” كبيرة لا تزال تقف حيال العمل الحزبي، معتبرا أن هناك من يعرقل عمل هذه الأحزاب.

وأكد بنكيران، في كلمته بالمناسبة نفسها، أن الشعب المغربي له “غيرة وكرامة” يفترض أن يساءل نفسه، على ضوء الخطاب الذي ألقاه العاهل المغربي محمد السادس، بمناسبة عيد العرش قبل أسبوع، موجها فيه انتقاذات لاذعة للأحزاب السياسية والموظفين في الإدارات العمومية.

وانتقد جلالة الملك محمد السادس، في خطاب له نهاية الشهر الماضي، ما يردده البعض عن اللجوء إلى “مقاربة أمنية” في إدارة البلاد والتعامل مع الاحتجاجات، بينها “حراك الريف” (شمال) المتواصل منذ 9 أشهر.

وقال إنه “غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين”، من دون ذكر أشخاص بعينهم، متعهدا في الوقت ذاته بتطبيق مبدأ المحاسبة على “كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة”.

جاء خطاب العرش بمنزلة خارطة طريق للمستقبل ومنهاج عمل يجب أن يلتزم به جميع المسؤولين في المملكة الشقيقة، فقد وضع الخطاب النقاط على الحروف في جميع ملفات الشأن المغربي العام، فهناك معادلة بسيطة وضعها هذا الخطاب: إما الاشتغال باستقامة أو تقديم الاستقالة، وتأكيد على العدالة والمساواة، سواء في الحقوق التنموية للمناطق الترابية، أو الحقوق الفردية لأبناء الوطن كافة.

واتسم الخطاب أيضاً بالغيرة الوطنية والانحياز المطلق لمصلحة أبناء الشعب المغربي، فلم يكن هناك مجال للمجاملة والمحاباة وقدم تشخيصاً وتوصيفاً دقيقاً لأسباب ما يحدث في الحسيمة، ووضع الأمور في نصابها، فبعض السياسيين لم يحسنوا تحمل مسؤولياتهم، وقدموا حسابات الذات والمصالح الحزبية الضيقة على مصلحة أبناء الشعب، ما أسهم في تفاقم الأمور.

واعتبر الملك محمد السادس، في تلك المناسبة، أن تدبير شؤون المواطنين وخدمة مصالحهم مسؤولية وطنية، وأمانة جسيمة، لا تقبل التهاون ولا التأخير، ثم أردف: “مع كامل الأسف، يلاحظ أن البعض يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة، وذلك لحسابات انتخابية، وهم بذلك يتجاهلون أن المواطن هو الأهم في الانتخابات، وليس المرشح أو الحزب، ويتنكرون لقيم العمل السياسي النبيل.

فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين، سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي، وحتى الوطني، فلماذا يتوجهون إذن للعمل السياسي؟”.

كما اعتبر الملك محمد السادس أن المرافق والإدارات العمومية تعاني من عدة نقائص تتعلق بالضعف في الأداء وفي جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين، وقال إنها “تعاني من التضخم ومن قلة الكفاءة، وغياب روح المسؤولية لدى العديد من الموظفين”، وإن “الإدارة تعاني، بالأساس، من ثقافة قديمة لدى أغلبية المغاربة.. فهي تشكل بالنسبة للعديد منهم مخبأ يضمن لهم راتبا شهريا، دون محاسبة على المردود الذي يقدمونه”.

اضف رد