أخبار عاجلة:

هل مارس ” إلياس العماري” السحر في السياسة المغربية؟

يرصد الكاتب المغربي ارباهيم أبو شامة  ما يسميه أدوات الساحر التي يستخدمها قادة وأنظمة سياسية بهدف تسويق مشاريع سياسية أو الإقناع بأيديولوجيات أو بأشخاص يصبحون بمرور الوقت فوق الشعوب.

إبراهيم أبو شامة

ويقول ، الكل كان ينتظر أن يأفل نجم إلياس يوما ما. ولكن الانتظار طال. والأفول أخذ وقتا رغم أن الشخص كان لا يخرج من قصة إلا واختلق أخرى، ولا يخرج من ورطة إلا وخلق الشروط لدخول أخرى. إلياس شخص يفكر دائما ويخطط دائما ولكن تفكيره وتخطيطه بقيا في حالة شرود لا علاقة لهما لا بالواقع ولا بهموم المواطنين ولا بقضايا العصر. عالم من الفانطازيا والأفكار البلانكية واليسارية الصبيانية جعلت منه أقرب إلى المشعود منه إلى السياسي المحنك والعارف. إلياس لم يكن يهمه الواقع لأنه كانت له نظرة محاولة فرض واقع جديد بكل الوسائل. إنه مهندس سياسي بارع يخلق أسطورات سياسية يؤمن بها إيمانا قويا ويحاول تغيير الواقع للتفاعل معها؛ وعدم وجودها أصلا يجعله يخلق واقعا جديداغالبا ما يكون عكس ما كان يطمح إليه؛ ولكنه يقنع نفسه بأنه انتصر ويحاول فبركة واقع جديد يناسب فانطازية الانتصار وهكذا دواليك. 

إلياس كان يقول أن آل الرشيد هم من ينتصب أمام مشاركة النخب الصحراوية في الحياة السياسية والاقتصادية (وهذا وهم توهمه في مقاهي وفنادق الرباط ) لذا وجب إحراجهم وتغييرهم؛ نصب الخيام لخلق مخيم الاحتجاج ضد آل الرشيد. انقلب السحر على الساحر وتطور المخيم إلى احتجاج على الدولة وعلى مغربية الصحراء وخرج آل الرشيد ومعهم البوليزاريو منتصرين…

إلياس تخيل بعبعا إسمه الحركة العالمية للإخوان المسلمين يمثلها في المغرب حزب العدالة والتنمية؛ فبرع في خلق الألاعيب والحركات البهلوانية والمؤامرات من حركة لكل الديمقراطيين إلى الجيويت إلى خروج شباط من الحكومة، إلى وضع لشكر والمالكي على رأس الاتحاد الاشتراكي، إلى فرض البام على الجهات، إلى مهزلة انتخابات 7 أكتوبر والتي جعلت السلطة والدولة تفقد مصداقيتها، إلى ألاعيب ما بعد 7 أكتوبر وفرض المالكي رئيسا لمجلس النواب…كلها ألاعيب لم تضعف الإسلاميين بل قوت عودهم وحصنتهم…بالعكس أضعفت الأحزاب التقليدية وأفرغتها من محتواها حيث صار شباط ولشكر يأتمرون بإمرة إلياس، بالإضافة الى الكائنات التي لا تحرك ساكنا أمامه مثل لعنصر وساجد ومزوار (ومن بعده أخنوش)…

الأمثلة عن شعوذة إلياس السياسية كثيرة وهي على ألسنة الكل هذه الأيام… ما يثير الغرابة هو أن الدولة آمنت وغفرت له أخطاءه المتعددة والمتوالية والخطيرة على أمن البلاد والعباد. لكن كما يقول المثل المغربي “حيط لكذوب قصير.” إلياس كذب فكذب ثم كذب وكذب…ولم يكن يعي بأنه يكذب لأنه يؤمن بأكذوباته وأسطوراته…اسيقظ يوما فوجد أن من كان يكذب عليهم لم يعودوا يتحملوا كذبة جديدة أو ألعوبة جديدة…فأرسلوه يلعب مع “الدراري” لأن الأمر أمر دولة “ليست لعب أطفال”. 

مع السلامة إلياس! 

نتمنى ألا تعود يوما!

اضف رد