أخبار عاجلة:

رجال الأعمال بالجزائر يُطيحون برئيس الوزراء تبون وبوتفليقة يُعيد أحمد أويحيى لرئاسة الوزراء

الرئيس الجزائري يقيل الوزراء عبد المجيد تبون من منصبه بعد ثلاثة أشهر من تعيينه، ويعين أويحي خلفا لتبون بسبب حربه المعلنة ضد رجال الأعمال (رجال الأعمال أولا).

وأفاد بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية أن “رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أنهى مهام رئيس الوزراء عبد المجيد تبون وعين أحمد أويحيى” مكانه.

ولم يذكر بيان الرئاسة سببا لهذا التغيير. وتولى أويحيى (65 عاما) رئاسة الوزراء ثلاث مرات من قبل وكان أحدث منصب تولاه هو منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية.

وقالت صحيفة الخبر الجزائرية على موقعها الإلكتروني إن “قرار رئيس الجمهورية، جاء بعد التعليمات التي أصدرها معربا فيها انزعاجه من أداء الحكومة خاصة ما تعلق بعلاقتها برجال الأعمال”.

وراجت الأسبوع الماضي تسريبات إعلامية عن انزعاج بوتفليقة من سلسلة الإجراءات الحكومية التي باشرها منذ أيام رئيس الوزراء المقال عبد المجيد تبون في سياق مساعي الفصل بين تغلغل رجال الأعمال والساسة في صناعة القرار.

وقالت التسريبات “إن بوتفليقة أمر تبون بـوقف إجراءات التحرش الحقيقي بالمتعاملين الاقتصاديين، والتي حملت طابعا إشهاريا رسم صورة سيئة لدى المراقبين الأجانب لمناخ الاستثمار في الجزائر”.

وكان تبون قد أعلن خلال عرضه مخطط الحكومة أمام البرلمان، بعد أسبوع من تعيينه على رأس الحكومة في الـ25 من أيار/ مايو أنه تلقى تعليمات من الرئيس بوتفليقة تقضي بتطهير الساحة السياسية من رجال الأعمال، مشيرا إلى أنه لا يقبل بتدخل رجال الأعمال بالقرار السياسي.

ويقول مراقبون أن العلاقة بين تبون ومحيط الرئاسة الذي يبرز فيه سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري، بدأت تسوء بعد أن أرسلت الحكومة في الـ26 من تموز/ يوليو إنذارات لمجمع علي حداد وعدد من الشركات الاقتصادية بغرض إتمام المشاريع المعطلة بأقرب وقت أو إعادة الدفعات المالية التي تسلمها. وتلك كانت الخطوة التي مهدت لقرار إقالته لأنه أعلن، حسب المراقبين، الحرب على رجال أعمال مؤثرين ومرتبطين بجهات نافذة في السلطة، هذا فضلا عن معارضة شقيق الرئيس منذ البداية لتعيين تبون على رأس الحكومة.

وفي وقت سابق اعتبر مراقبون سياسيون في الجزائر أن تبون يعد أيامه الأخيرة في قصر الدكتور سعدان. ولفت هؤلاء إلى أن المواجهة التي فتحها بإيعاز من جهات في السلطة ضد رجال أعمال نافذين، حسمت ضده بعد انتصار رجل الظل القوي في قصر الرئاسة الشقيق الأصغر والمستشار الشخصي سعيد بوتفليقة لصالح صديقه الحميم رجل الأعمال علي حداد.

ويستند المراقبون إلى الدلالات والرسائل السياسية التي حملتها الأحاديث التي جمعت سعيد بوتفليقة بحداد في مقبرة العالية بالعاصمة، خلال تشييع جثمان رئيس الحكومة السابق رضا مالك، حيث نقلت صور تم تداولها على نطاق واسع ارتباطا غير عادي بين الرجلين.

وحمل تعيين تبون على رأس الحكومة الجزائرية، المنبثقة عن الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو الماضي، انقلابا صريحا على نفوذ اللوبي المالي، الذي تغلغل بقوة في مؤسسات ومفاصل الدولة منذ الانتخابات الرئاسية في 2014، وصار لاعبا مهما في التوازنات الداخلية للسلطة.

وقالت مصادر مطلعة لـ“العرب”، إن انقلاب تبون على نفوذ رجال المال داخل الحكومة ومؤسسات الدولة، تجلى في عدة خطوات نفذها الرجل بشكل سريع في الأيام التي أعقبت تعيينه على رأس الحكومة.

وقالت المصادر إن تبون، ألغى قرارا أصدره سلفه عبدالمالك سلال، في الساعات الأخيرة، قبل مغادرته لقصر الحكومة، تم بموجبه إصدار قرارات استفادة لشخصيات نافذة في عالم المال والأعمال والإدارة، من مزارع فلاحية بضاحية الأندلسيات بمحافظة وهران غرب البلاد.

وشكل تسريب صور القرار بتوقيع سلال، فضيحة انتقامية منه، خاصة وأن المسألة تتعلق بـ120 هكتارا من العقار الزراعي الحكومي، وبشخصيات ورموز من اللوبي المالي.

ويقول مراقبون إن إلغاء تبون للقرار يعد رسالة لتحالف اللوبي المالي والسياسي، مفادها نهاية عهد نفوذ المصالح وتغول المال السياسي داخل مؤسسات الدولة.

وبدأ الانقلاب على لوبي المال السياسي بالاستغناء عن خدمات مصطفى رحيال كمدير ديوان مصالح رئيس الوزراء، الذي عين في حكومة سلال السابقة، بإيعاز من رجل الأعمال النافذ علي حداد، ليكون عين تنظيم منتدى رؤساء المؤسسات داخل رئاسة الوزراء.

إلغاء تبون لقرار وقعه سلال لصالح رجال الأعمال رسالة للوبي المالي، بانتهاء عهد نفوذ المصالح وتغول المال السياسي

وأضافت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها “إن الاستغناء عن خدمات وزير الصناعة والمناجم السابق عبدالسلام بوشوارب، جاء لاعتبارين مهمّين هما فشله في تفعيل القطاع، والحرص الذي أبداه على خدمة مصالح لوبي رجال الأعمال”.

وأوضحت أن بوشوارب “مهد المناخ العام للاستثمار لصالح رجال أعمال يريدون الاستحواذ والتفرد بالإمكانيات والمقدرات العمومية للبلاد”.

وكان تبون، صرح أمام نواب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) بمناسبة عرض برنامج حكومته للمناقشة والمصادقة الأسبوع الماضي، بأنه “من اليوم فصاعدا ستكون هناك حدود واضحة بين الدولة ورجال الأعمال، وسيتم التفريق بين السلطة والمال”.

واعتبرت تصريحاته رسالة صريحة للوبي المالي المتغول في السنوات الأخيرة، والذي استطاع توجيه السياسات الحكومية السابقة، لخدمة مصالحه بالدرجة الأولى، ولا سيما في ما يتعلق بما يعرف بملف العقار الصناعي، الذي وضعه بوشوارب في خدمة بعض رجال الأعمال بالدينار الرمزي، بدعوى تشجيع الاستثمار.

وتقول مصادر مطلعة، إن غموض الوضع السياسي في هرم السلطة، مكن عددا من رجال الأعمال من التقرب من مصادر القرار، والتأثير بشكل واضح في السياسات الحكومية المنتهجة منذ انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة في ظروف غامضة عام 2014.

اضف رد