أخبار عاجلة:

برنامج “مصالحة”.. طريقة مغربية لمكافحة التطرف والإرهاب في السجون

الرباط ـ  تستعد المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إطلاق النسخة الثانية من برنامج «مصالحة»، بهدف التأهيل الفكري لمعتقلين في قضايا إرهاب، وإعادة إدماجهم بالمجتمع، في ظل ارتفاع عدد المعتقلين على خلفية هذه القضايا.

ويعتبر خبراء أن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تأخرت كثيرا في الاستعانة ببرامج للحد من التطرف، فيما يرى آخرون أن عودة مستفيدين من العفو الملكي إلى ارتكاب جرائم إرهاب جعلت السلطات تتردد في اتخاذ قرار المصالحة. 

وشددت مندوبية إدارة السجون وإعادة الإدماج (حكومية) على أهمية تعميم البرنامج، بفضل “النتائج الإيجابية” التي تحققت في النسخة الأولى، أمام ارتفاع عدد المعتقلين في قضايا التطرف والإرهاب، والذي بلغ، 2016، ألف معتقل، مقارنة بـ723 معتقلاً في 2015.

وتشرف المندوبية على البرنامج، بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وجرى تطبيق نسخته الأولى بين 29 مايو/ أيار و25 يوليو/ تموز الماضيين.

وأعلنت المندوبية، في 24 أغسطس/ آب الماضي، اعتزامها إطلاق نسخة ثانية من برنامج “مصالحة”، القائم على ثلاثة محاور أساسية، هي “المصالحة مع الذات، والمصالحة مع النص الديني، والمصالحة مع المجتمع”.

تحول في موقف الدولة

واعتبر محمد ضريف، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن برنامج “مصالحة” تعبير عن “تحول في موقف الدولة المغربية”.

ورأى ضريف أن “اعتماد البرنامج يؤكد أن السلطات رفعت كل تحفظاتها بشأن المدانين بقضايا الإرهاب، وأصبحت تدرك أهمية تأهيلهم وإعادة إدماجهم في المجتمع”.

ولإبراز “التحول “النوعي في موقف الدولة تجاه معتقلي السلفية الجهادية”، أشار الباحث المغربي إلى أن “الدولة كانت ترفض إلى عهد قريب الحديث عن أي مصالحة، وكانت تعتبر المخرج الوحيد لمغادرتهم السجن هو التماس العفو الملكي”.

بالمقابل ذهب محمد مصباح، باحث مغربي مشارك في معهد “شاتام هاوس” بلندن، إلى أنه “من المبكر جدا تقييم البرنامج والحديث عن تأثيره في مكافحة التطرف، لكنه في حد ذاته يعتبر خطوة مهمة.

وتابع مصباح أن “الدولة المغربية انتبهت إلى أهمية الحوار مع المعتقلين السلفيين، مقارنة مع دول عربية أقل ديمقراطية أطلقت برامج مماثلة منذ عهد طويل”.

ورأى أن “الحوار في ذاته مهم، لكنه ليس كافياً، إذا لم يتبع بسياسة إدماج متكاملة ومندمجة، تراعي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية”.

فيما اعتبر الداعية حسن الكتاني (كان معتقلاً سابقاً على خلفية قضايا إرهاب قبل أن يفرج عنه عام 2015)، أن “أي مبادرة تهدف إلى محاصرة الغلو يجب تأييدها، خاصة أن منسوب الغلو يزداد سنة بعد أخرى”.

ودعا الكتاني إلى “إنتاج برامج مماثلة خارج السجون أيضاً، وإفساح المجال أمام خطباء المساجد والعلماء والدعاة ليبلغوا دين الله”.

ومن نتائج النسخة الأولى من برنامج “مصالحة” استفادة 14 معتقلاً من السجناء المدانين في قضايا إرهاب من العفو الملكي، يوم 20 أغسطس/ آب الماضي.

وكان هؤلاء المعتقلين من خريجي برنامج “مصالحة”، ممن تأكد “تخليهم عن الأفكار المتطرفة، واحترامهم لمقدسات البلاد ومؤسسات الدولة”، وفق السلطات المغربية.

وإجمالاً بلغ عدد السجناء الذين استفادوا من النسخة الأولى من برنامج “مصالحة” 25 سجيناً، يمثلون عينات من مختلف الاتجاهات “الجهادية”، بعضهم محكوم عليهم بعقوبات تصل إلى الإعدام، وفق إحصائيات رسمية.

وتعتبر مندوبية إدارة السجون، في بيانات رسمية، أن برنامج “مصالحة” يتمايز عن برامج المراجعات والحوارات الفكرية، التي تم اعتمادها وطنياً وإقليمياً في مراحل سابقة.

وتشير إلى أن الهدف المركزي لبرنامج “مصالحة” هو “التأطير الشمولي للسجناء، وتأهيلهم نفسياً وفكرياً وسلوكياً، للتعامل بطريقة سليمة مع نظم المجتمع وفعالياته المؤسساتية”.

وفي نهاية النسخة الأولى من البرنامج جرى تنظيم مناظرة للمستفيدين منه، بعنوان “تفكيك الخطاب الديني المتطرف”، وكانت بمثابة تمرين لاستيعاب ما تلقوه من معرفة في البرنامج، كما يستفيدون من متابعة نفسية حتى بعد الإفراج عنهم.

وتتسم فئة السجناء على خلفية “التطرف والإرهاب” بـ”الهشاشة على المستوى المعرفي والثقافي والتعليمي والاجتماعي”، وفق مندوبية إدارة السجون وإعادة الإدماج.

وخلال الأشهر الأخيرة، أصبح “الأمن الروحي” توجهاً جديداً للمندوبية، بهدف محاصرة “الفكر المتطرف” داخل السجون.

ونظمت المندوبية، في سبتمبر/ أيلول الماضي، فعالية في السجن المحلي “راس الماء” بمدينة فاس (شمال)، تحت شعار “التأهيل الروحي للسجناء: أي دور في تحصين الذات وتغذية الروح؟”.

كما نُظمت، العام الماضي، دورات لـ 47 موظفاً ومرشداً دينياً عهد إليهم بعدها مهمة التأهيل الروحي لـ220 سجيناً تم انتقاؤهم وفق معايير تراعي حسن السلوك والانخراط الإيجابي في البرنامج.

ولاحقاً، تم تكليف المرشدين بتأهيل نحو 22 ألف سجين، خلال العام الحالي، ضمن برنامج تثقيفي.

وكشف الخيام مدير مكتب الأبحاث القضائية أن السلطات الأمنية الوطنية «فككت 174 خلية إرهابية، وأحبطت 352 مشروعا تخريبيا كانت تستهدف مواقع حساسة بالبلاد منذ 2002، دون تفصيل». 

جاء ذلك على لسان عبدالحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع لمديرية مراقبة التراب الوطني «المخابرات الداخلية»، في مؤتمر عقد، أمس الخميس، بالعاصمة الرباط، مفيدا بأن الأمن المغربي أوقف ألفين و970 خلال الفترة نفسها، مشتبها فيهم بالانتماء إلى خلايا إرهابية، بينهم 277 أُعيد اعتقالهم بعد قضاء محكوميات سابقة.

60 خلية لداعش

وأشار الخيام إلى أن من بين الخلايا التي فككها الأمن المغربي 60 خلية مرتبطة بتنظيم داعش، لافتا إلى أن 1664 مغربيا التحقوا بالساحة السورية والعراقية منذ 2011، للانضمام للجماعات المقاتلة في المنطقة، بينهم 285 امرأة، و378 طفلا. 

وأوضح أن 928 منهم التحقوا بداعش، و100 التحقوا بحركة «شام الإسلام»، فيما توزع الآخرون على تنظيمات أخرى، مضيفا أن 221 من هؤلاء عادوا إلى المغرب، بينهم 52 امرأة. وكشف الخيام أن 596 من المقاتلين المغربيين الذين التحقوا بالساحتين السورية والعراقية قتلوا خلال المعارك، «سواء من طرف القوات الحكومية، أو في مواجهات بين الجماعات المقاتلة»، معتبرا أنه «لا يمكن حصر ظاهرة التطرف والإرهاب في حدود ضيقة مثل العرق أو الوطن أو الهوية».

اضف رد