أخبار عاجلة:

المغرب الحالي: تشخيصية للمشاكل والإستوزار وتطبيق منهج متجاوبٍ مع القرار الملكي

بقلم:جمال السوسي كاتب صحافي

على إثر القرار الملكي الحاسم والفريد من نوعه والغير مسبوق لا داخل البلاد ولا خارجها، تنفس المغرب الصعداء وخاصة بمنطقة الريف شمال البلاد وأحس بالارتياح العميق من جراء إزاحة مجموعة من الوزراء والمسئولين الكبار عن مناصبهم  وعقابهم سياسيا بحرمان آخرين من اعتلاء مناصب المسئولة في مستقبل الأيام كدليل على عدم أهليتهم لها ودليل على غضب ملك البلاد عليهم  بسبب تقصير فهؤلاء في مهامهم بوصفهم كذلك وبسبب انعدام روح المواطنة لديهم انعداماً أدى إلى الإطاحة برؤوسهم حتى يكون هذا الإجراء المثالي عبرة لمن يعتبر ويتمثل اللاحقون من المسئولين روح المواطنة فلا يقعون في الأخطاء التي وقع فيها هؤلاء المطاح برؤوسهم.

كل هذا يفيد أن المغرب عرف  على إثر حراك الريف نقلة نوعية دشّنها صاحب الجلالة الملك المفدى أعز الله أمره بقراره السامي الجريئ وباركها الشعب لا جرم في ذلك مباركة أعرب عنها بالارتياح الذي أشرنا  إليه سلفا وهو الارتياح الذي عرفه إقليم الريف وساري في أوصله على شكل فرحة عارمة أزاحت الغُمَّة ومهدت للمضي قدما نحو بناء مغربٍ جديد أزيحت منه الأزمات وأقبلت عليه بوادر الاستبشار نراها في الوجوه لدى المواطنين.

على أننا ونحن نبارك الخطوة الملكية الثمينة نرى من الواجب علينا أن نصدع بحقيقة هي أن البلاد وإن كانت مقبلة على عهدٍ جديد من الشفافية والوضوح والبناء والتقدم فهي قد تبقى بين جنابتها مشاكل أخرى قد تعكر صفوه الحياة في هذا البلد الطيّب الجميل ونحن نعني بذلك أننا بالتخلص من الطُّفيليِّين وأصحاب المصالح وخونة الوطن يبقى أمامنا بعض المشاكل التي لا تتم فرحتنا في المغرب إلاّ بتنحيتها والقضاء عليها من ذلك مشكلة البطالة عموما وبطالة الشباب تحديدا وما هو من جنسها التسوّل والبغاء إلى جانب مشكلة أخرى قد تستفيد منها البلاد أيما استفاد إذا تم حلها لصالح البلاد تلكم هي مشكلة الإقصاء للوطنيين الأفذاذ والمواطنين الأقحاح والمثقفين من أرباب القلم والفكر   فعندما  تستمر الأحزاب منذ ستين سنة في تمويل الحكومة بالوزاراء وكتاب الدولة والكتاب العاملين كما ولو كانت هي المصدر الوحيد لتزويد الحكومة بالرجالات وبالسياسيين اللذين نحتاج إليهم في هذه البلاد، فلا شك أن الاستمرار على هذا النهج  سيعمل على إبقاء البلاد على ما هي عليه من المعاناة بسبب المشاكل التي نعاني منها والتي أشرنا إليها فإذا تم استقطاب المثقفين والوطنيين الأقحاح وتوفير مجال العمل لهم من أجل الوطن بواسطة مناصب يعينون فيها أو على رأسها فإن المغرب لا محال سيجني الفائدة كل الفائدة من تقريب هؤلاء من مناصب المسئولية التي ستخولهم إمكانية خدمة بلدهم عن طريق علمهم وتخصصهم ومعرفتهم.

هذا الإجراء يخول فيما يخوله وضع الأشخاص المناسبين في الأمكنة المناسبة بدل أن تختار شخصية عمومية لمنصب  غير مؤهلة له  مثل ما جسد له بسلوكه وأفكاره وزير معفى تقلّد عدة مناصب بدءً بوزارة الداخلية ومرورا بمناصب أخرى وانتهاء بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.

فوزير من هذا القبيل دلت التجربة اليومية المعيشة أنه لم يكن صالحا للمناصب وهو يخلط بين الأشياء بشكل مؤسف من غير أن يفرق بينها كما لو تعلق الأمر بموظف بسيط لم ينل من المعرفة بنصيب.

ثم لا غرابة في هذا التصور إذا استعرضنا حقيقة وزير سابق تقلد وزارة التربية الوطنية في حكومة بنكيران السابق وهو لا يتقن الحديث حتى باللغة العامية المغربية (الدارجة) ناهيك باللغة العربية الفصحى التي كان يصرح علانية وبدون حياء ولا خجل أنه لا يعرف العربية، نقول بأنه كان يكون بعدم معرفته للعربية لا لإتقانه اللغة العربية وهذا أدهى  وأمرّ وهو على رأس وزارة مسئولة عن تربية الأجيال وتكوينهم تكوينا تربويا وعلميا يليق بالمواطن ويخول تكوين رجال المستقبل.

فوجود  نماذج في صف الوزراء مثل اللذين  تولوا مناصب على رأس وزارات بعينها أو  وزارات سيادية مشكلة آتية منذ زمنٍ طويل من وضعية محبوكة تساهم فيها الأحزاب بفرض أشخاص وفق منظور تتحكم فيه المصالح الشخصية وتُرتَّبُ فيها الأمور وفق نسبة معينة ووفق حقيبة وزارية بصرف النظر عن الرغبة الحقيقية في خدمة الوطن ومراعاة المصلحة العليا للبلاد.

على أن هذا التشخيص للداء الذي عانت منه البلاد ردحاً من الزمن لا يعفينا من الوقوف عنده والاكتفاء به خاصة أن مسألة الإستوزار بدافعي لعبة الأحزاب قد تطلع علينا مستقبلا بمشكلة مماثلة يتراء خلالها أشخاص لا  يقلون عن من سبقهم من حيث حب الذات وانسياقهم مع الزبونية والمحسوبية، فيكون من نتيجة ذلك عودة البلاد  إلى المعاناة بأشكال مختلفة قد تدعوا أو قد تكون حبلى بحراك جديد نحن في غنًى عنه لتكاليفه الباهظة .

وهكذا فإننا ملزمون هنا على ضوء هذا التحليل والتشخيص أن نتقدم باقتراح للسلطات العليا بالبلاد خاصة أن ملك البلاد عود شعبه على الانسجام معه والإحساس بمشاكله لقربه ن شعبه مثل ما أن شعبه ملتحم به في شكل تناغمٍ وانسجام يعتبران مضرب الأمثال في المغرب ومجال ارتياح يؤصل في فيما يؤصل لإمارة المؤمنين ويدعمها دعما ويساندها سنداً لا تحتاج معهما إلى كثير شرح وتفسير .

 ومن هذا المنطلق فليس على ملك البلاد بعزيز أن يستجيب لمقترحات يعرف هو قبل غيره أنها قد تحمل في طياتها الخير كل الخير للبلاد  فمن هذا المنطلق نقول بأن المقترح الذي نأتي به يرتكز على ثلاثة تشوفات هامة  فيما يخص المستقبل:

1 )  أ –  تشكيل هيئة وطنية عليا على شكل مجلس يضم عناصر وطنية من خيرة مثقفي البلد وطنييها وعلمائها، وهي الهيئة التي  يمكن أن تناط بها مهمة وطنية عليا قوامها النظر في كافة الأوضاع بالبلاد وكافة المشاكل واختيار الحلول من منطلق المعارف والتخصصات التي لي هذه العناصر المكونة.

ب – ومن بين مهام هذه الهيئة التي نصطلح على تسميتها بــ ” المجلس الوطني الأعلى للتصحيح والإنقاذ” على سبيل المثال لا الحصر النظر في  لائحة الوزراء المعروض على أنظار ملك البلاد  حتى لا تقترح إلاّ أسماء الشخصيات المناسبة للمهام الوزارية وما هو من شأنها وذلك كالمؤهلات العلمية والثقافية وروح المواطنة وفضيلة الإخلاص للوطن والملك المفدى.

ت – كما أن هذا المجلس سيكون مخولا إمكانية النظر في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية بكيفية تخوله تشخيص وتحري وثيقة ترفع إلى ملك البلاد لكي يتخذ القرار المناسب بخصوص المشكلة المعروضة عليه.

2 ) – وإن كنا أشرنا إلى إمكانية النظر في لائحة الوزرارء من طرف المجلس فإن الاقتراح هنا ينصبّ على الاهتمام بالمثقفين وذوي الخبرات العالية والعلماء كي يعينوا على راس الوزارات الحكومية وفي مناصب كتاب الدولة والكتاب العامين ، وبهذا نسد الطريق على الأحزاب كي لا تبقى هي الجهة الوحيدة المخولة لتزويد وتطعيم الحكومة بالوزاراء ونعمل على إنهاء الإقصاء وتهميش المثقفين وذلك بتخويل الفرصة لهم لكي يخدموا وطنهم من موقع مسؤولياتهم كوزراء وككتاب عام وكمديرين بالاعتماد على مؤهلاتهم وخبراتهم.

3 ) أ – النظر في مسألة الديموقراطية من منظور جديد من أجل القضاء على الطريق الفاسدة التي تعودنا عليها في انتخاب النواب البرلمانيين إذ منذ سنين طويلة ونحن نرى في هذا المشهد السياسي الرديء .. ثلاثة ممارسات رديئة وقبيحة لها أقبح الأثر على الديموقراطية في البلاد.. طغيان المال بشكل متفاحش أثناء  الحملة الانتخابية ذلك أن الكثير من اللذين ارتقوا إلى مناصب نواب برلمانيين قد وصولا إلى هذا المنصب  بواسطة توزيع المال على رخيص الضمير والمواطنين الذي تغلب عليهم مصلحة البطن قبل مصلحة الوطن.

ب –  إقصاء اللذين لا ثقافة لهم ولا مؤهل لهم كي يتولوا المناصب البرلمانية فكيف يمكن لأميين أن يشاركوا في التصويت على قوانين داخل البرلمان وهم لا دراية لهم بالثقافة القانونية وبالثقافة العامة.

أشخاص من هذا النوع فمكانهم في التجار وغيرها من الأنشطة بدل أن يتولوا مهاما نيابة غير مؤهلين لها.

ت – تفعيل المؤسسات الرياضية تفعيلا جذريا يستوعب الشباب استعابا يحول دون ارتمائهم ف أحضان الرذيلة والانحراف والتشرد وذلك بخلق مؤسسة تدعى الرياضة للجميع يساهم فيها الشباب بخبراتهم من أبطال وغيرهم وتستوعب شبابا أخر غير مؤهل لتأهيله تأهيلا يحول دون وقوعه في المحظور كما سبق ذكره وهنا نرى، والشيء بالشيء يذكر، نرى ضرورة  إسناد وزارة الشباب الرياضة لوزير قوي الشكيمة قادر على اتخاذ القرارت النافعة للرياضة والرياضيين دون الوقوع تحت رحمة  ذوي النوفوذ ودون الانصياع  إلى المتزلفين ، كما  أن القطاع  الحكومي المسئول عن الرياضة يستفيد كثيرا من خبرات وزير متمكن من مشاكل هذا القطاع وقادر عل تعيين المسئولين والمساعدين الأقربين لمساعدتهم في الشأن الرياضي الذي استعصى سابقا على مجموعة من الوزاراء المتعاقبين على هذه الوزارة .

ومن المعلوم أنه نتج عن الوضعية المتردية في وزارة الشباب والرياضة الإبقاء على مسئولين بها منذ ثلاثين سنة خلت على الأقل نتيجة الإملاءات الحزبية التي جعلت من هذه الوزارة قطاعا حكوميا مهيمنا عليه من قبل حزب من الأحزاب .

ومن نافلة القول  أن التركيز على قطاع الشباب والرياضة دون غيره هو شيء مقصود نظرا لما لهذا القطاع الحيوي من إمكانية التأطير لفئة الشباب التي ينتظر منه الخير للبلاد بصفتهم رجال المستقبل إذا تم تأطيرهم لرياضيا وثقافيا كما يمكن التخوف منهم في حالة تركهم لشأنهم من غير تأطير إذ أن انعدام التأطير وإهمال هذه الفئة من المواطنين وهي الأغلبية وهي المستقبل الذي نعول عليه قد يأتي منها الشرر المستطير  مثلما ما نرى في سائل الدول العربية والأفريقية.

هذه لمحة موجزة عن بعض المشاكل والاوضاع التي عرفتها البلاد، حاولنا تشخيصها كجمعويين وإعلاميين ومثقفين من منطلق المؤهلات والخبرات المتوفرة لهم بنية إيجاد حل لها لكي تنعم البلاد في المستقبل بمزيد من الاستقرار والرفاهية وتحتل مكانتها المرموقة تحت الشمس في حظيرة الأمم الراقية بدل ترك الحبل على الغارب وإخلاء الجوّ لمزيد من المشاكل لا قدر الله كما سبق أن وصفناها في فهذا المقال المسهل.

اضف رد