أخبار عاجلة:

الحزب الحاكم في المغربي يتصدّع.. بسبب ولاية ثالثة لابن كيران؟

يتعرض الحزم الحاكم في المغرب لحالة تصدع أسفرت عنه تهديد وزراء بالاستقالة إثر صراع داخلي، قد يعرّض الحزب لأزمة برلمانية، بسبب تعديل المادة 16 للنظام الأساسي للحزب بما يسمح للأمين العام عبداللاله بن كيران للترشح لولاية ثالثة.

 يظهر للعيان  أن مؤيدي الولاية الثالثة لعبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية، يتجهون نحو تحقيق نصر أولي من خلال إقرار تعديل المادة 16 من النظام الأساسي للحزب ذي المرجعية الإسلامية، وهو الأمر الذي يعارضه ما بات يعرف داخل الحزب بتيار “الاستوزار” الرافض لاستمرار ابن كيران على رأس الحزب.

ومن أبرز الأسماء التي تؤيد تعديل القانون بما يسمح لتولي ابن كيران لولاية ثالثة على رأس الحزب، في مواجهة تيار “الاستوزار”، هناك عبد العلي حامي الدين عضو الأمانة العامة للحزب، وعبد الحق العربي رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات في الحزب، بالإضافة إلى القيادي وعضو الأمانة العامة خالد الرحموني، الذين قدموا مرافعات مضادة لمداخلات الوزراء.

وكانت تقارير مغربية سابقة قد أشارت إلى وجود خلافات داخلية حادة وسط مخاوف من أن تؤثر على أداء الحكومة التي يرأسها سعدالدين العثماني والذي يواجه الكثير من التحديات ومن ضمنها ملفات حارقة كان بن كيران ذاته قد فشل في حلها ومنها التنمية والتشغيل والمفاوضات الاجتماعية، وهي تركة ثقيلة أورثها رئيس الحكومة السابق لخلفه المنتمي لنفس الحزب.

وأشارت مواقع محلية الاثنين إلى أنه “في الوقت الذي كان فيه أعضاء حزب العدالة والتنمية يمنون النفس بأن يفتح الحزب المجال أمام النقاش السياسي الجدي الذي يحدد تصوراته للمرحلة القادمة، تحولت العلاقة بينهم إلى صراع بين مؤيد للزعيم (بن كيران) ورافض لديكتاتورية الأمين العام التي ستنتج حزب أشخاص لا حزب مؤسسات”، وفق تعبير أحدهم.

وفيما يواجه بن كيران سيلا من الاتهامات والانتقادات، هدد قياديون من الصف الأول بالاستقالة اذا تم تعديل قوانين الحزب.

وهيمنت الاتهامات المتبادلة بين المعسكرين (الداعمين لبن كيران والرافضين لتوليه الأمانة العامة للحزب لولاية ثالثة) على اجتماعات الأمانة العامة للحزب، بينما غابت النقاشات السياسية سواء المتعلقة بكيفية خروج الحزب من أزمته الداخلية أو تلك المتعلقة ببرامجه السياسية المستقبلية.

واعتبر عبداللطيف برحو النائب والقيادي في حزب العدالة والتنمية أن النقاش داخل الحزب انحرف بشكل خطير ليغرق الحزب في جدل لا يطاق.

ونقل المصدر عن برحو قوله “عوض أن نعد العدة لمناقشة تصورات سياسية مبنية على المعطيات والمستجدات التي يعرفها المغرب في سياقيه الوطني والدولي، وجدنا أنفسنا أول الأمر أمام نقاش تنظيمي يكاد يقسم الحزب إلى طائفتين أو أكثر”.

وتابع “بدل أن نصوغ إجابات سياسية ومجتمعية وتنموية لمشاكل المغاربة، غرقنا في وحل الجدل حول من يجب أن يكون أمينا عاما وذلك رغم أن منهج الحزب يحرّم هذا النقاش خارج المؤسسات. لقد وجدنا أنفسنا جميعا خارج المنظومة الترشيحية التي اعتمدناها منذ بداية العمل السياسي”.

وحذّر برحو من أنه اذا استمر الحزب على ما هو عليه من خلافات وانقسامات وتجاذبات دون نقاش سياسي حقيقي وحوار داخلي، فإن الحزب سيجد نفسه في وضعية هشة غير مسبوقة.

ودعا إلى التركيز على “صياغة مشروع رؤية سياسية ومجتمعية وتنموية والذهاب بها للمؤتمر الوطني وإلا فإن اللغط سيشتد أكثر والاتهامات ستتفاقم”، ما قد يضعف الحزب بعد

وتأتي الصراعات الداخلية والانقسامات التي فجرها تعديل النظام الأساسي بما فتح الباب لولاية ثالثة لبن كيران قبل المؤتمر الوطني للحزب.

ويعتقد المتابعون لتطورات الأزمة الداخلية لحزب العدالة والتنمية، أن المشاكل الحالية والانقسامات قد تلقي بظلال ثقيلة على مستقبل الحزب في حد ذاته وأن مجمل الاشكاليات قد ترحل إلى المؤتمر القادم للحزب، ما يشتت الجهود الرامية للحفاظ على موقعه في صدارة الأحزاب المنافسة.

ورأى المحلل السياسي والباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري في تدوينة على صفحته بفايسبوك أن بن كيران يريد اختطاف حزب العدالة والتنمية.

وقال “الآن ظهر أن عبد الإله بن كيران يريد اختطاف حزب العدالة والتنمية بأي ثمن من خلال تعديل المادة التي تخول له التقدم لولاية ثالثة وسد الطريق أمام الوزراء في الأمانة العامة وإحاطة نفسه بجماعة من المصفقين”.

وأوضح أن “الصراعات داخل حزب العدالة والتنمية التي بدأت تخرج إلى العلن قبيل المؤتمر المقبل تؤشر إلى بداية التصدع داخل هذا التنظيم الذي كان يقدم نفسه دائما كحزب متراص ومنضبط ويحترم الأخلاقيات”.

ولم يستبعد الكنبوري وجود حسابات سياسية وأخرى شخصية قديمة متجددة وراء الصراعات الحالية.

وأضاف أن “النزعة الشخصية المتضخمة لبن كيران ليست جديدة ولم تظهر اليوم فقط، فمنذ 1982 مع الجماعة الإسلامية وهو يقود كل شيء، بينما ينحني له الآخرون”.

وتابع “جعلوا منه شخصا قريبا من البابا. وجانب من هذه الحظوة التي تمتع بها بن كيران داخل الحركة والحزب منذ الثمانينات يعود إلى كونه لعب الدور الرئيسي في الحوار مع وزارة الداخلية والتنسيق معها”.

وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول هاجم القيادي في حزب العدالة والتنمية والذي سبق له ان تولى حقيبة وزارية في عهد بن كيران، الأمين العام للحزب.

وانتقد الرميد في تدوينة على فايسبوك على صفحته الخاصة أسلوب بن كيران، مشيرا إلى أن “إن الصيغة التي أورد بها “موضوع نضاله الكبير خلال انتخابات 2011 استصغر معها نضال الآخرين من إخوانه في قيادة الحزب حتى بدوا وكأنهم متخاذلين ومفرطين وغير مكثرتين باستحقاقات مرحلة حاسمة من تاريخ الحزب والوطن”.

وتابع إن تمجيد بن كيران لنفسه “جعله وكأنه هو الحزب والحزب هو”.

واتهم الرميد بن كيران بالخروج عن الانضباط العام لمنهج وآداب الاختلاف داخل الحزب وأنه مس بمبادئ الاحترام المطلوبة بين مناضلي الحزب.

ويشكل هذا الأمر تطورًا لافتًا في النقاش الذي يعيشه حزب العدالة والتنمية حول الولاية الثالثة للأمين العام ورئيس الحكومة السابق ابن كيران، الذي سيكون مرشحًا فوق العادة لتولي الأمانة العامة للحزب، ما لم يمتنع أو يعتذر لأنصاره عن الاستمراره في الزعامة خلال المرحلة المقبلة.

اضف رد