أخبار عاجلة:

جلالة الملك يطوي صفحة القطيعة بين المغرب وجنوب إفريقيا بلقاء تاريخي..أفشل رهانات جبهة البوليساريو

أفشل المغرب رهانات جبهة البوليساريو، حينما قرر أن يكون ممثلا في قمة أبيدجان بعاهله الملك محمد السادس، بعدما ساد الاعتقاد لديهما أن الرباط ستعتذر عن عدم المشاركة في القمة، أو ستخفض مستوى تمثيليتها فيها.

أبيدجان- طوى الملك المفدى محمد السادس حفظه الله صفحة القطيعة بين الرباط وبريتوريا، وتعزيز التعاون الاقتصادي،بعد اللقاء الذي جرى مساء أول من أمس في العاصمة الإيفوارية أبيدجان جلالة الملك محمد السادس ورئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما ، وذلك على هامش القمة الخامسة للاتحاد الأفريقي – الاتحاد الأوروبي، التي أنهت أعمالها أمس.

وصفت المحادثات التي أجراها الملك المفدى وفخامة الرئيس زوما بأنها “تاريخية” وذلك على هامش أشغال القمة الخامسة للاتحاد الإفريقي – الاتحاد الأوروبي التي انعقدت بأبيدجان خلال الأسبوع الجاري.

ويعد استقبال جلالة الملك أعز الله أمره للرئيس زوما الأول من نوعه بين القائدين الأفريقيين، وهي خطوة من المنتظر أن تأخذ العلاقات بين المغرب وجنوب إفريقيا نحو مرحلة جديدة بعدما ظلت مطبوعة بالتوتر لسنوات بسبب دعم نظام زوما لجبهة البوليساريو الانفصالية.

وحضر الاستقبال عن الجانب المغربي مستشار جلالة الملك السيد فؤاد عالي الهمة، ووزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، وعن الجانب الجنوب – أفريقي وزيرة العلاقات الدولية والتعاون مايتي نكوانا – ماشابان، وسفير جنوب أفريقيا لدى الاتحاد الأفريقي أندوميزو أنتشينغا، ومستشار الرئيس الجنوب أفريقي ميكايل هالي.

وقرر الملك المفدى حفظه الله ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا الرقي بإطار التمثيلية الدبلوماسية بين البلدين من خلال تعيين سفيرين من مستوى عال، بكل من الرباط وبريتوريا.

كما اتفق قائدا البلدين على العمل سويا، يدا في يد، من أجل التوجه نحو مستقبل واعد، لا سيما أن المغرب وجنوب إفريقيا يشكلان قطبين مهمين للاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية بأقصى شمال وأقصى جنوب القارة. كما اتفقا على الحفاظ على اتصال مباشر والانطلاق ضمن شراكة اقتصادية وسياسية خصبة من أجل بناء علاقات قوية ودائمة ومستقرة، وبالتالي تجاوز الوضعية التي ميزت العلاقات الثنائية لعدة عقود.

ويذكر أن اصطفاف جنوب إفريقيا لسنوات إلى جانب جبهة البوليساريو أسهم في جمود العلاقات الاقتصادية بين البلدين وأوقف عجلة استثماراتهما في القارة السمراء.

وقد أفشل اللقاء الملكي التاريخي بالرئيس زوما رهانات جبهة البوليساريو، حينما قرر أن يكون ممثلا في قمة أبيدجان بعاهله الملك محمد السادس، بعدما ساد الاعتقاد لديهما أن الرباط ستعتذر عن عدم المشاركة في القمة، أو ستخفض مستوى تمثيليتها فيها.

ومرت مشاركة جبهة البوليساريو في قمة أبيدجان باهتة من دون أي اهتمام إعلامي يذكر، وقال دبلوماسيون أفارقة تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» في أبيدجان: «نحن اليوم بصدد تحول أساسي في الاتحاد الأفريقي». وتوقع أحدهم قائلاً: «من اليوم لن يكون هناك ذلك الزخم الذي عرفه في العقود الماضية محور الجزائر – جوهانسبرغ». وقال آخر إن «الدبلوماسية أصبحت مبنية على الاقتصاد والمصالح… وزمن الآيديولوجيات ولى».

لكن عودة المغرب إلى بيته الإفريقي ومساعيه في الآونة الأخيرة لأخذ مكانة جديدة في القارة وتخليه عن سياسة المقعد الفارغ التي انتهجتها منذ انسحابها عام 1983، أسهمت في تحقيق تقارب وتصفية الأجواء مع عدد من الدول الإفريقية آخرها جنوب إفريقيا.

وتجدر الإشارة أن المغرب قد عاد في كانون الثاني/يناير إلى الاتحاد الإفريقي الذي انسحب منه قبل 33 عاما احتجاجا على قبول ما تسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” التي أعلنتها بوليساريو الساعية إلى فصل الصحراء المغربية.

في سياق ذلك، قالت ليزل لو – فودران، الخبيرة الجنوب أفريقية في قضايا أفريقيا، إن استقبال الملك محمد السادس للرئيس زوما، يمثل «حدثا بارزا يؤشر على مستقبل واعد للعلاقات بين المغرب وجنوب أفريقيا، عملاقي القارة الأفريقية».

وأضافت لو – فودران، المحللة في معهد الدراسات الأمنية، الذي يوجد مقره في بريتوريا، في تصريحات صحافية لوكالة الأنباء المغربية، أن الاستقبال الملكي يعتبر «تطورا تاريخيا» في العلاقات بين البلدين، مضيفة أن اللقاء، إلى جانب القضايا التي أثيرت في المحادثات، سيكون له تأثير جد مهم على تطور العلاقات بين البلدين.

وأبرزت لو – فودران، أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي مهدت الطريق للرفع من مستوى التمثيلية الدبلوماسية بين البلدين، موضحة أن التعاون، الجاري تحديد مضامينه بين الرباط وبريتوريا بفضل لقاء عاهل المغرب والرئيس زوما، «سيكون موضع ترحيب»، لكونه سيمكن بشكل أمثل من الدفاع عن القضايا الأفريقية داخل الاتحاد الأفريقي وفي الملتقيات الدولية، وقالت إن «المغرب وجنوب أفريقيا يمثلان عملاقي أفريقيا»، مبرزة أن هذين البلدين الوازنين سيكونان بالتالي قادرين على العمل سويا يدا في يد من أجل تدبير أمثل لقضايا أفريقيا.

وأضافت الخبيرة الجنوب أفريقية، أن «الاتحاد الأفريقي، الذي يوجد في موقف حرج نوعا ما خصوصا على مستوى التمويل وإصلاح هياكله، سيكون رابحا من هذا التقارب بين المغرب وجنوب أفريقيا»، مشيرة إلى أن «تعاونا جيدا وتفاهما جيدا بين البلدين أمر مصيري بالنسبة للاتحاد الأفريقي».

وأشارت لو – فودران إلى العديد من المجالات التي تتيح تعاونا مشتركا مفيدا بين المغرب وجنوب أفريقيا، خصوصا ما يهم التجارة والمالية والتأمين والسياحة والنقل، ولاحظت أن المغرب وجنوب أفريقيا يعدان أكبر قطبي القارة الأفريقية، مبرزة أن الرباط وبريتوريا، باعتبارهما أكبر مستثمرين أفريقيين في أفريقيا، في وضع جيد يمكنهما من الدخول في مشاريع مشتركة في العديد من مناطق أفريقيا.

وأوضحت لو – فودران أن المغرب، الذي نجح في تعزيز حضوره في العديد من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، خصوصا في أفريقيا الفرنكفونية، يمكنه أن يقدم دعما قيما للشركات الجنوب أفريقية التي تواجه صعوبة كبيرة في اختراق هذا الجزء من القارة نتيجة عدة عوامل، مشيرة إلى أن جنوب أفريقيا يمكنها أن تضطلع بالدور نفسه لفائدة المغرب في أفريقيا الجنوبية.

اضف رد