ماذا سيجري في حزب “العدالة التنمية” بعد إقصاء العثماني بنكيران وأنصاره من أمانة حزب ؟؟

أسس الأمين العام الجديد للعدالة والتنمية لانطلاق مرحلة جديدة بإقصائه لبنكيران من الأمانة العامة للحزب، إذ أن العثماني لم يقترح رفيقه بنكيران من أجل منحه عضوية الأمانة العامة حتى يترك له الاختيار بين الاعتذار أو الموافقة.

إثر انتخابه أمس الأحد آميناً عاماً جديداً لحزب “العدالة والتنمية ” قائد الائتلاف الحاكم في المغرب ، قرّر الدكتور سعد الدين العثماني، ابعاد الأمين العام السابق عبدالاله بنكيران وعدد من الموالين له، من عضوية الأمانة العامة، وفق ما أظهرت اللائحة النهائية التي صوّت عليها المجلس الوطني للحزب، أمس، مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أقدم الأمين العام الجديد للحزب، رئيس الوزراء، سعد الدين العثماني، على إبعاد الأمين العام السابق، عبد الإله بنكيران، وجلّ مناصريه من الأمانة العامة، وهو الجهاز الأبرز داخل هذا التنظيم، ما يبشر “بانقسامات جديدة تطرق أبواب العدالة والتنمية”..

و تتشكل الأمانة العامة من كل من المصطفى الرميد، عزيز رباح، خالد الرحموني، سمية بنخلدون، بسيمة الحقاوي، جميلة المصلي، عبد الصمد الإدريسي وعبد القادر اعمارة.

لكنه استثنى مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة من الاستبعاد.

وذكرت تقارير اعلامية أن العثماني قرر الاحتفاظ بمناصريه في قيادة الحزب من الوزراء في حكومته إلى جانب الاستعانة بقيادات مغمورة لقيادة الحزب في المرحلة القادمة.

وأشارت إلى أن الأمين العام الجديد للعدالة والتنمية لم يقترح اسم بنكيران على أعضاء المجلس الوطني بالرغم من حصوله على أكثر من 65 بالمائة من الأصوات لقيادة برلمان الحزب.

واعتبرت خطوة العثماني مفاجئة ورسالة لأنصار بنكيران حيث لم ير أي داع لاقتراح اسمه في عضوية الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي واجه في الأشهر الماضية انقسامات حادة فجرها بنكيران بسعيه لتعديل المادة 16 من القانون الأساسي للحزب التي تحصر عدد ولايات الأمين العام في ولاية واحدة من أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

وقد اشارت تقارير في هذا الصدد،  إن العثماني كان حريصًا على إبعاد أي شخص متعاطف مع بنكيران من الأمانة العامة الجديدة والتي سيتربع على عرشها خلال السنوات القادمة.

ومن ضمن المستبعدين من أنصار بنكيران كل من عبدالعالي حامي الدين عضو الأمانة العامة السابق وعبدالعزيز أفتاتي وآمنة ماء العينين وبلال التليدي وخالد البوقرعي المسؤول الوطني عن شبيبة الحزب.

كما تم انتخاب كل من محمد الطويل ونوفل الناصري ومصطفى الخلفي وعبدالعزيز عماري ومحسن موفيدي ومحمد الحمداوي ومريمة بوجمعة.

وكان العثماني نفى في السابق وجود أي خلافات بينه وبين بنكيران، إلا أن البعض من أعضاء في المجلس الوطني للعدالة والتنمية اعتبر قرار الأمين العام الجديد ناجم عن حسابات صغيرة.

وقال بلال التليدي عضو المجلس الوطني في تدوينة على صفحته الخاصة بفيسبوك انه فوجئ “بالحساب الصغير الذي ينهك الذات ويجعلها غير قادرة على النهوض واستعادة المبادرة”.

وتابع “لم أكن أتصور ولا أتمنى أن نخرج من الأزمة موحدين ثم ندخلها مرة أخرى بعد ذلك بحسابات صغيرة تقصي بعض عناصر القوة في الذات”.

وذهب إلى اعتبار قرار العثماني بإبعاد بنكيران ومناصري حملة الولاية الثالثة من أعضاء الأمانة العامة للحزب “تحكيما للغة الانتقام بدلا عن لغة الاستيعاب وتجميع مكونات الصف وحساسياته وتقوية الذات بجميع أبنائها”.

لا أحد منا ينكر نجاح السيد بنكيران، ولكن نجاحه ظل محدودا بسبب المساحة والصلاحيات التي يتحرك فيها جراء الإكراهات الدستورية وجراء ما يخوله الدستور من صلاحيات للمك الملك. 

لقد نجح بنكيران في أن يدخل تجربة الحكم ويفهم ميكانيزمات الدولة المغربية ويتوغل في مساحات لم تسمح لأي تيار إسلامي أن يلجها من قبله، كما استطاع أن يلعب دورا مهما في الحد من العمليات الإرهابية رغم وجود المغرب في منطقة تشهد توسعا للجماعات الإرهابية سواء كان في منطقة الصحراء الكبرى ومالي والنيجر أو في تونس والجزائر وليبيا وفي العديد من الدول العربية والإفريقية.  

ما من شك في أن بنكيران وحزب العدالة والتنمية على الرغم من مساحات التحرك المحدودة إلا أنه شكل تجربة جديدة في الممارسة داخل النظام السياسي المغربي وأعطى صورة ناجحة للحزب الإسلامي الذي يمتلك طول النفس في التعامل مع خصومه وأعدائه السياسيين والإيديولوجيين. 

نجح حزب العدالة في تجاوز حالة الصراع الإيديولوجي مع اليسار والعلمانيين، ودخل في الحكومة السابقة في تحالف مع أحزاب يسارية عكس ما نراه في التجربة التونسية التي لا زالت هناك حالة عداء كبيرة بين الإسلاميين واليساريين رغم هامش الحرية الكبيرة الموجودة في تونس ورغم تقدمية الدستور التونسي مقارنة بالدستور المغربي والدساتير العربية الأخرى.

بنكيران الذي دخل مع جلالة الملك محمد السادس في تحالف سياسي، وساهم في إيقاف انتفاضة فبراير، وأنقذ النظام الملكي من موجات ثورات الربيع العربي ، لم نكن نتوقع بأن نجازيه بالإقصاء من الأمانة العامة للحزب وقطع الطريق عليه حتى لا  يلعب في المرحلة القادمة دورا سياسيا بارزا.

ومهما تكن الأسباب فإن حظب العدالة والتنمية قائد الائتلاف الحاكم في البلاد، يبدو أنه سيعيش حالة من الغموض وحالة من الترقب في المرحلة القادمة لأن الزعيم  الجديد سعد الدين العثماني لا نعرف مدى قدرته على قيادة سفينة البلاد لبر الآمان!!.

اضف رد