مجلس النواب يسعى لتفعيل الأمازيغية في مغرب يسع الجميع بعد 15 سنة !!

مجلس النواب يناقش مشروع القانون التنظيمي لترسيم الامازيغية ودمجها في قطاع التعليم ومختلف المجالات ذات الأولوية ضمن “الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015 ـ 2030″، التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، كما جاء في وثيقة هذه “الرؤية الاستراتيجية” التي تقول: «جعل الحاصل على الباكالوريا متمكنا من اللغة العربية، قادرا على التواصل بالأمازيغية، ومتقنا للغتين أجنبيتين على الأقل». 

وبهذا الخصوص قال أحمد صدقي، النائب بالبرلمان، إن مناقشة مشروع قانون دمج الأمازيغية في مختلف المجالات، يكتسي أهمية كبيرة كونه منصوصًا عليه في الدستور.

واعتبر صدقي، النائب عن حزب العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحكومي)، في تصريح أن “البرلمان تأخر في مناقشته، رغم أهميته باعتبار الأمازيغية جزءًا من الهوية الوطنية”.

ودعا إلى إدخال عدد من التعديلات على هذا القانون، مع الأخذ بعين الاعتبار، ملاحظات بعض الجمعيات والجهات المعنية.

وصادقت الحكومة ، في سبتمبر/أيلول 2016، في ولاية عبد الإله ابن كيران، على “مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية الذي تم اتخاده بناء على أحكام الفصل الخامس من الدستور، يهدف إلى تحديد المبادئ العامة المؤطرة لتفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية، وكيفيات إدماجها في مجالات التعليم والتشريع والعمل البرلماني والإعلام والاتصال، والإبداع الثقافي والفني، وفي الإدارة والمرافق والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية (البلديات)، وفي الفضاءات والخدمات العمومية”.

وتضمن أيضا،  “تحديد مراحل وآليات تتبع هذا التفعيل. كما وافق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية”.

وينص هذا المشروع، الذي أعد بناء على مقتضيات الفصل الخامس من الدستور، على تحديد صلاحيات المجلس وتركيبته وكيفيات سيره.

وسيضمن هذا المجلس كافة المؤسسات المعنية باللغتين العربية والأمازيغية، وباقي الهيئات المكلفة بتنمية التراث الثقافي. كما سيقوم باقتراح التوجهات الاستراتيجية للدولة في مجال السياسات اللغوية والثقافية، والعمل على تناسقها، وسيتم عرض هذه التوجهات على المجلس الوزاري بغرض المصادقة عليها.

وينص الفصـل الخامس من الدستور المغربي على أن “تظل (العربية) اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها”.

وتعد الأمازيغية أيضًا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة، بدون استثناء.

ويحدد قانون تنظيمي، مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفية دمجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة، لكي تتمكن من القيام مستقبلًا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية.

ويرى محمد بودهان، أن مشروع القانون التنظيمي لم يوضّح ولم يفصّل «كيفيات إدماجها في مجال التعليم»، التي هي من مهام القانون التنظيمي كما جاء في الفقرة الرابعة من الفصل الخامس من الدستور. كل ما جاء في المشروع حول هذه “الكيفيات” هو الإشارة إلى مبدأ “التدرج” (الفقرات 1، 2 و3 من المادة 4)، وبشكل عام وعائم، ودون تحديد ولا إلزام، مع إسناد مهمة ذلك الإدماج إلى وزارة التربية الوطنية، وإلى المجلس الوطني للغات والثقافة، وإلى المجلس الأعلى للتربية والتكوين، كما تقول المادة 5 من المشروع: «تسهر السلطة الحكومية المكلفة بالتربية والتكوين بتنسيق مع المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على اتخاذ التدابير الكفيلة بإدماج اللغة الأمازيغية بكيفية تدريجية في منظومة التربية والتكوين بالقطاعين العام والخاص». مع أن المطلوب دستوريا من القانون التنظيمي، إذا كان لا بد من تكليف هذه المؤسسات الثلاث بمهمة إدماج الأمازيغية في التعليم، هو أن يحدد لها بدقة، وبشكل آمر وملزم، ما يجب أن تفعله بخصوص هذا الإدماج. أما إسناد مسؤولية هذا الإدماج لهذه المؤسسات، ودون تحديد ما يجب عليها القيام به لهذا الغرض، ودون إلزامهما بذلك، فهو تهرّب من الموضوع، وتعويم للمسؤوليات حتى لا تُسأل أية جهة عن مسؤوليتها في إفشال إدماج الأمازيغية في مجال التعليم، لأن القانون التنظيمي لم يحدد لها مهامها واختصاصاتها التي ستُسأل عنها في حالة إخلالها بهذه المهام وهذه الاختصاصات. وهكذا ستواصل وزارة التربية الوطنية إفشالها لتدريس الأمازيغية، وتعاملها المستخفّ بها وبتدريسها، كما فعلت منذ 2003.

ضيف بودهان ، ما الجدوى من قانون تنظيمي لا يحدد بدقة ومسؤولية ما يجب أن تقوم به مؤسسات يسند إليها مهمة إدماج الأمازيغية في مجال التعليم؟ فلن يكون هناك، في هذه الحالة، أي تفعيل حقيقي للطابع الرسمي للأمازيغية، يمثّل تقدما بالمقارنة مع ما نص عليه الدستور، الذي أسند هذا التفعيل إلى قانون تنظيمي. فهذا القانون، يكرر إذن هو نفسه، عندما أسند مهمة إدراج الأمازيغية في التعليم إلى المؤسسات الثلاث دون أن يحدد لها ما يجب أن تقوم به ودون أن يلزمها بذلك، ما فعله الدستور عندما أسند تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية إلى قانون تنظيمي. وإذا كان من صلاحيات ومهام الدستور أن يتضمن المبادئ العامة دون الدخول في التفاصيل، فإن من صلاحيات ومهام القوانين التنظيمية أن تفصّل ما أجمله الدستور، مثل تفصيل «كيفيات إدماجها (أي الأمازيغية) في مجال التعليم»، المنصوص عليها في الدستور بشكل عام وإجمالي.

ويعتبره  خرق  للدستور بقوله : “مشروع القانون التنظيمي الدستور مرة أخرى، وبشكل صريح وواضح، عندما أعطى لوزارة التربية والمجلس الوطني للغات والمجلس الأعلى للتعليم”، صلاحية «اتخاذ التدابير الكفيلة بإدماج اللغة الأمازيغية بكيفية تدريجية في منظومة التربية والتكوين بالقطاعين العام والخاص». هناك خرق للدستور لأن الفقرة الرابعة من فصله الخامس تقول: «يحدد قانون تنظيمي […] كيفيات إدماجها (أي اللغة الأمازيغية) في مجال التعليم»، ولم يقل: «تحدد وزارة التربية، بتنسيق مع المجلس الوطني للغات والمجلس الأعلى للتربية والتكوين، كيفيات إدماجها في مجال التعليم». هذا خرق للدستور لأن ليس من صلاحيات القانون التنظيمي أن يحلّ محل الدستور فيغيّر أحكامه أو يضيف من عنده أخرى جديدة. كل صلاحياته تنحصر في تنفيذ الأحكام المنصوص عليها في هذا الدستور، لا غير. ولهذا فعدم تحديده “لدفتر تحملات” خاص بكيفيات إدماج الأمازيغية في مجال التعليم، كما يُلزمه الدستور بذلك، وإسناده لهذه المهمة الخاصة به إلى وزارة التربية ومجلس اللغات ومجلس التربية والتكوين، هو خروج عن نص الدستور وخرق سافر له، يترتب عنه بطلان هذا القانون التنظيمي. 

وبالرجوع إلى مضمون “الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015 ـ 2030″، التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الذي يستحضره مشروع القانون التنظيمي بخصوص إدماج الأمازيغية في التعليم، سنجد أنها تحصر، هي أيضا، الهدف من تعليم الأمازيغية في مهارة “التواصل” لا غير، كما جاء في وثيقة هذه “الرؤية الاستراتيجية” التي تقول: «جعل الحاصل على الباكالوريا متمكنا من اللغة العربية، قادرا على التواصل بالأمازيغية، ومتقنا للغتين أجنبيتين على الأقل». وهنا تلتقي الفلسفة “الأمازيغية” لمشروع القانون التنظيمي بنفس الفلسفة للرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، وهي فلسفة تنطلق من “الشفوي” (اللهجات = مختلف التعابير اللسانية لمختلف المناطق) وتصب في “الشفوي” (التواصل). وإذا عرفنا أن “الرؤية الاستراتيجية” سبقت صدور مشروع القانون التنظيمي، فيمكن أن نستنتج أن هذه الفلسفة “الأمازيغية”، التي يتضمنها هذا المشروع، منقولة عن الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين. بل يمكن الجزم، بالمقارنة بين أسلوب المشروع وأسلوب “الرؤية الاستراتيجية”، وبالنظر إلى تطابق تعامليهما “الشفويين” مع الأمازيغية، أن محرري “الرؤية الاستراتيجية” هم محررو المشروع الذي ضمّنوه نفس الرؤية اللهجاتية والتواصلية إلى الأمازيغية، مع استبعاد لأية تهيئة كتابية وموحّدة لها لتقوم مستقبلا بوظيفتها كلغة رسمية.

يذكر أن المغرب أدخل في  يوليو/تموز عام 2011 اللغة الأمازيغية في دستوره وأضافها لغة رسمية للبلاد، لتصبح المغرب أول دولة مغاربية تقر رسميا التعدد اللغوي.

اضف رد