العثماني لا تراجع عن مجانية التعليم ويرى أنّ القانون الجديد من بين الإصلاحات الطموحة للحكومة!!

إن ظاهرة استغلال المواطن من قبل المؤسسات الحكومية أصبحت مؤشرا خطيرا لما يتعرض له المواطن البسيط في الممكلة المغربية في سبيل الحصول على حقوقه التي كفلها له الدستور، حيث أثار مشروع قانون لإصلاح التعليم ، على فرض المدارس الأساسية رسوما على التلاميذ وتصل هذه الرسوم  لمبلغ يعجز عن دفع العائلات الفقير وحتى المتوسطة.

تثير إمكانية إلغاء مجانية التعليم في المغرب جدلا حادا بعد اقتراح  الحكومة المغربية بقيادة حزب ” العدالة والتنمية” فرض مساهمات مالية على الطلاب من الأسر الميسورة، وذلك في اطار مشروع قانون لإصلاح التعليم، حكومة الدكتور العثماني  تفرض رسوم التسجيل في مؤسسات التعليم العمومية على الأُسر الميسورة دون الفقيرة والمتوسطة ، حسب قول رئيس الحكومة.

أوضح سعد الدين العثمانى رئيس الحكومة المغربية، أن حكومته لن تتخلى عن مجانية التعليم فى المغرب، حسب ما قال فى تغريدة على حسابه فى تويتر.

وقال العثمانى “غير صحيح بالمرة تخلى الحكومة عن مجانية التعليم، فمشروع القانون الجديد يتحدث عن أداء الأسر الميسورة لرسوم التسجيل“.

ونقلت وسائل إعلام مغربية عن العثمانى تأسفه، خلال افتتاحه الاجتماع الأسبوعى للمجلس الحكومى المنعقد صباح الخميس 4 يناير، ما يروج له البعض بأن مشروع القانون المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمى يتضمن تراجعا عن مجانية التعليم.

وشدد رئيس الحكومة المغربية، على أن هذا الأمر “غير صحيح بالمرة، لأن النص الذى نعرضه اليوم فى المجلس الحكومى سنشدد فيه على أن الأمر لا يتعلق بالتراجع عن مجانية التعليم، بل برسوم التسجيل التى ستفرض على الأسر الميسورة، وسنبقى الإعفاء بالنسبة للطبقات الفقيرة أو الهشة أو المتوسطة“.

وأوضح العثماني، أنه ستتم الإشارة بوضوح إلى هذا التدقيق فى نص المشروع “لأن هدفنا هو تحقيق تكافؤ الفرص، علما أن تطبيقه سيستند إلى نص تنظيمى سيخضع لدراسات ولحوار، وسنتواصل مع المواطنات والمواطنين، ونبلغ الرأى العام مضامين مشروع القانون الإطار، وفق خطة تواصلية، وذلك بمجرد المصادقة على النص النهائى فى مجلس وزاري، وبعد إحالته على البرلمان قصد عرضه للنقاش والمصادقة عليه من طرف ممثلى الأمة“.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن مشروع قانون الإطار الحالى يتضمن ما جاء فى الرؤية التى سبق أن حازت على توافق من قبل الحكومة من خلال ممثليها فى المجلس الأعلى للتعليم التى كان لها دور فى صياغتها.

وأشار الخلفي، إلى أن الحكومة اعتمدت في اجتماعها، مشروع قانون لإصلاح التعليم، سيتم عرضه على اجتماع مقبل للمجلس الوزاري يرأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس للمصادقة عليه، قبل طرحه أمام البرلمان لمناقشته والتصويت عليه، دون تحديد موعد لذلك.

وذكر أنه تم التأكيد بوضوح على مجانية التعليم في صيغة مشروع القانون بعد إدخال تعديلات عليها. واعتبر أن هذا المشروع أحد “الإصلاحات الطموحة” للحكومة.

وأثارت مسودة لمشروع قانون إصلاح التعليم، نشرتها وسائل إعلام محلية مؤخرا، ونصت على فرض رسوم للتسجيل في مؤسسات التعليم الحكومية، جدلا واسعا في المغرب، حيث اعتبرت نقابات ونشطاء، المشروع مقدمة لإلغاء مجانية التعليم في البلاد.

وينص مشروع القانون على أن الدولة تضمن مجانية التعليم الإلزامي الذي يشمل التعليم الأولي والابتدائي (إلى عمر 15 عاما)، على أن يتم إقرار رسوم للتسجيل بمؤسسات التعليم الحكومية بعد ذلك، على الأسر الميسورة، بحسب الخلفي.

كما تنص المادة 42 من مشروع القانون الإطار  على أن “الدولة تواصل مجهودها في تعبئة وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، ولاسيما تفعيل التضامن الوطني والقطاعي”، من خلال “مساهمة جميع الأطراف والشركاء المعنيين”.

وقد حدد مشروع قانون مساهمة جميع الأطراف والشركاء في “الأسر الميسورة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص”، مع “مراعاة المبادئ والقواعد المنصوص عليها في هذا القانون-الإطار”.

كما نص مشروع قانون – الإطار، على “إحداث صندوق لدعم عمليات تعميم التعليم الإلزامي وتحسين جودته”، يتم “تمويله من طرف الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والنقاولات العمومية”، إلى جانب “مساهمات القطاع الخاص وباقي الشركاء”. 

واكد الناطق باسم الحكومة ان المشروع “لا يحرم أحد من متابعة الدراسة بعد التعليم الإلزامي (التعليم الإعدادي والثانوي والجامعي) لأسباب مالية محضة”.

ويتم بموجب مشروع القانون استحداث صندوق خاص لدعم تعميم التعليم الإلزامي وتحسين جودته.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” إن المغرب إحدى الدول الـ25 الأقل تقدما في ما يتعلق بقطاع المدارس.

ويقول رضا الفلاح أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر بأغادير أن “الرهان الحقيقي في التعليم المغربي هو أولا رهان الجودة بالنسبة إلى التعليم العمومي لضمان شروط تكافؤ الفرص، وثانيا رهان الإشراف على العرض التربوي الذي تقدمه مؤسسات التعليم الخصوصي”.

وفي عام 2012 وضعت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي المغربية مخططا يهدف إلى “استرجاع الثقة بالمدرسة”، من أجل “إنجاح مستقبل المشروع التنموي الديمقراطي الحداثي للمغرب”.

وذكرت وزارة التربية الوطنية المغربية أنها أخضعت مناهج ومقررات التربية الإسلامية بالمدارس المغربية لـ”المراجعة الشاملة”، في اعلان يأتي تماشيا مع توجيهات ملكية تحث على الاعتدال والتسامح والبعد عن الغلو والتطرف.

ويعاني قطاع التعليم في المغرب من وجود صفوف مكتظة في المدارس وإغلاق مدارس أخرى، بالإضافة إلى نقص حاد في صفوف المعلمين والتسرب المدرسي والجدل الذي لا ينتهي حول تعريب التعليم.

فيما أكد الكاتب ورئيس تحرير  في جريدة “المغربب الآن” جمال السوسي،” أن المناهج القديمة كانت أقوى من حيث التأثير وكانت تساهم في التعليم بشكل حقيقي، في حين تشهد المناهج الجديدة قصور في استخدام التقنية المناسبة“.

وأختتم السوسي حديثه بقوله:” لابد أن تتم مراجعة جميع برامج التعليم في المملكة، بسبب وجود الكثير من العاطلين عن العمل في المجتمع“.

وتصل نسبة الأمية في المملكة المغربية إلى 30%، ولا تستطيع نصف المغربيات اللواتي يتجاوز عمرهن 15 عاما القراءة ولا الكتابة.

وانتقد جلالة الملك محمد السادس بذاته وبشدة السياسة التعليمية في المملكة التي تعاني من مشاكل عدة.

ويعترف وزراء التربية الوطنية السابقون من غير إسثتناء  أن “قطاع التعليم يعاني من العديد من المشاكل مثل تدريب المعلمين وعددهم وكثافة الفصول الدراسية”.

وتخصص الدولة 25 % من ميزانيتها للتعليم. وأطلقت “رؤية استراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية” بحلول عام 2030، تهدف إلى “تشييد مدرسة جديدة تكون مدرسة للإنصاف وتكافؤ الفرص، مدرسة الجودة للجميع، ومدرسة لاندماج الفرد والتطور الاجتماعي”.

وتقول منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) أن المغرب واحد من الدول الـ25 الأقل تقدما في ما يتعلق بقطاع المدارس.

ويذهب أولاد الأسر الغنية أو الميسورة إلى مدارس خاصة تتبع إجمالا النظام التعليمي الفرنسي، بينما تغلق عشرات المدارس الحكومية أبوابها سنويا في الغالب لإفساح المجال أمام مشاريع عقارية.

وتؤكد لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة أن قطاع التعليم الخاص في المغرب يتطور “بسرعة كبيرة”، مشيرة إلى أن خصخصة التعليم قد تؤدي إلى “زيادة عدم المساواة الموجودة أصلا”.

اضف رد