قيادي “العدالة والتنمية” بين مطرقة التهديدات بالقتل وسندان الاعتداءات الجسدية!!

ذكرت صحيفة “الصباح” المغربية ،أن هناك مواجهات مستعرة على مقاعد المجالس المحلية والإقليمية والجهوية ، تنذر  بنشوب حرب عصابات وصلت إلى حد التهديد بالقتل بين حزبي الأصالة وامعاصرة (المعارض) وحزب “العدالة والتنمية” (قائد الائتلاف الحكومي)، الذي اتهم خصومه بمحاولة قتل حميدة محجوبي، القيادي في “المصباح”، ورئيس المجلس الإقليمي بتاوريرت.

وقد استنكرت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بتاوريرت، ما اعتبرته “هجوما شنيعا وتهديدا بالتصفية الجسدية تعرض له محجوبي داخل مكتبه بمقر عمالة الإقليم”، مسجلة أن “هذا الاعتداء الهمجي يشكل ذروة مسلسل ممتد من التضييق ومحاولات الابتزاز والتحكم من طرف بعض أعضاء المجلس الإقليمي بتاوريرت، لفرض أجندة بعيدة كل البعد عن الصالح العام خدمة لمصالح شخصية ضيقة لجهات نافذة”، تضيف اليومي.

والغريب أنّ من بين الاتهامات التي يوجها حزب العدالة والتنمية لنظيره الأصالة والمعاصرة، هو كون هذا الأخير صنيعة الدولة، ولا أدري تحديدا “ما المقصود بالدولة؟”، ولكن ما أعرفه هو أن العدالة والتنمية لا يريد أن يكون صريحا في اعتبار الحزب صنيعة القصر، غير أن بنكيران كان يوجه كلامه مباشرة خلال 2011 للملك محمد السادس في المهرجانات الخطابية مذكرا بما يحدث على الصعيد الإقليمي وبأن ما أدى إلى ما حدث هو صنع أحزاب شبيهة بالأصالة والمعاصرة، وهو اتجاه ضمني وواضح إلى الملك لكي يثني “فؤاد عالي الهمة” عن ممارسة الحياة السياسية عبر هذا الحزب.

وهنا وجب التذكير أن المسار التاريخي لتأسيس العدالة والتنمية شبيه جدا بمسار تأسيس الأصالة والمعاصرة. كتب ذات يوم واحد من مناضلي حزب العدالة والتنمية مقالا يتحدث فيه عن تاريخ الحزب، ويقول بأنه تأسس سنة 1967 من طرف المناضل المرحوم “عبدالكريم الخطيب” والذي كان يحمل إسم “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية”. وهذا الكلام مغلوط تماما، لأن حزب عبدالكريم الخطيب، انشق عن حزب الحركة الشعبية بقيادة “المحجوبي أحرضان” في خلاف سياسي حول قرار الملك الراحل الحسن الثاني  حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ سنة 1965، وبالتالي فالمحجوبي أحرضان والراحل الدكتور الخطيب متساوين في خدمة العرش، هذه الخدمة هي التي أوحت للدكتور الخطيب بفتح حوار مع فصائل الحركة الإسلامية بما فيها جماعة العدل والإحسان في فترة معينة لإقناعهم بخوض العمل السياسي عبر حزب مرخص له، وهو ما جعل جزءا كبيرا من مكونات الحركة الإسلامية تلتق بشكل شبه جماعي بحزب الدكتور الخطيب ويتحول إسمه إلى حزب العدالة والتنمية لاحقا.

من غير الممكن نكران انضمام “الحركة الإسلامية” حزب الدكتور الخطيب بإيعاز من القصر الملكي، كما لا يمكن نكران كون حزب الأصالة والمعاصرة قد تأسس بإيعاز من القصر أيضا وكان الهدف ضم مجموعة من اليساريين الذين كان البعض منهم منخرطا في تجربة “الإنصاف والمصالحة”، وأغلبهم كان ضمن منظمات يسارية سرية خلال سبعينيات القرن الماضي وكانوا معتقلين سنوات الجمر والرصاص، إلى مجموعة من الأعيان وخليط غير متجانس من البرلمانيين المنتمين إلى عدة أحزاب سياسية بلونها ترشحوا إلى البرلمان، والبداية كانت مع تأسيس “حركة لكل الديمقراطيين” التي ما كانت لتجمع ذلك العدد من البرلمانيين وينتقلوا إلى تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة لولا ارتباطه باسم “فؤاد عالي الهمة” وبإيعاز من القصر الملكي.

لا أعتقد أن في الموضوع مشكلا بالنسبة للحزبين معا ومعهما مجموعة من الأحزاب المغربية، ما دامت تجمع على أن الملكية فاعل أساسي في الحقل السياسي بالمغرب، ولم ينتقل المغرب بشكل فعلي نحو الملكية البرلمانية وما تقليص كبير لدور المؤسسة الملكية وصلاحياتها في الحياة السياسية، وبالتالي فكل هذا الصراع والاتهام والاتهام المضاد لا معنى له والحالة هذه.

في مستوى آخر، يرى الكثير من منتقدي حزب العدالة والتنمية وعلى رأسهم حزب الأصالة والمعاصرة بأن الحزب يعتمد على ذراعه الدعوي “حركة التوحيد والإصلاح” لتمرير العديد من رسائله، وكأن الأصالة والمعاصرة لا تعتمد على الكثير من الجمعيات التابعة لها والكثير من وسائل الإعلام لتحريك القضايا التي تخدمه.

اضف رد