أخبار عاجلة:

خيبة أمل لدى الحركة الأمازيغية بالمغرب.. بعد عطلة “رأس السنة” الجزائر تفرض وجوب خطب الجمعة بالأمازيغية؟!

أمام “العناد الأيديولوجي” لحكومة سعد العثماني والسابقة لبنكيران، رحّب الأمازيغيون في المغرب بقرار الجارة الجزائر التي اعتمدت بشكل رسمي فاتح السنة الأمازيغية عيداً وطنياً ويوم عطلة مؤدى عنه، وهاهي تتفوق مرة ثاني بوجوب خطب الجمعة باللغة الأمازيغية في المناطق الأمازيغية “عين الصواب”.

إعداد وتقديم : جمال السوسي

الجزائر – أكد وزير الشؤون الدينية والاوقاف محمد عيسى أن خطب الجمعة ستكون باللغة الامازيغية في المناطق التي يتكلم فيها الاغلبية باللغة الامازيغية.

إنّ قرار الرئيس بوتفليقة ترسيم رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية مدفوعة الأجر، يمثل توجهاً جديداً نحو تعزيز الوحدة الوطنية ومكونات الهوية، وعلى أنه “حامل لرؤية مستقبلية من أجل تقوية استقرار البلاد واللحمة الوطنية”.

ويطلق الأمازيغ في المغرب الأقصى على رأس السنة الأمازيغية اسم “إيض يناير” (ليلة يناير)، وهو يوافق 13 يناير/ كانون ثانٍ من كل عام.

وستحل العام المقبل سنة 2968 بالتقويم الأمازيغي، الذي تخلد بدايته اعتلاء الملك الأمازيغي “شيشناق” عرش مصر، أيام الفراعنة (قدماء المصريين)، عام 950 قبل الميلاد، وفق مؤرخين أمازيغ.

والسؤال هنا الذي نطرحه نحن أمازيغ المغرب الأقصى : ما المانع لدى حكومة سعد الدين العثماني من جعل الاحتفال برأس السنة الأمازيغية رسمياً؛ أي جعل رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً ويوم عطلة مدفوع الأجر، على غرار ما تم في الجارة الجزائر قبل أيام.

والجوابه هو أننا نرى أن “حكومة بنكيران السابقة والعثماني اللحقة كانتا أكبر العازفين على وتر التفرقة، وقد بدأت تفقد أوراقها الواحدة تلو الأخرى، تحت ضغط المطالب التي لا تتوقف”، ملمحاً إلى أن القضية كانت من أوراق تحكم السلطة في الشأن العام.

إذ أنّ ترسيم السنة الأمازيعية مناسبة وطنية، امتدت إلى المغرب، حيث أطلق ناشطون عريضة “مليونية” على موقع أفاز العالمي، تطالب بـ”الاعتراف برأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً وعطلة رسمية بالمغرب”.

وحسب صحف محلية، فإن العريضة “أكدت على ضرورة الإقرار النهائي والكامل وغير المنقوص بالحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، على أن يتم توجيهها فيما بعد لمختلف المؤسسات والهيئات، التي من شأنها أن تسهم في الاعتراف برأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً وعطلة رسمية بالمغرب”.

وقررت جمعيات معنية بالدفاع عن الأمازيغية خوض إضراب عن العمل، بالتزامن مع رأس السنة الأمازيغية، بينما كانوا في السنوات الماضية يكتفون بمراسلة مختلف المؤسسات الحكومية وتدشين حملات عبر منصات التواصل الاجتماعية.

وقال عادل أداسكو، منسق تنسيقية مدينة تامسنا لـ”حركة توادا نيمازيغن” (غير حكومية) للأناضول: “منذ سنوات ونحن ندعو إلى إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية. ودائما الحكومة تتجاهل مطلبنا هذا”.

وأضاف: “اليوم نحن مضطرون للتصعيد، إذ سيرفع الأمازيغ أصواتهم من خلال مقاطعة الدراسة والعمل يوم 13 يناير (كانون ثانٍ المقبل)، ووجهنا دعوة إلى الأحزاب السياسية والجمعيات وعموم المغاربة للمشاركة في هذا الإضراب”.

وأعرب عن استغرابه من “عدم الاستجابة إلى هذا المطلب، خاصة بعد اعتراف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) برأس السنة الأمازيغية إرثا مشتركا للإنسانية. وبالتالي يتساءل العديد من المواطنين عن السبب في عدم الاستجابة لهذا المطلب”.

وتابع: “لا يوجد أي مبرر يمنع الدولة من هذا الاعتراف، والسؤال الذي ينبغي طرحه هو: ماذا سيخسر المغرب إذا أقرّ رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدّى عنها (مدفوعة الأجر)”.

وشدد على أن “إقرار هذا اليوم عطلة وطنية سيُؤكّد على إرادة الحكومة السياسية للنهوض بالأمازيغية، خصوصا في ظل تقدمه في مجال رعاية التنوع الثقافي والهوياتي”.

رغم عدم إقرار الحكومة البنكيرانية والعثمانية رأس السنة الأمازيغية عيداً رسمياً حتى الآن، فأمازيغ المغرب بالداخل والخارج يحتفلون كل سنة، غير أن الطقوس المعتمدة للاحتفال برأس السنة الأمازيغية “تختلف من منطقة لأخرى بشمال إفريقيا”، لكن في كمطقة الجنوب بسوس العالمة والصحراء بصفة عامة جنوبي المغرب، فيُحتفى بهذه المناسبة “بأطباق من منتوجات المنطقة مثل “تاكلا”؛ وهي عصيد من خليط الدقيق والذرة والأرز”، وفي بعض المداشر بالمنطقة، و يتم الاحتفال بشكل شعبي بحضور النساء والرجال من كل الأعمار، ويتم توزيع أطباق تاكلا على الحاضرين”.

لهذا فرأس السنة الأمازيغية، داخل المغرب وخارجه يعد حدثاً بارزاً لدى الأمازيغ، “لارتباط هؤلاء بالأرض واحتفائهم بها، من خلال تلك الوجبات التي يتم تحضيرها في هذه المناسبة”.

وقبل أسابيع من الآن، وجَّه برلمانيون سؤالاً لوزير الوظيفة العمومية حول إقرار رأس السنة الأمازيغية عيداً رسمياً، فكان رد الوزير أنه “لدينا ما يكفي، فنحن لدينا دستور، وهناك إرساء المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وكذا مشروع القانون التنظيمي لإدماج الأمازيغية في التعليم وفي الحياة العامة، الذي يُمكن أن يطرح هذه الفكرة، التي ترتبط بالتقويم التقليدي أكثر مما ترتبط بالسنة”.

جواب الوزير المنتدب المكلف بالوظيفة العمومية، أثار عليه انتقادات حادّة من طرف نشطاء أمازيغ.

بهذا الخصوص يعتبر رشيد الحاحي، الباحث في الشأن الأمازيغي والفاعل الجمعوي، أن رد الوزير المنتدب في الإدارة العمومية “فضفاض ومحبط، ولا يناسب حجم المطلب والانتظار، ولا وضعية الأمازيغية بعد الإقرار بها كمكوّن في صلب الهوية الوطنية المغربية، وبعد أن صارت لغة رسمية للدولة في دستور 2011”.

فبالإضافة إلى القانونين التنظيميين لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وإحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية اللذين طال انتظارهما بعد كل التأخير الحاصل، واللذين أثارهما الوزير واعتبرهما كافيين، فإن “الأمازيغية في حاجة إلى موعد للاحتفال الوطني، وأفضل مناسبة لذلك هي يوم فاتح السنة الأمازيغية، الموافق لـ12 يناير/كانون الثاني من كل سنة”. يقول رشيد الحاحي، في تصريح لـهاف بوست عربي”.

كما شدد الحاحي، صاحب كتاب “الأمازيغية والسلطة”، على أن الحركة الأمازيغية ستستمر في نضالها، “ولا شك أن الإقرار الرسمي بفاتح السنة حسب التقويم الأمازيغي، هو من المطالب الهامة التي ستتحقق، وكل تأخر في ذلك هو من باب قِصر النظر السياسي والعناد الأيديولوجي”.

 

اضف رد