المغاربة يستعدون لإحياء “إيض يناير” الأمازيغي ويطالبون بإدراجه عيدًا وطنيًا

إنّ الاعتراف بالأمازيغية، في المغرب، ليس مجرد نص يزين به فصول دستور 2011، بل هو إقرار واضح بأن المسألة ذات بعد وطني “لرؤية مستقبلية من أجل تقوية استقرار البلاد واللحمة الوطنية” تستلزم التعامل الإيجابي مع ما تقتضيه من إجراءات لا يزال كثير من ممثلي التيارات العروبية، في المغرب، غير مستعدين لتقبلها. فبعد أن فقد هؤلاء المواجهة مع التيار الإسلامي، كان لابد من اختلاق “عدو” جديد يبرر وجودهم على السطح ويضمن لهم شرعية الاستمرار.

يستعد المغاربة الأمازيغ للاحتفال بحلول العام الجديد 2968 حسب التقويم الأمازيغي الذي يصادف  13 يناير/ كانون ثانٍ من كل عام الذي يطلق عليه الأمازيغ على رأس السنة الأمازيغية اسم “إيض يناير” (ليلة يناير)، وذلك بطعم خاص بتجديد الدعوة للحكومة بإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر، على غرار رأسي السنتين الهجرية والميلادية..ويطلق الأمازيغ على رأس السنة الأمازيغية اسم “إيض يناير” (ليلة يناير)، وهو يوافق 13 يناير/ كانون ثانٍ من كل عام.

وستحل العام المقبل سنة 2968 بالتقويم الأمازيغي، الذي تخلد بدايته اعتلاء الملك الأمازيغي “شيشناق” عرش مصر، أيام الفراعنة (قدماء المصريين)، عام 950 قبل الميلاد، وفق مؤرخين أمازيغ.

وقررت جمعيات معنية بالدفاع عن الأمازيغية خوض إضراب عن العمل، بالتزامن مع رأس السنة الأمازيغية، بينما كانوا في السنوات الماضية يكتفون بمراسلة مختلف المؤسسات الحكومية وتدشين حملات عبر منصات التواصل الاجتماعية.

Résultat de recherche d'images pour "‫الاحتفال برأس السنة الأمازيغية‬‎"ويتم الاحتفال بهذه المناسبة في أجواء بهيجة تضفي عليها فعاليات الطقوس المحلية للأمازيغ (شمال وجنوب ووسط المغر) طابعا مميزا يشكل مصدرا للاعتزاز بماضيهم عبر القرون القديمة، ويعد هذا اليوم إرثا تاريخيا، وفيه يلتقي الأمازيغ عبر ولائم أسرية وأنشطة فنية لتجديد تمسكهم بقيم الأخوة والأمن والسلام والرقي، حيث تسيطر طقوس خاصة في هذا اليوم عن سائر أيام العام بتجمع أمازيغ البلدات والقرى للاحتفال كل سنة، غير أن الطقوس المعتمدة للاحتفال برأس السنة الأمازيغية “تختلف من منطقة لأخرى بشمال إفريقيا”، لكن في كمطقة الجنوب بسوس العالمة والصحراء بصفة عامة جنوبي المغرب، فيُحتفى بهذه المناسبة “بأطباق من منتوجات المنطقة مثل “تاكلا”؛ وهي عصيد من خليط الدقيق والذرة والأرز”، وفي بعض المداشر بالمنطقة، و يتم الاحتفال بشكل شعبي بحضور النساء والرجال من كل الأعمار، ويتم توزيع أطباق تاكلا على الحاضرين”، وهو تقليد دأب عليه الأمازيغ عبر أرجاء المملكة المغربية، ويردد الأهالي أهازيج من التراث تعبر عن الأمل في موسم زراعي مزدهر، والإشادة بانتصار ملكهم على الفراعنة.

كانت الجمعيات الأمازيغية بالمغرب تشكو تحامل رئيس الحكومة المعفي عبد الإله بنكيران الذي كان يعتبر حرف تيفيناغ أشبه ما يكون بالكتابة الصينية، وكان أملهم معقودا على أن يكون وصول “الدكتور سعد العثماني “بديل أمازيغي له لسدة رئاسة الحكومة بداية تسريع للملف وانفراجة في الأفق. لكن  الأكيد أن ملف الأمازيغية أكبر في تعقيداته من مجالات اشتغال القرار الحكومي.

ومع عدم استجابة الحكومة الدكتور العثماني لمطلب الأمازيغ دعا “التجمع العالمي للأمازيغ”، في بيان، “الأحزاب السياسية والجمعيات إلى مقاطعة العمل والدراسة في الثالث عشر من يناير (كانون ثانٍ) ”.

وأوضح البيان، أن هذه الخطوة التصعيدية تأتي “عملاً بمبدأ الترسيم الشعبي ومن أجل انتزاع الترسيم الرسمي لرأس السنة الأمازيغية كعيد بعطلة، خاصة في ظل سريان دستور 2011، الذي رسّم الأمازيغية (لغة رسمية) إلى جانب العربية”.

وينص الفصـل الخامس من الدستور المغربي على أنه “تظل العربية اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها. وتعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، دون استثناء”.

وأطلقت الحركات الأمازيغية من خلال موقع “أفاز″ عريضة إلكترونية تطالب فيها الحكومة بإقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا رسميا.

وصادقت الحكومة ، في سبتمبر/ أيلول 2016، على مشروع قانون تنظيمي لتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم والحياة العامة ذات الأولوية.

ويعتمد المشروع على أحكام محددة في مختلف المجالات المتعلقة لاعتماد الأمازيغية، مثل التعليم والثقافة والقضاء والإعلام والإدارة والعمل البرلماني والخدمات العمومية والبلديات.

ولا يزال هذا المشروع قيد الدراسة في البرلمان، وفي حال مصادقة النواب عليه سينشر في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ.

وبحسب بعض الأصوات التي تخوف من سيناريوهات التقسيم إذا تم إقرار الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بالمغرب. لكنهم يتناسون أن الملف ليس مجرد ترف فكري أو ثقافي بل فرصة حقيقية للمصالحة مع التاريخ والجغرافيا.

المطالب الأمازيغية بالمغرب ظلت على مدار السنوات الماضية سلمية لم تعتمد حشدا يوما أو مواجهات مع السلطات. لكن السنة الأمازيغية الجديدة ستمر على معتقلي الحراك بمنطقة الريف (شمال المغرب)، الذين وُسِموا ب”الانفصاليين”، وهم يقبعون في السجون والمعتقلات.

وفي إقليم جرادة  شمال شرق المملكة، ستمر السنة الأمازيغية الجديدة على المحتجين على مقتل اثنين من أبنائهم في أطلال مناجم فحم كانت تقيهم شر الفاقة، قبل أن تغلقها السلطات دون تقديم بديل اقتصادي، في الشوارع يصرخون ويتظاهرون في انتظار مجيب.

معتقلو جرادة يوصفون حتى اليوم بـ”الوطنيين”، والوطنية الحقة تقتضي الاعتراف بالحقوق الثقافية لمختلف المكونات بالموازاة مع تمكين الأفراد والجهات من الحقوق الاقتصادية والسياسية والحق في التنمية والعيش بكرامة لا تقبل التجزيء.

ولا تقتصر مطالب الأمازيغ ومظاهر احتفالهم برأس السنة الأمازيغية على المغرب، إذ تنتشر في بقية دول منطقة شمالي إفريقيا وغربها، وفي موريتانيا ومالي والساحل، حيث يوجد الطوارق (من الأمازيغ)، إضافة إلى نيجيريا.

ولا توجد أرقام رسمية بشأن عدد الناطقين بالأمازيغية كلغة، لكنهم مجموعة من الشعوب المحلية، تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة (غربي مصر) شرقا، إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا. 

اضف رد