عودة بنكيران من باب الهجوم على « عزيز أخنوش» بعد إعلانه رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة!!

يخوض مسؤولو أكبر حزبين في صفوف الموالاة في المغرب، «العدالة والتنمية» و«التجمع الوطني الأحرار»، حرب تصريحات واتهامات منذ تشكيل الحكومة الجديدة على إثر إعفاء بنكيران من قبل جلالة الملك. ورغم أن الخلاف يبدو في ظاهره قائماً على اعتبارات شخصية وبعض الخيارات السياسية، فإنّ كثيراً من القراءات تربط بين ما يجري والانتخابات الرئاسية المرتقبة في عام 2021.

لا يترك الأمين العام السابق لحزب «العدالة والتنمية» (صاحب الأغلبية البرلمانية)، عبد الإله بنميران، مناسبة إلا ويوجّه فيها انتقاداً شديداً إلى عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصد البحري في حكومة العثماني، الذي يقود بدوره حزب «التجمع الوطني للأحرار»، وهو الحزب الثالث من حيث التمثيل في البرلمان، وذلك على الرغم من أن الحزبين يشتركان في الظاهر في مساندة الحكومة بقيادة الدكتور العثماني، إذ يحوزان معاً أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان، وهو ما يضمن للحكومة المشكَّلة هي الأخرى من وزراء ينتمون إلى الحزبين، أن تمرر كل قوانينها بأريحية تامة.

وقد بدأ عبد الإله بنكيران، في توجيه الانتقادات إلى عزيز أخنوش منذ تشكيل الحكومة الجديدة العام الماضي، إذ «لم تهضم» قيادات هذا الحزب حصوص الأحرار على جميع الوزارات الهامة في البلاد  التي تنتمي إلى حزب الأحرار المنافس لهم. 

علماً أنّ هذا الرفض يبقى داخلياً فقط ولا يمكن التصريح به علنياً، غير أن رفض بنكيران ليكون أخنوش من ضمن الشكيل الحكومية، أصبح يظهر علناً عبر اتخاذ مواقف مضادة لمعظم القرارات التي يتخذها أو التصريحات التي يدلي بها، والتشكيك أحياناً في نياته الحقيقية إزاء خدمة البلاد.

وازدادت حدة الهجوم ضراوة ، خلال كلمة لبنكيران الافتتاحية مساء السبت بمؤتمر شبيبة العدالة والتنمية السادس بمركب مولاي عبد الله بالرباط، بعد أن سخر من تصريحات أخنوش الاخيرة حول تصدر  حزب «التجمع الوطني للأحرار»  الانتخابات  التشريعية في  2021، قائلا في هذا الصدد:”ايلا بغا اخنوش يربح الانتخابات القادمه معندي مشكيل، لكن يقولينا شكون الشوافة اللي قالتها له”..

واستشهد بنكيران ببعض نصائح والدته رحمها الله حيث قال :”كانت الواليدة اللة يرحمها كتقول ليا شكون عطاك العيد باش تفرح بيه”، مضيفا بالقول:”خاص اخنوش يورينا خدمتو وميخلعناش حيت حنا مكنخافوش”

ولم يفوت بنكيران الفرصة لمهاجمة أخنوش وحلفائه، حيث وجه رسائل :”كيفاش ما بنتيش للمواطنين هاد المدة كاملة وبين ليلة وضحاها طلعتي وباغي دير هادشي كامل”، قبل أن يضيف قائلا:”لعلاقة اللي كانت بيني وبينك قبل البلوكاج كانت طيبة، ولكن خاصني نقولك بلي الزواج المال والسلطة خطر على الدولة
حذر منه العلماء سابقا، بل ان التحذير كان منذ بداية الاسلام”.

“حنا مكنحسدوش الأغنياء اللي خدمو على ذراعهم”يقول بنكيران، و”لكن ولينا كنشوفو شي ناس كيوليو من أغنياء العالم بين ليلة ونهار، وحنا عاقلين عليهوم منذ 10 سنة ماكان عندهوم والو”.

يذكر أن الصراع بين العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار ليس بجديد ، فقد استمر لأكثر من خمسة أشهر في ظل تعطيل تشكيل الحكومة . وإثر ذلك، لم يكن من الصعب التكهن بمن سيفوز في المعركة الدائرة بين بن كيران وأخنوش .

فقد سارع الملك محمد السادس، على ضوء الامتيازات التي منحها له الدستور، بإنهاء تكليف بن كيران، وكلّف سعد الدين العثماني بتشكيل حكومة جديدة. وقد وافق العثماني، خلال خمسة أيام فقط، على كل ما رفضه بن كيران على امتداد خمسة أشهر.

و تم تشكيل حكومة ائتلاف تضم ستة أحزاب، في حين تراجع دور حزب العدالة والتنمية في صلب الحكومة الجديدة، حيث حظوا بـ11 حقيبة من بين 36. في المقابل، عمد أخنوش إلى تعزيز وزارته بصلاحيات إضافية على غرار التنمية الريفية والمياه والغابات، التي تحظى بأهمية بالغة في مشاريع البنية التحتية الكبيرة المخطط لها في البلاد. علاوة على ذلك، نجح حزبه في السيطرة على الوزارات الاقتصادية الرئيسية.

ويعزو مراقبون هذا الصراع المحموم بين حزبي السلطة إلى وجود مخاوف لدى «العدالة والتنمية» من أن يفوز عزيز أخنوش  برئاسة الحكومة المقبلة كما قال في عدة مناسبات، في وقت هي لا تملك شخصية وازنة بإمكانها منافسته إذا أن جميع التحليلات تشير إلى أن الدولة تهيئ عزيز أخنوش لقيادة الحكومة المقبلة سنة 2021.

من جانبنا، نرى في الحقيقة، أن عبد الإله بنكيران، برهن عن صبر ومرونة أمام مناورات ومطالب النظام . فقد وافق الانتظار حوالي ثلاثة أسابيع بعد الانتخابات في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، حتى عقد حزب التجمع الوطني للأحرار مؤتمره الاستثنائي لـ”ينتخب” على رأسه عزيز أخنوش المقرب من القصر. كما وافق على إخراج حزب الاستقلال من التشكيلة الحكومية رغم أن هذا حزب الاستقلال من بين أقوى حلافاء حزب  العدالة والتنمية أنذاك. 

وصول الملياردير عزيز أخنوش – الذي تعوّد ملك البلاد تناول وجبة الإفطار في شهر رمضان كل سنة بمنزله في الدار البيضاء – إلى رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار (الذي أسسه أحمد عصمان، صهر الملك الراحل الحسن الثاني)، جاء مباشرة بعد الانتخابات التشريعية التي اعترف الرئيس المستقيل في كلمته أمام أعضاء الحزب بالفشل فيها.

وأثار هذا الانتقال حينها الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أنه جاء في الفترة التي يجري فيها رئيس الحكومة المعفي عبد الإله بن كيران مشاوراته لتشكيل حكومته، الشيء الذي دفعه إلى الانتظار وتجميد المشاورات إلى حين انتهاء المؤتمر لحزب الأحرار.

ويرى محللون ، أن حزب التجمع الوطني للأحرار “يحاول، عبر رئاسة  عزيز أخنوش له، تجاوز الأخطاء التي ارتكبها مزوار في فترته، وحقق فوز سياسي بعد الانتكاسة الانتخابية الماضية”.

وأكدوا، أن “سيناريو تجاوز الفشل الذي حققه الحزب بات واضحاً منذ إعلانه التحالف في فريق برلماني مع حزب الاتحاد الدستوري (ليبرالي) لتشكيل ثالث قوة برلمانية تمنحه التفاوض بشكل مريح مع رئيس الحكومة ما دام الحزب الثاني (الأصالة والمعاصرة) أعلن عن تقوقعه في المعارضة”، مضيفين أن هذا الأمر تلاه “استقالة رئيس الحزب وتعيين شخصية اقتصادية بارزة على رأس الحزب بغية اصطياد أكبر عدد من المناصب الوزارية”.

وفسروا هذا التوجه الجديد مع ظهور اسم أخنوش المقرب من القصر الملكي، بكون المرحلة “تقتضي تجنباً للصراعات الشخصية داخل الحزب على غرار الفترة السابقة؛ إذ إن المطلوب اليوم رفع مستوى المنافسة بين الأحزاب السياسية من أجل مصلحة البلد وتجنب الخلافات الشخصية والمصالح الحزبية الضيقة”.

لكن الباحثين في الشأن السياسي يرون، أن قيادة أخنوش لحزب التجمع الوطني للأحرار وتحالفه مع حزب الاتحاد الدستوري هما “بداية نحو تحول جديد بالمشهد المغربي، في أفق اندماج حزب الأصالة والمعاصرة بحزب التجمع الوطني للأحرار (باتفاق بين الحزبين) بقيادة أخنوش عام2020، وهو ما سيجعل المرحلة المقبلة تنتقل من مرحلة تغيير النموذج الاقتصادي من الاعتماد على الاستهلاك الداخلي إلى مرحلة يصبح فيها النموذج الاقتصادي يعتمد على التنافسية، وتشجيع الصادرات (باعتبار أن الحزبين يضمان رجال أعمال)”.

 

اضف رد