المغرب/ ايران: نقطة الضعف الحقيقية

حسن السوسي

لم يكن قرار المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران قرارا يمكن مروره دون إحداث ضجة سياسية ودبلوماسية كبيرة. ولا يعود السبب في ذلك إلى السياق الذي اتخذ فيه فحسب، إذ جاء بعد مواقف لجامعة الدول العربية نددت بالسلوك السياسي لإيران في المنطقة مرات عديدة آخرها مؤتمر قمة الجامعة بالظهران السعودية.

علاوة على مواقف دول خليجية ركزت خلال السنوات الأخيرة على ما اعتبرته تدخلا إيرانيا في شؤونها الداخلية ورفعت من درجة تناقضها مع طهران إلى مستويات عليا ضمن تناقضاتها مع دول إقليمية أخرى بما في ذلك إسرائيل. بل مرده، أساسا، إلى كون المغرب الذي استأنف علاقاته الدبلوماسية مع ايران قبل أربع سنوات في مناخ اتسم بالتوتر بين عدد من الدول العربية وخاصة الخليجية منها وطهران قد قرر أخيرا قطع علاقاته معها لسبب يدخل في نطاق تصور استراتيجي مغربي لمصالحه الوطنية وفِي مقدمتها قضية الصحراء المغربية والنزاع الإقليمي المفتعل حولها تحت الرعاية التامة للنظام الجزائري.

هذا الموقف الجديد للدبلوماسية المغربية أثار تساؤلات عديدة، بعضها ارتبط بسياق القرار وبعضها بنوع من المنطق الذي حدده، وهذا يصدق، بالدرجة الأولى، على مواقف من لا يتفقون مع القرار المغربي أو يشكون في نواياه.

غير أن هؤلاء قد قرروا، على ما يبدو، غض الطرف عن الوقائع التي وضعها المغرب على طاولة المسؤولين الإيرانيين في طهران حول تحركات السفارة الإيرانية في الجزائر بالذات وطرق تعاونها وتعاون عناصر مِن حزب الله مع جبهة الانفصال في تندوف.

ولعل هذه نقطة ضعف المشككين في سلامة الموقف المغربي الذين لجأوا إلى تحاليل تقوم على نوع من المنطق الصوري على شاكلة ان البوليساريو الانفصالية لا تحتاج الى دعم حزب نشأ بعدها لمدة طويلة وان تجربتها تغنيها عن تجربة هذا الأخير، إلى غير ذلك من عناصر التحليل.

خلاصة القول: الموقف المغربي يستند إلى وقائع ملموسة وضعتها دبلوماسيته أمام أنظار الدبلوماسية الإيرانية مباشرة. وهذه الوقائع هي التي على الجميع التعامل معها بالجدية الضرورية، تأكيدا ونفيا، وليس اللجوء إلى أساليب التهرب من مواجهتها بمختلف الطرق كما تقوم بذلك الدعاية المضادة المنطلقة من الجزائر أو من غيرها من المراكز التي تعتبر نفسها متضررة من هذا الموقف المغربي ومن المعطيات التي يقوم عليها.

اضف رد