التفاتة ملكية «جديدة» برامج تثمين المدن التاريخية يعيد الحياة إلى المدن العتيقة

تهدف الالتفاتة الملكية الجديدة، خلق الوعي بأهمية المكانة التي حظية بها المدن الغتيقة لأحقاب طوال من الزمن كإطار لتحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية دءوبة واستشعار الدور المحوري الذي لعبته في تحديد ملامح السيرورة التاريخية لكل المنطقة التي تكتنفه..وتعميق الإحساس بما يستتبعه موقع المملكة الجغرافي وماضيها التاريخي وريادتها الفكرية من مسؤوليات جسام في ما يتصل بجسر الهوة بين العالم العربي والأندلسي ووصل حضارتيهما ببعضهما البعض.

الرباط – خضر الملك المفدى جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأعز أمره، الاثنين ،بالقصر الملكي العامر بالعاصمة الرباط، حفل تقديم برامج تثمين المدن العتيقة لكل من المدن العتيقة العاصمة الرباط وعروسة الجنوب المغرب مدينة مراكش الحمراء وايضاً والبرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس وكذا توقيع الاتفاقيات المتعلقة بها.

وبهذه المناسبة أعطى الملك المفدى حفظه الله، تعليماته السامية من أجل إعداد الشطر الثالث من برنامج المباني الآيلة للسقوط، الذي يشكل جزءا من برنامج إعادة تأهيل المدينة القديمة للدار البيضاء، بغلاف إجمالي قدره 300 مليون درهم.

وتهدف إلى إظهار الضرورة القصوى والملحة لتطوير المدن القديمة الأربعة وعصرنتها والنهوض بها على الصعد كافة عن طريق تأهيل وتثمين وتوظيف ما تتوفر عليه من تراث علمي ومعماري وفني وأثري، ومن مهارات متأصلة في المجلات الحرفية والفلكولورية والتراثية، والتي تنم عن عبقرية حقيقية يمكن رسملتها وتحويلها إلى موارد ذات مردودية كبرى والى رافعات اقتصادية معتبرة.

وفي بداية هذا الحفل، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في كلمة ألقاها أن هذه البرامج، التي تم إطلاقها وفق مقاربة تشاركية، تأتي لتعزيز مشاريع تأهيل المدن العتيقة للرباط ومراكش وفاس.

وأوضح الوزير أن برنامج تأهيل المدينة العتيقة للرباط، جاء لينضاف إلى المبادرات المتعددة والمشاريع التي تم إطلاقها في إطار برنامج “الرباط مدينة الأنوار عاصمة المغرب الثقافية”، متيحا بذلك ترميم الأسوار والأبواب التاريخية والمساجد والزوايا، وإعادة تأهيل الفنادق التقليدية، وإنشاء ملاعب للقرب وفضاءات عمومية خضراء، فضلا عن معالجة الدور الآيلة للسقوط.

وأضاف  لفتيت أن المدينة الحمراء، استفادت بدورها، في إطار برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة ” و”برنامج معالجة الدور الآيلة للسقوط” من عدة مشاريع تهم معالجة أكثر من 4 آلاف من الدور الآيلة للسقوط وتأهيل أحياء الملاح والزرايب وقبور الشهداء، وكذا تأهيل المسارات السياحية والروحية للمدينة العتيقة لمراكش.

وبخصوص العاصمة العلمية للمملكة، أكد لفتيت أنها استفادت من نفس العناية المولوية السامية، من خلال إنجاز برنامجي ترميم المعالم التاريخية ومعالجة البناء المهدد بالانهيار، مشيرا إلى أن هذه البرامج همت ترميم 27 معلمة تاريخية من مدارس وفنادق تقليدية وقناطر تاريخية وأسواق ومدابغ وأبراج.

وتابع أن هذه البرامج التي استفاد منها أكثر من 1600 شخص من حرفيين وتجار تقليديين وطلبة علم، مكنت من معالجة أكثر من 2200 بناية كانت مهددة بالانهيار بالمدينة العتيقة لفاس.

وحسب وزير الداخلية، يناهز الغلاف المالي لبرنامج تثمين المدينة العتيقة للرباط 325 مليون درهم، وبمساهمة لصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تقدر بـ250 مليون درهم.

وفي ما يخص برنامج تثمين المدينة العتيقة لمراكش، سجل  لفتيت أن الغلاف المالي الخاص بهذا البرنامج يناهز 484 مليون درهم وبمساهمة تقدر بـ150 مليون درهم لصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس سيعبئ غلافا ماليا يناهز 583 مليون درهم بمساهمة لصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تقدر بـ100 مليون درهم.

وبهذه المناسبة، أشار وزير الداخلية إلى أن  الملك محمد السادس أعطى تعليماته من أجل إعداد الشطر الثالث من برنامج المباني الآيلة للسقوط، الذي يشكل جزءا من برنامج إعادة تأهيل المدينة العتيقة للدار البيضاء والذي رصد له غلاف مالي إجمالي قدره 300 مليون درهم، ممولة من طرف صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن جهته، أبرز وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، محمد ساجد في كلمة مماثلة، أن هذه البرامج تروم تعزيز الدينامية التنموية التي تعرفها هذه المدن العتيقة والرفع من جاذبيتها كوجهات سياحية وثقافية واعدة، وتثمين الموروث الثقافي والإنساني، فضلا عن الرفع من مستوى دخل الحرفيين، وتنمية الاقتصاد الاجتماعي.

وأكد  ساجد في هذا الصدد، أن البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس (2018 – 2023) يهم تأهيل 39 موقعا تاريخيا للأنشطة الاقتصادية (فنادق تقليدية، ورشات، أسواق) و10 مساجد وكتاتيب قرآنية، وتثمين 11 موقعا تاريخيا، (الساعة المائية ومتحف الثقافة اليهودية)، وترميم وتأهيل معلمة دار المكينة.

وأوضح ا ساجد، أن هذا المخطط يأتي لاستكمال برنامج إعادة تأهيل وترميم المعالم التاريخية، وتعزيز البرنامج الجاري إنجازه حاليا، والذي يشمل تهيئة 8 مرائب للسيارات، وترصيف الممرات، وتجديد نظام التشوير، ووضع نظام إلكتروني للمعلومة لتعزيز المنتوج السياحي.

أما بالنسبة للبرنامج الخاص بتأهيل المدينة العتيقة لمراكش، فقد أبرز  ساجد أنه سيتم إنجازه بين الفترة الممتدة بين 2018-2022، وسيهم تثمين المآثر التاريخية، وتحسين نظام التشوير والإنارة، وتأهيل مجموعة من الفنادق العتيقة، وترميم الواجهات، ووضع منصات تفاعلية للمعلومات السياحية، وتهيئة الفضاءات العمومية من ساحات وحدائق وسقايات، وتحسين الولوج إلى المدينة العتيقة عبر إحداث وتهيئة 6 مرائب للسيارات، اثنان منها تحت أرضيين.

وأضاف أن برنامج تأهيل المدينة العتيقة للرباط الذي يستم إنجازه بين 2018-2021 فسيهم، تهيئة ساحة باب الأحد والساحات المحيطة بالسوق المركزي، وتعزيز نظام التشوير، ووضع شاشات تفاعلية للمعلومات السياحية، وترصيف الأزقة والمسالك على طول 8 كيلومترات، وإحداث مرأبين تحتي أرضيين، بباب الأحد وباب شالة بسعة إجمالية تصل إلى 1090 موقفا.

وبهذه المناسبة، ترأس  الجلالة الملك محمد السادس، حفل توقيع ثلاث اتفاقيات للشراكة والتمويل تتعلق ببرنامج تأهيل المدينة العتيقة لمراكش، والبرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس، وبرنامج تأهيل المدينة العتيقة للرباط. وكذا اتفاقية تتعلق بإعداد الشطر الثالث من برنامج المباني الآيلة للسقوط (برنامج إعادة تأهيل المدينة القديمة للدار البيضاء).

اضف رد