إنتخاب “حكيم بنشماش” أميناً عاماً لـ”الأصالة والمعاصرة”.. متوعّداً “الإسلام السياسي” والشعبوية!؟

انتخب منتصف ليلة السبت، حكيم بنشماس، أميناً عاماً لحزب الأصالة والمعاصرة، خلفا لإلياس العماري، الذي سبق أن أعلن استقالته من رئاسة الحزب منذ زمان.

وجاء انتخاب بنشماس سريعاً أثناء إنعقاد  الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب ، المنعقدة منذ مساء السبت بمدينة سلا.

وكان الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة إلياس العماري قد بعث أواخر الشهر الماضي رسالة لرئيسة المجلس الوطني يلتمس فيها الدعوة لعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني، وذلك تبعا لمخرجات الدورة الثانية والعشرين للمجلس الوطني؛ وبناء على مقتضيات المادة 49 من النظام الداخلي للحزب.

وقد أفرزت النتائج النهائية “حسب ما أعلن عنه” انتخاب الامين العام لحزب الاصالة والمعاصرة لخلافة الياس العُماري، على إثر الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب، والتي انعقدت ليلة السيت  26 ماي 2018 بقصر المؤتمرات بوراقراق -دار الضياف- بالولجة على انتخاب حكيم بن شماش أمينا عاما للحزب بالتصويت السري حسب النتائج التالية:
1-حكيم بنشماش:439
2-عدي الهيبة       :35
3-محمد صلوح      :39
4-ياسر اليعقوبي :12
5-هشام حضري  :3
6-عزيزة الطيبي   :9

وتوعد الأمني العام الجديد لحزب “البام” (المعارض) عبر تدوينة على صفحته الرئيسية بموقع التواصل الفايسبوك، “إن هذه خريطة الطريقة الي ينوي تطبيقها، تستهدف حماية المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي من مخاطر الإسلام السياسي والتوجهات الشعوبية واحتواء أزمات التمثيلية والوساطة”.

وقال أن هيئات الوساطة الحزبية والنقابية تعاني من أزمات متععدة، سواء فيما يتعلق بضعف عروضها للعضوية، وبضعف عروضها البرنامجية وبضعف عروضها للترشيحات برسم الانتدابات الانتخابية، وهو ما أفضى إلى عجز متزايد لهذه الهيئات عن التدبير الفعال لمؤسسات الديمقراطية التمثيلية على المستويين الوطني والترابي و كذا العجز عن استيعاب دلالات التحولات الاجتماعية ونقل ومعالجة المطالب المتعلقة بالولوج إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و البيئية، و المواكبة الإيجابية لمطالب الديناميات و الحركات الاجتماعية.

وبيّن أن هذه الخريطة ستعمل على الاستمرار في الحفاظ على العناصر الأساسية لهوية الحزب وتوطيد موقعه كحزب سوسيوديمقراطي، منتم لوسط اليسار، مؤسس على اختيارات وقيم المشروع الديمقراطي الحداثي على النحو المبين في الوثائق التأسيسية للحزب والمفصل في وثيقة “الديمقراطية الاجتماعية و رهانات التحديث السياسي بالمغرب” المصادق عليها في المؤتمر الثالث للحزب.

يتهم حزب الأصالة والمعاصرة نظيره العدالة والتنمية باستعمال الدين في السياسة للوصول إلى أهدافه والتأثير على الناخبين، والحقيقة أن الكثير من خطباء المساجد –وإن لم يكونوا محسوبين على العدالة والتنمية- فإنهم يخرجون بتصريحات من فوق منابرهم تدعو بشكل مباشر أو غير مباشر إلى التصويت على العدالة والتنمية وتلمح أو تصرح (أحيانا) بتكفير بعض أعضاء الأصالة والمعاصرة وأحيانا بعض الأحزاب الأخرى على خلفية بعض التصريحات حول قضايا خلافية كالإرث مثلا والتي يتقدم بها بعض أعضاء الأصالة والمعاصرة أو أحزاب أخرى في إطار مؤسسات جمعوية أو تلبس لبوسا حزبيا في بعض الأحيان (الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، مثلا، بخصوص الإرث)؛ إلا أن حزب الأصالة والمعاصرة أيضا وإن كان يصرح بالدعوة إلى فصل الدين عن السياسة، إلا أنه –في نظري- يسقط في الوصل لا الفصل، خصوصا حينما يصرح أمينه العام بأنه جاء لمواجهة الإسلاميين حماية للمسلمين، ذلك أن الحزب السياسي الذي يفصل الدين عن السياسة من المفترض أن يتحدث بمنطق “المواطنة” والدفاع عن المواطنين وليس المسلمين.

ومن بين الاتهامات التي يوجها حزب العدالة والتنمية لنظيره الأصالة والمعاصرة، هو كون هذا الأخير صنيعة الدولة، ولا أدري تحديدا “ما المقصود بالدولة؟”، ولكن ما أعرفه هو أن العدالة والتنمية لا يريد أن يكون صريحا في اعتبار الحزب صنيعة القصر، غير أن بنكيران كان يوجه كلامه مباشرة خلال 2011 للملك محمد السادس في المهرجانات الخطابية مذكرا بما يحدث على الصعيد الإقليمي وبأن ما أدى إلى ما حدث هو صنع أحزاب شبيهة بالأصالة والمعاصرة، وهو اتجاه ضمني وواضح إلى الملك لكي يثني “فؤاد عالي الهمة” عن ممارسة الحياة السياسية عبر هذا الحزب.

وهنا وجب التذكير أن المسار التاريخي لتأسيس العدالة والتنمية شبيه جدا بمسار تأسيس الأصالة والمعاصرة. كتب ذات يوم واحد من مناضلي حزب العدالة والتنمية مقالا يتحدث فيه عن تاريخ الحزب، ويقول بأنه تأسس سنة 1967 من طرف المناضل المرحوم “عبدالكريم الخطيب” والذي كان يحمل إسم “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية”. وهذا الكلام مغلوط تماما، لأن حزب عبدالكريم الخطيب، انشق عن حزب الحركة الشعبية بقيادة “المحجوبي أحرضان” في خلاف سياسي حول قرار الملك الراحل الحسن الثاني  حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ سنة 1965، وبالتالي فالمحجوبي أحرضان والراحل الدكتور الخطيب متساوين في خدمة العرش، هذه الخدمة هي التي أوحت للدكتور الخطيب بفتح حوار مع فصائل الحركة الإسلامية بما فيها جماعة العدل والإحسان في فترة معينة لإقناعهم بخوض العمل السياسي عبر حزب مرخص له، وهو ما جعل جزءا كبيرا من مكونات الحركة الإسلامية تلتق بشكل شبه جماعي بحزب الدكتور الخطيب ويتحول إسمه إلى حزب العدالة والتنمية لاحقا.

من غير الممكن نكران انضمام “الحركة الإسلامية” حزب الدكتور الخطيب بإيعاز من القصر الملكي، كما لا يمكن نكران كون حزب الأصالة والمعاصرة قد تأسس بإيعاز من القصر أيضا وكان الهدف ضم مجموعة من اليساريين الذين كان البعض منهم منخرطا في تجربة “الإنصاف والمصالحة”، وأغلبهم كان ضمن منظمات يسارية سرية خلال سبعينيات القرن الماضي وكانوا معتقلين سنوات الجمر والرصاص، إلى مجموعة من الأعيان وخليط غير متجانس من البرلمانيين المنتمين إلى عدة أحزاب سياسية بلونها ترشحوا إلى البرلمان، والبداية كانت مع تأسيس “حركة لكل الديمقراطيين” التي ما كانت لتجمع ذلك العدد من البرلمانيين وينتقلوا إلى تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة لولا ارتباطه باسم “فؤاد عالي الهمة” وبإيعاز من القصر الملكي.

ما كان لهذا الفارس أن يترجل #الياس_الاستثناءلحظة قراءة الفاتحة على روح والدي رحمة الله عليه من طرف أعضاء المجلس الوطني للبام .. لكم مني كل المحبة والتقدير

Publiée par Batoul Daoudi sur samedi 26 mai 2018

L’image contient peut-être : 5 personnes, personnes debout et intérieur

L’image contient peut-être : 4 personnes, personnes souriantes, personnes debout et lunettes

L’image contient peut-être : 7 personnes, personnes souriantes, personnes debout

L’image contient peut-être : 3 personnes, personnes souriantes, personnes debout et intérieur

اضف رد