رحلتي مع السرطان “الخروج من الصدمة”

محمد عزيز الضميري

في اليوم المعلوم قام الطبيب بفحص القولون كالمعتاد، بالرغم ترنحي بسبب العلاج الاشعاعي، كنت واعيا بما يكفي لأتمكن من رؤية وجه الطبيب الذي يعلوه علامات القلق والتعجب وهو يقول: ” أنت بحاجة إلى الجراحة” بعد ان أخبرني الجراح بأنني قد أخسر 70% من الأمعاء الغليظة، راح يعدد لي المضاعفات الممكنة ومنها الموت.

كان العرق البارد يتصبب مني، وتنتابني الحمى وترتعش خلجاتي أثناء مغادرتي للمصحة، وقد جلست أنا وأخي على مقعد الخاص بركاب ترام انتظر وصوله لتوجه لمحطة القطار، استدعيت جميع الأشخاص الايجابين الذين قرأت سيرهم، وقد كان لديهم الكثير من المشاكل مثلي، ولكنهم بطرقهم الخاصة تغلبوا عليها.

كان تأثيرهم علي كبير، ثم بدأت أبحث عن الأسباب التي قد تجعلني سعيدا، وقد راودتني فكرة هي:” أمعائي طويلة جدا وجاء الوقت لأقصرها”. تعلمت من خلال تجاربي وتجارب الاخرين أن البداية هي الاعتراف بحقيقة كل مشاعري وتقبلها، مع اختيار الحالة الإيجابية كمنهج لحياتي.

قلت بعين دامعة أحتاج الى عشرين يوما للاستعداد. رغم أن جزء مني كان يشعر بالصدمة، علمت أنه لدي بعض الأسئلة الرئيسية التي تحتاج الى إجابة: هل هذه رسالة ربانية لأغير طريقة عيشي؟ هل حان الوقت لكي أموت؟ كيف سأعمل على رفع عمل جهازي المناعي؟ ماهي الطرق أكثر إفادة لتقبل مخاوفي؟ كيف سأخبر زوجتي، أمي، اخوتي…؟ ما هو نوع الطعام الذي يجب ان اتناوله خلال هذه المرحلة؟ بدأت بإعداد قوائم، واحدة خاصة بمن سيرافقني، وأخرى خاصة برسائل حبي لابنتي، وقائمة أخرى بالكتب التي سأقرأها.

أخرجت مذكرتي الصغيرة، وكتبت بيدي المرتعشة رسالة حب لجسدي لأعلمه بالأخبار الجيدة المنتظرة وشكرته على تحمله إياي، وأخبرته بأنني بحاجة لمساعدته حتى أصبح مستعدا لأجراء العملية، وهذا كله مبني على حسن ضني بالله.

في مكان ما بداخلي، بدأ الخوف في التلاشي، واحسست براحة في بطني، وبصوت داخلي يطمئنني، خلال الأيام التالية، وبالرغم من وجود لحظات من الضيق تقربت لزوجتي وشاهدت بعض المسرحيات الكوميدية، لقد حفظت على وعيي قدر الإمكان، في الثالثة صباحا انطلقت الى مدينة الرباط، ووصلنا الى المصحة، دخل اخي ليسوي الأوضاع المالية، واتوني بملف لأوقعه، فنظرت فإدا بممرض يدلني على غرفتي، واتاني بلباس خاص بالجراحة، فصحت قائل: ” انا مستعد”.

كان معي داخل الغرفة رجل مسن، خضع هو كذلك لنفس الجراحة عند دكتور مختلف، كان مؤنسي بالليل، كنا نراقب بعضنا البعض، استمر هذا الحال لمدة أربعة أيام، مع تعدد الزيارات العائلية ورسائل الأصدقاء عبر الهاتف، وكذلك زيارة غير متوقعة من انسان عزيز علي الأستاذ سعيد ابطارني لم التقه قطا، كانت الوسائط الاجتماعية هي من جمعتنا والغريب لم يزرني أقرب الأصدقاء هذه النقطة تعاملت معها بإيجابية لم اتوقعها انا من نفسي. عند انتهاء اليوم الخامس تم اخباري بإمكانية مغادرة المصحة، لأنني كنت اتحسن بصورة جيدة، رجعت الى مدينتي المفضلة طنجة وأملى بالشفاء يزداد، تعلمت في هذه الرحلة برمجة اللاوعي على الإيجابية، وتأكدت انه هو الحل الأمثل للقضاء على الشعور السلبي الذي ينتاب كل مريض وهو عامل من عوامل تسريع الشفاء.

اضف رد