الداودي يُقَدّم استقالته على خلفية حملة مقاطعة “سنطرال” في انتظار الموافقة عليها من قبل العثماني

الرباط – قدّم  وزير الشؤون العامة والحكامة المغربي، لحسن الدوادي، اليوم الأربعاء،  استقالته من منصبه إثر تصاعد موجة الغضب في صفوف حزب “العدالة والتنمية” التي طالبت بتنحيه عقب دافع باستماتة عن شركة “سنطرال” أمام البرلمان مساء أمس.

وأصدر حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي، بيانا ربط فيه هذه الاستقالة بتداعيات ظهور الداودي في وقفة احتجاجية بالرباط نظمها الثلاثاء عمال شركة “سانترال دانون”، إحدى الشركات المستهدفة بالمقاطعة، للمطالبة بوقف الحملة ودعوة الحكومة للتدخل لحماية مناصب عملهم المهددة جراء خسائر الشركة.

وأثار ظهور “الدوادي” في هذه الوقفة بينما كان في طريقه إلى اجتماع بمقر البرلمان، موجة من التعليقات الساخرة والمستهجنة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال مسؤول ، الذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب إدارية، إن “العثماني فوجئ بالتحاق الداودي بمجموعة من المتظاهرين أمام مقر البرلمان دون علمه، وهو ما جعله يبلغه عدم رضاه عن هذه الخطوة”.

ورفع الداودي والذي ظل يدافع باستماتة عن شركة “سنطرال” أمام البرلمان وفي وسائل الإعلام، شعارات صحبة العمال من قبيل “هذا عيب هذا عار الفلاح في خطر”، للمطالبة بوقف حملة “المقاطعة”، التي انخرط فيها مواطنون منذ شهر أبريل الماضي احتجاجًا على غلاء الأسعار.

وقال البيان الذي صدر إثر اجتماع استثنائي دعا إليه رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني، إن مشاركة “الداودي” في هذه الوقفة الاحتجاجية “تقدير مجانب للصواب وتصرف غير مناسب.

وتصبح استقالة الوزير نافذة بعد أن يرفعها رئيس الحكومة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وكان “الداودي” مسؤولًا مباشرًا عن مواجهة أزمة المقاطعة بالنظر لصلاحيات وزارة الشؤون العامة والحكامة المتصلة بمراقبة الأسعار.

وخرج مساء يوم الثلاثاء، لحسن الداودي، الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة للاحتجاج أمام قبة البرلمان بالعاصمة الرباط، رفقة عمال شركة “سنطرال”، للفت انتباه المغاربة إلى خطورة حملة “المقاطعة” على أوضاعهم الاجتماعية.

ويرى مراقبون ونشطاء إن خروج لحسن الداودي بصفته الوزارية في تظاهرة مصطفا إلى جانب إحدى الشركات المستهدفة من المقاطعة حدث غير معتاد، ويحمل في طياته رسائل للمقاطعين مفادها أن مطالبهم غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع. وأضافوا أنها محاولة من الوزير لصناعة توازن ميداني عبر الزج بالعمال في الصراع كورقة ضغط للعب على الوقت في انتظار انخفاض حدة المقاطعة، متوقعا أن تكون لهذه الخطوة غير المحسوبة انعكاسات سلبية على صورة الشركة لدى المواطن المغربي.

وكانت الحكومة دعت إلى وقف مقاطعة الحليب لتفادي استمرار تضرر المزارعين والاقتصاد. وقالت في بيان لها إن استمرار المقاطعة “قد تكون له تأثيرات سلبية على الاستثمار الوطني والأجنبي وبالتالي على الاقتصاد الوطني”.

ومنذ انطلاق حملة المقاطعة الشعبية للسلع، أخذ وزراء حزب العدالة والتنمية الإخواني الذي يقود الحكومة، على عاتقهم مهاجمة المقاطعين والوقوف إلى جانب الشركات ضد الشعب وهو ما سيكون له انعكاس على شعبية الحزب الذي فاز أواخر العام 2016 بالانتخابات التشريعية.

ويعي قياديو الحزب مدى تأثير ما يحصل على شعبيته حيث طالب إدريس الثمري عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، لحسن الداودي بتقديم استقالته من حكومة العثماني.

واختارت عضو مجلس النواب عن حزب العدالة والتنمية أمينة ماء العينين التعليق عما قام به الداودي بوصف الخطوة بـ”المصيبة”.

وبدوره أكد سليمان العمراني نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن “كل شخص مسؤول عن تصرفاته”.

وأضاف “لم أتخيل يوما أنه يمكن لبرلماني أو وزير أن يشارك في وقفات احتجاجية إلا إذا كانت في سياق الدفاع عن قضايا الأمة أو الوطن، وأن البرلماني والوزير لهما من الآليات ما يمكنهما من القيام بمهامهما من مواقعهما، دفاعا عن الشعب”.

وتستمر حملة المقاطعة التي أطلقها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب للأسبوع السادس على التوالي ضد منتجات 3 شركات “سنطرال للحليب، وسيدي علي للمياه المعدنية، وأفريقيا الخاصة بتوزيع المحروقات”، لمحاربة الغلاء، ودفعت الشركات المعنية وغيرها إلى خفض أسعارها.

اضف رد