شهادات عاملات مغربيات بإسبانيا: «يتعرضن إلى استعباد جنسي وعنف جسدي وتحرش جنسي واغتصاب»

أمام كل هذه التطورات، إذ تم  احتجاز مئات العاملات المغربيات الموسميات “400 امرأة” في إحدى الضيعات وحملهن على متن حافلات في محاولة  لتهجيرهن إلى المغرب للحيلولة دون تقديم شكايات حول “الأوضاع المزرية والاعتداءات التي يتعرضن لها، وهو ما تصدت له السلطات الأمنية الإسبانية وقامت بإرجاعهن للضيعة”.

ونفت وزارة الشغل والإدماج المهني في المغرب وجود ظروف سيئة تعيشها العاملات الموسميات المغربيات، كما لم تتحرك حكومة سعد الدين العثماني لحماية المغربيات في اسبانيا رغم كثرة الشكاوى، واكتفت الوزارة بالحديث عن حالة استثنائية لتحرش جنسي يتعلق بشخص يبلغ من العمر 47 سنة ما زال التحقيق القضائي الاسباني ساريا بشأنه.

ويرسل المغرب سنوياً عاملات مغربيات، أغلبهن من أسر فقيرة، للعمل موسمياً في مزارع اسبانيا لجني الفواكه، بأجور لا تتجاوز 40 يورو يوميا. وقد انتقل عدد هذه العاملات المغربيات خلال الخمس سنوات الأخيرة من 3000 عاملة إلى أكثر من 15 ألفا كمعدل سنوي.

ذكرت صحيفة “إلباييس” الإسبانية تحقيقا حديثا مصورا تورد فيه شهادات صادمة لعاملات مغربيات يحكين بالتفاصيل ما حدث لهنّ مع رؤسائهن في العمل ، من  الاحتجاز ومحاولة التهجير كرد فعل انتقامي، وحمايتهم من كل أشكال الإهانات والاعتداءات التي يتعرضن لها كنساء.  

يظهر شريط الفيديو ، شهادة حية  لإحدى العاملات المغربيات إن أحد رؤسائها في العمل دخل عليها في الحمام بعد انتهائها من العمل وجدها رفقة زميلة لها في مكان إقامتهن، وحاول مسكها من وسط جسدها، بالرغم من كونها حامل، فهو لم يتردد في التحسس بمختلف أطراف جسدها وهي تصرخ في وجهه ، ليطلب منها ممارسة الجنس الفوي عن طريق لغة الإشارة لأنها لا تفهم الإسبانية “.

وأضافت، ” أنها بعد محاولات كثيرة لإقناعه بالابتعاد عنها باءت بالفشل، صرخت وطلبت النجدة من زميلاتها في العمل، حيث قمن بطرده، بعدما أحست أنه سيغمى عليها بسبب الحالة التي كانت فيها”، وأضافت “أنها لا تستطيع العودة للمغرب لأن زوجها وعائلتها يهددانها بالقتل في حالة عودتها للمغرب “.

وصرحت عاملة مغربية أخرى” إن رئيسها في العمل طالب منها في أحد الأيام الخروج لضيعة أخرى وحدها حيث ركبت معه في السيارة، وعندما وصلوا لمنطقة محاذية للضيعة التي تشتغل فيها، أنزلها من السيارة وانقض عليها من وسط جسدها وحاول ممارسة الجنس عليها بالقوة، وهي تصرخ وتطلب منه الكف عن ملامسته”.

كشف تجقيق الصحيفة الإسبامنية ، شهد شاهد من أهلها، حول عيش وسكن العاملات المغربيات في ظروف مزرية، حیث یضع المشغلون الإسبان دفاتر تحملات تشغيل المغربيات و يشترطون تشغيل المتزوجات اللواتي لدیھن أكثر من طفلین، لضمان عودتھن للمغرب، غیر أنھم لا يضعون شروطا حول ما إذا كانت العاملات حوامل أم لا، مما یترك الباب مفتوحا أمام المغربیات الحوامل حتى في الأشھر الأخيرة، من الانتقال للعمل في الضیعات الإسبانية، ووضع مواليدهن وسط حقول الفراولة.

وتشتغل العاملات الموسميات بمعدل عشر ساعات يوميا دون التعويض عن الساعات الإضافية المنصوص عليها في قوانين العمل، كما أنهن لا يستفدن من الحق في الحد الأدنى من الوقت الذي يوجبه القانون للاستراحة والأكل، إضافة إلى المعاملات السيئة من سب وشتم وعنف جسدي وتحرش جنسي واغتصاب.

وقالت السيدة: “كنت في البيت أنا وسيدة أخرى، إلى أن دخل الرجل المكان، وأمسك بي من بطني. قلت له ابتعد عني أنا حامل، لكنه قال لي: إن هذا ليس بمشكل، يمكن أن نمارس الجنس الفموي أو نمارس الجنس من الخلف”.

وأكدت السيدة التي حُجبت ملامحها وصوتها في الفيديو حتى لا تظهر هويتها، أنها رفضت طلبه لممارسة الجنس، وقالت: “أحسست بالدوار، وبدأت أصرخ وأنادي على صديقاتي كي يخرجنه من البيت، ومنذ ذلك الوقت ونفسيتي مريضة”، مضيفة أنها منهارة وغير قادرة على العودة إلى المغرب، خوفا من أن تتعرض إلى القتل من قبل أقاربها وأقارب زوجها.

وأظهر شريط الفيديو احتجاجا لعشرات العاملات المغربيات وظروف إقامتهن المزرية، خصوصاً على مستوى أماكن الاستحمام، إضافة إلى تسرب المياه إلى غرف نومهن.

تطالب “الرابطة العالمية للمغاربة المهاجرين والأجانب المقيمين ” تدخل السلطات المغربة فوراً  من أجل عدم تعرض العاملات للطرد التعسفي من العمل، أو الاحتجاز ومحاولة التهجير كرد فعل انتقامي، وحمايتهم من كل أشكال الإهانات والاعتداءات التي يتعرضن لها كنساء.  

ومواكبة ملف المتابعة والمحاكمة، وتوفير الدعم والاستشارة القانونية، حماية لحقوق العاملات باعتبارهن فئة هشة وجلهن أميات.

كما تطالب الرابطة، إعادة النظر في عقود العمل الخاصة بهؤلاء العاملات بما يضمن الكرامة والعمل اللائق وفق الشروط والمعايير والآليات الدولية لحقوق الإنسان.

اضف رد