البرلمان العربي يؤكد رفضه القاطع لمشروع قانون مجلس العموم البريطاني بشأن أموال ليبيا المجمدة

أعرب البرلمان العربي عن استنكاره ورفضه القاطع لقيام مجلس العموم البريطاني بمناقشة مشروع قانون يقضي بإنشاء صندوق تعويضات يسمح بالاستفادة من أرصدة دولة ليبيا المجمدة لدى بريطانيا لتعويض ضحايا الأسر البريطانية من هجمات الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي تتهم بريطانيا النظام الليبي السابق بدعمه في فترة الثمانينات من القرن الماضي.

وأكد البرلمان العربي في قرار أصدره في ختام أعمال  الجلسة الخامسة من دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الثاني بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية اليوم الأربعاء برئاسة الدكتور مشعل السلمي رئيس البرلمان، أن المملكة المتحدة ملزمة بقرار مجلس الأمن رقم 1973 لعام 2011م بشأن تجميد الأموال الليبية باعتباره قراراً دولياً ملزماً لكافة الدول ذات العلاقة ومن بينها المملكة المتحدة. .

ويتضمن القرار رقم 1973 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 8 مارس 2011م والمتضمن تجميد الأموال الليبية، وإن هذه الأموال لا علاقة لها بتعويضات أعمال عنف، وأن هذه الأموال جُمدت للمحافظة عليها وليس لاستغلالها خارج إرادة الشعب الليبي.

وشدد البرلمان العربي على أن تجميد الأموال الليبية في بريطانيا وفقاً لقرار مجلس الأمن يضفي على هذه الأموال صفة الأموال المحمية قانوناً والتي لا يجوز المساس بها أو التعدي عليها ومآلها إلى الشعب الليبي.

وأكد البرلمان العربي أن مشروع القرار المزمع التصويت عليه في مجلس العموم البريطاني في شهر أكتوبر المقبل ، يفتقد إلى السند القانوني ويُعد انتهاكا صارخاً لسيادة دولة عضو في هيئة الأمم المتحدة، ومن الناحية السياسية يُعد سابقة خطيرة تهدد استقرار وصفو العلاقات الدولية وتهدد التعاون الدولي وتبادل المصالح وحماية الاستثمارات كما تهدد السلم والأمن الدوليين.

وأشار البرلمان العربي إلى أن القضاء الليبي هو صاحب الحق الأصيل بنظر أية منازعات أو خصومات أو دعاوى ترتب التزامات مالية على دولة ليبيا ووفقاً لأحكام نهائية وباتة.

وشدد البرلمان العربي على أن الشعب الليبي رغم الضغوط الشديدة احترم القرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتجميد الأموال الليبية ، ولم يثنه عن احترام المنظومة الأممية تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية بشكل عام في ليبيا، مؤكدا رفضه بشكل قاطع نهب أموال الشعب الليبي تحت أي غطاء أو تحايل.

وأشار إلى أن الاتفاق الذي تم بين حكومتي ليبيا وبريطانيا لمعالجة ملف علاقة النظام السابق في ليبيا بالجيش الجمهوري الإيرلندي ووفاء ليبيا بكل التزاماتها في هذا الاتفاق، يُلزم الحكومة البريطانية باتخاذ الخطوات اللازمة والأمينة والجادة لرفض مشروع القانون حمايةً للعلاقات السياسية والاقتصادية الطبيعية بين البلدين ومن ضمنها الاستثمارات الليبية الكبيرة في بريطانيا.

وقرر البرلمان العربي تكليف لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي بمتابعة مشروع القانون الذي تم تأجيله في مجلس العموم البريطاني إلي شهر أكتوبر المقبل ، ومخاطبة رئيس البرلمان العربي لرئيس مجلس النواب الليبي لتأكيد مساندة البرلمان العربي لكافة الخطوات والتحركات والإجراءات التي ستتخذها السلطات الليبية والتنسيق بين البرلمان العربي ومجلس النواب الليبي للتصدي لمشروع القانون حمايةً لحق الشعب الليبي في استرداد أمواله دون المساس بها.

وقرر البرلمان العربي بأن يقوم رئيس البرلمان بمخاطبة رئيس مجلس العموم البريطاني لتأكيد موقف البرلمان العربي الرافض لمشروع القرار، ودعوة مجلس العموم البريطاني لإحترام قرار مجلس الأمن بشأن الأموال الليبية المجمدة والتي ليس لها علاقة بتعويضات عن أعمال عنف، والتأكيد أن البرلمان العربي يعتبر المساس بهذه الأموال هو اعتداء على السيادة الليبية وعلى قرارات الأمم المتحدة.

كما قرر البرلمان العربي بأن يقوم رئيس البرلمان بمخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي ولجنة العقوبات التابعة له ومطالبتهم الالتزام بتعهداتهم بحماية أموال الليبيين المجمدة وأصول ممتلكاتهم في الخارج ومنها الأموال الليبية المجمدة في بريطانيا، والتأكيد أن هذه الأموال ملك للشعب الليبي وهو وحده صاحب الحق في التصرف فيها، وأي استثناء على ذلك يعد اعتداء على حق ثابت للشعب الليبي ولدولة عضو في الأمم المتحدة ، وكذلك مخاطبة رئيس البرلمان مندوب دولة الكويت العضو الدائم بمجلس الأمن الدولي وطلب مساندة السلطات الليبية في حماية أموال الشعب الليبي المجمدة في بريطانيا وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1973 لسنة 2011م.

وقرر البرلمان العربي بأن يقوم رئيس البرلمان العربي بمخاطبة الأمين العام لجامعة الدول العربية لمساندة التحرك القانوني والدبلوماسي للسلطات الليبية لمواجهة مشروع القرار ووأده داخل مجلس العموم البريطاني.

وأشار القرار إلى أن البرلمان العربي سيبدأ دراسة إعداد مشروع قانون عربي موحد لمطالبة المملكة المتحدة لتقديم اعتذارٍ رسميٍ لشعوب الدول العربية التي احتلتها واستغلت ثرواتها وأعاقت التنمية فيها، ومطالبة المملكة المتحدة بالتعويضات عن جرائمها التي ارتكبتها ضد الإنسانية في هذه الدول وما تبعها من أضرار جسيمة مادية ومعنوية طالت المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

اضف رد