القضاء يحكم على “طبيب الفقراء” الذي أغضب المسؤولين بغرامة مالية!

يتميز المشهد الروتيني داخل المستشفيات العمومية في المملكة المغربية بطوابير الانتظار لساعات طويلة وتعطل التجهيزات الطبيّة الضرورية أو عدم توفرها أصلا، إضافة إلى الصراخ المتواصل لمرضى مستائين من رداءة الخدمات والمعاملات، فيما يحاول بعض الأطباء المغامرون بمستقبله المهني من أجل المصلحة المواطنين كوسيل للضغط على وزارة الصحة بإيجاد حلول لمشكلات أنهكت قطاع الصحة العمومية طويلا. 

قضت المحكمة الابتدائية بمدينة تزنيت(جنوب المغرب)، اليوم الاثنين، بغرامة مالية عشرون ألف درهم لفائدة مدير المستشفى، وغرامة قدرها عشرة الف درهم في حق طبيب الأطفال “المهدي الشافعي” المعروف بطبيب الفقراء، في القضية التي رفعها ضده مدير المستشفى الإقليمي، الحسن الأول، بنفس المدينة، متهماً إياه بالسب والشتم والتشهير على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطلب الشافعي الإعفاء نظرا للمشاكل الإدارية “غير القانونية” التي يقول إنه واجهها منذ تسلمه لمهامه الجراحية، مما انعكس سلبا على أوضاعه العائلية والصحية والمهنية.

ولم تفاجئ الاستقالة الكثيرين ممن تابعوا مسار هذا الطبيب، فقد كانوا يتوقعون نهاية مثل هذه أو مشابهة، بالنظر إلى المواجهات الإعلامية التي قادها الطبيب منذ سنة تقريبا، بداية بتوجيه انتقادات لوزارة الصحة، لعدم توفيرها الظروف المناسبة لعمل الأطباء من تجهيزات طبية وأدوية، وصولا إلى قوله إن قطاع الصحة يعاني من الرشوة والفساد.

و عُرِض الطبيب سابقا على المجلس التأديبي للوزارة، بل وصل الحد إلى تقديم شكوى ضده من مدير المستشفى الذي يعمل به اتهمه بسبه وقذفه وهو ما ينفيه الطبيب.

وفي الكثير من الفيديوهات التي نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، كان الشفعي يتحدث عن تعرضه لضغوطات من لوبي فاسد، يحاول الحد من عمله الذي كان يقدمه لأطفال الفقراء، واعتبر عمله حاجزا أمام عمل المصحات الخاصة في المنطقة التي يعمل بها.

ومنذ إعلان استقالته لم يتوقف المتضامنون معه عن التغريد عن قضيته، على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال ناشط على موقع فيسبوك يدعى المهدي غاندي، إن قضية الطبيب هي أبرز عنوان عن الوجع الذي أصاب هذا البلد، ووصفه بالرجل المتفاني في عمله الذي أزعج لوبيات الفساد في منطقة سوس وتزنيت تحديدا، فحاربته في محاولة لإخراس صوته ودفعه إلى مغادرة مهنته.

ويرى عدد من المتابعين لتصريحات الشفعي المتكررة عن الفساد بقطاع الصحة، أو ما يصدر عن ناشطين آخرين يصرحون بالصوت والصورة بمعطيات مشابهة في قطاعات أخرى، أن هذا يعد تبليغا عن الفساد، ووجب في كل الحالات على النيابة العامة المتخصصة الدفع في اتجاه التحقيق.

المهدي الشفعي وسط الأطفال خلال إجدى جلسات محاكمته (مواقع التواصل الاجتماعي)

اضف رد