العثماني يدعو وزرائه لتدابير “تقشفية” عاجلة.. تحذير من ارتفاع معدل البطالة والانقطاع المدرسي

الرباط – دعا رئيس الحكومة ،الدكتور سعد الدين العثماني، أعضاء حكومته، إلى اتخاذ تدابير “عاجلة وفعالة” وتنفيذ حزمة من الإجراءات التقشفية لضبط الإنفاق الحكومي لوقف الهدر وتضييق العجز في الموازنة العامة للتجاوب مع مطالب المواطنين الملحة.

ووفقا لما أعلنه العثماني في مراسلة بعث بها إلى وزراء حكومته، لإعداد مشروع قانون المالية لعام 2019،وشدد العثماني في مراسلته، على ضرروة “إيجاد الأجوبة والحلول الملائمة والسريعة لقضايا المواطنين الملحة والتجاوب مع انتظاراتهم المشروعة”.

ومنذ 2017، تشهد جميع جهات المملكة و خاصة الأحياء الفقيرة والمهمشة والقرى وعلى وجه الخصوص المنطقة الريفية، احتجاجات واعتصامات لمواطنين يطالبون بتوفير فرص عمل وتحقيق عدالة اجتماعية، والتوزيع العادل للثروات.

كان جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه ، دعا في خطاب له بتاريخ 30 يوليو/ تموز الماضي، لمناسبة عيد العرش، إلى العمل على الاستجابة للمطالب الاجتماعية للمواطنين.

وتتمثل أولويات المواطنين المغاربة، بحسب العثماني، في التعليم والصحة والتشغيل، وبرامج الحماية الاجتماعية، والإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي مع النقابات، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، ودعم الاستثمار، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية.

كما دعا لاتخاذ التدابير العاجلة للمواطنين، “ممثلة بتوفير فرص عمل تضمن لهم الكرامة وتعليم جيد لأبنائهم، وحماية اجتماعية تمكنهم من العيش الكريم، والولوج إلى العلاج الجيد والسكن اللائق”.

يذكر أن “وزارة المالية في عهد الوزير المقال محمد بوسعيد أصبحت شبه مشلولة في حين تعتبر العمود الفقري للحكومة، لو استمر على رأس الوزارة كان سيفقد المغرب سيادته المالية والاقتصادية وسيضعها تحت وصاية البنك وصندوق النقد الدوليين”، من أجل هذا كله نرجو من جلالة الملك المفدى بأن يصدر أوامره السامية بإقالة ومحاسبة جميع المدراء والمسؤولين في وزارة المالية والإقتصاد بسبب شل وتعطل الإصلاح الجتماعي والاقتصادي.

في سياق متصل، حث العثماني الوزراء، على مضاعفة الجهود لترشيد الإنفاق المرتبط بتسيير الإدارة، والتحكم في نمط عيشها، وخاصة ما يتعلق بالمصاريف الجارية للمؤسسات العمومية.

ومراسلة العثماني اليوم، هي بيان سنوي معتاد من رئيس الحكومة للوزراء، لمناسبة الإعداد لقانون المالية العامة للسنة المقبلة، تحدد فيها أولويات الموازنة.

وقد خلص تقرير رسمي إلى أن شريحة كبيرة من الشباب المغربي بقيت “على هامش النمو الاقتصادي”، منبها إلى ارتفاع مؤشرات البطالة والتسرّب المدرسي وسط هذه الفئة التي تشكل ثلث سكان البلاد، ما يشكل واحدا من التحديات الاجتماعية التي تثقل على الحكومة.

وأوضح التقرير الذي صدر هذا الأسبوع عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن غالبية الشباب التي تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة يوجدون على “هامش النمو الاقتصادي”، مسلطا الضوء على “نقص منسوب الثقة ومشاعر الاستياء إزاء السياسات والخدمات العمومية” لدى جزء كبير منهم.

وقال إن 82 بالمئة منهم لا يمارسون أي نشاط ويقضون 72 بالمئة من وقتهم في أنشطة “غير منتجة للرفاه الاجتماعي”، بينما لا يحصل 75 بالمئة من هذه الفئة على تغطية صحية، ويعاني خمسهم من اضطرابات نفسية.

ونبه التقرير إلى ارتفاع معدل الانقطاع عن الدراسة وسط هذه الفئة من الشباب، فيما يصل معدل البطالة إلى 20 بالمئة، موضحا أن “أغلب الشباب المشتغلين يعملون بالقطاع غير المنظم” وفي مهن “تتسم بالهشاشة وبأجور زهيدة”، مشيرا إلى أن البطالة تطال الشابات أكثر من الشبان.

وتصدر عنصر الشباب الحركات الاجتماعية الاحتجاجية التي شهدتها مناطق مغربية مختلفة في الآونة الأخيرة ضد تدهور الأوضاع المعيشية، لكن السلطات أطلقت أيضا مشاريع إنمائية في محاولة لاستيعاب هذه الاحتجاجات.

وأبدى جلالة الملك المفدى محمد السادس حفظه الله ورعاه حزما شديدا إزاء تراخي عدد من المسؤولين والوزراء في معالجة ومتابعة شواغل الشباب بما فيها التشغيل والتنمية، مقرا آلية لمحاسبة المقصرين.

وقد أقال في السابق وزراء ومسؤولين ثبت تقصيرهم في أداء مهامهم وفي تعطيل مشاريع تنموية واعدة كان قد أقرها في العديد من المناطق بما فيها الأقاليم الصحراوية.  

ودعا الملك المفدى محمد السادس حفظه الله ورعاه  في خطاب العرش في نهاية يوليو/تموز الحكومة إلى “إعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية في مجال الدعم والحماية الاجتماعية”.

ودعا تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى إطلاق “مبادرة وطنية مندمجة” لصالح هذه الفئة، مسجلا “أزمة ثقة حقيقية بين الشباب والمؤسسات السياسية”.

اضف رد