نجحت المقاطعة شركة الحليب “سنطرال” تُخَفض سعر الحليب بـ 60 س.. والبقية تأتى

أحداث التاريخ تعلّمنا أن القرارات الكبيرة تتخذها الشعوب الكبيرة ذات السيادة والرؤية الحكيمة، ونظراً لتأثير هذه المقاطعة الفورى والوقتي، وأثرها على المدى البعيد، يلاحظ من يتابع الوضع المغربي أن المغاربة فى هذه الأيام يؤسسون لمرحلة جديدة من تاريخهم، مرحلة تحدد مسارهم بين الأمم فى هذه الألفية. 

ونستطيع وبكل ثقة أن نقول إن المقاطعة لبعض المنتجات الوطنية نجحت وحققت أهدافها الرئيسيّة -والبقية تأتي- فقد أعلنت شركة سنطرال شروعها في تسويق الحليب المبستر في المغرب بسعر 2.5 دراهم لنصف لتر، ابتداء من بداية شهر أكتوبر المقبل.

وقال إيمانويل فابر، الرئيس التنفيذي لمجموعة “دانون” الفرنسية، في مؤتمر صحافي عقده اليوم الأربعاء بمدينة الدار البيضاء، إن الشركة قررت تسويق علب بلاستيكية جديدة من فئة نصف لتر ابتداء من الشهر المقبل.

وأضاف فابر أن سعر الحليب المبستر الذي تسوقه “سنطرال دانون” في المغرب سينتقل بشكل عام من 7 دراهم إلى 5 دراهم، مع تغيير بسيط سيطال العلب التي يعبأ فيها من كارتونية إلى بلاستيكية.

ويأتي قرار الشركة الذي كشف عنه مديرها العام، مانويل فابير، بعد زوال اليوم الأربعاء، بعد نحو شهرين على إعلان شروعها في دراسة لتخفيض أسعار الحليب، وذلك إثر حملة المقاطعة التي يخوضها مغاربة ضد منتوجات الشركة منذ شهر أبريل الماضي.

الرئيس التنفيذي لمجموعة “دانون” الفرنسية أكد أن الشركة ستحتفظ بالعلب الكارتونية للحليب المبستر، مع تخفيض سعرها من 3.5 دراهم للعلبة من حجم نصف لتر إلى 3.20 درهما ابتداء من يوم الجمعة، مبرزا أن سنطرال حرصت على خفض سعر الحليب المبستر إلى مستويات منخفضة تتماشى مع تطلعات المستهلك المغربي، في وقت حافظت على مستوى جودته المعتادة.

ما يميز هذه المقاطعة بالمغرب أنها كانت منذ اليوم الأول ثابتة وصلبة، وموقف الشعب لم يتزحزح ولم يتغير، الأمر الذى أعطى مصداقية لهذه الخطوة التي أحارت الحكومة والشركات وجعلها حملة غير مسبوقة على غلاء الأسعار يقودها نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو شهور، يقاطع مغاربة منتجات 3 شركات رئيسة في مجال الماء والحليب ومشتقاته والوقود، في خطوة احتجاجية وصفها البعض بالناجحة.

ويقول مسؤولو الشركة المغربية الفرنسية، حين انطلاق الحملة،  إن 120 ألف مزارع مغربي يعملون مع سنترال.

ولفت المحلل الاقتصادي المغربي رشيد أوراز في تصريحات إلى “أن هذه أول حملة للمقاطعة بهذا التنظيم. بالرغم من أن ظاهرها غير منظم لكن تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشكل ومقاطعة منتوجات بعينها دون أخرى فهذا يدل على التنظيم”.

وأضاف “هذه المقاطعة حققت أهدافها ولو كانت صغيرة إلا أنها مستمرة. بصفة عامة ليست لها أضرار كبيرة على الاقتصاد المغربي لأنها مقاطعة منتوجات غير مشغلة بشكل كبير باستثناء قطاع الفلاحة الذي يقولون إن الفلاحين تضرروا، لكن لا نعرف كم عددهم مع عدد المستهلكين الذين أرادوا المقاطعة لتخفيض الأثمنة”.

وقال إن الأضرار تركزت في “الشركات الثلاث المعنية.. وهي في الأصل ليست مجرد شركات بل هولدينغات كبيرة رائدة في قطاعاتها”.

وعن مقاطعة منتجات بعينها دون أخرى رغم بيعها بنفس السعر تقريبًا قال “هذا نوع من الذكاء؛ لأنه إذا قلنا نقاطع جميع إنتاجات الحليب فهذا لا يمكن لأن الناس لا يمكنهم مقاطعة منتوج الحليب كليًا.. وبالتالي اختاروا الشركة المهيمنة على السوق لكي يعطوا الدروس للآخرين”.

وبين أن “المستهلك المغربي شعر أن هؤلاء الناس خلطوا ما بين الأعمال والسياسة وبالتالي هذا ما أعطى دفعة على المستوى الشعبي”.

وقال إنه على المستوى المتوسط والبعيد “إذا نجحت المقاطعة، ممكن أن يظهر منافسون جدد في السوق الذين سيفرضون أثمنة معقولة ويحسنون من خدماتهم”.

وأضاف أن الناس الذين اشتكوا ودعوا إلى المقاطعة ليسوا من الطبقة الفقيرة فقط “بل جميع الفئات والطبقات، خاصة المتوسطة والشبان والنساء.. هناك تنوع”.

اضف رد