الريسوني:إعدام الداعية سلمان العودة لـ”حيازة كتب الشيخ “يوسف القرضاوي” وعدم الدعاء لولي الأمر بما فيه الكفاية”

الرباط – في مقال ساخر له رد عالم الدين والداعية أحمد الريسوني أحد شيوخ جماعة الإصلاح والتجديد المغربية على الاتهامات المزعومة بحق الشيخ سلمان العودة، الذي طالبت محكمة سعودية بإعدامه أمس، الثلاثاء.

وقال “الريسوني” في مقاله الذي نشره على موقعه الرسمي ساخرا من السلطات السعودية وحملتها المزعومة بحق العلماء والدعاة، إن الاتهامات الحقيقية الموجهة إلى الداعية السعودية سلمان العودة، تستلزم إعدامه من طرف السلطات السعودية.

وتابع: “أخيرا، وبعد عام كامل من الاختطاف والتغييب القسري، تم “الإعلان” عن بدء “محاكمة سرية” للمفكر الداعية الشيخ سلمان العودة، وقد جاء في الأخبار التي نشرتها الصحف السعودية مؤخرا، أن النيابة العامة طالبت بتنفيذ حكم الإعدام تعزيرا في حق الشيخ الجليل، بعد أن وجهت له 37 تهمة”.

وأوضح نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أنه من خلال معرفته الجيدة بالشيخ سلمان العودة، ومنذ مدة طويلة، “فقد بدأت أفكر في هذه التهم السبعِ والثلاثين، وقلت في نفسي: بما أن المحاكمة سرية والتهم سرية، فلا بد لمن يعرفون الشيخ وأفكاره وسيرته من أن يكشفوا للناس “أفعاله وجرائمه وأفكاره التخريبية”، التي لأجلها استحق الاختطاف السري، والاعتقال السري، والتعذيب السري، والمحاكمة السرية”.

وأضاف بالقول بشكل ساخر من السعودية: “وها أنذا – خدمة للحقيقة – أكشف لكم عن تلك الجرائم السبعِ والثلاثين (37)، التي ارتكبها الأستاذ الشيخ سلمان العودة، أو يُشتبه في ارتكابه لها”، حيث أورد “التهم” السبع والثلاثين وذكر منها إصراره على الاعتدال في الدين وفي كل أموره وسماحته المفرطة ومخالفته للنهج الذي عليه شيوخ المملكة وخاصة بعض فتاوى هيئة كبار العلماء وكتبه التي أغاظت مشايخ المملكة.

ولم يؤلف أي كتاب عن أمجاد هذه الدولة المباركة، ولا عن أحد من ملوكها العظام، وإصراره على الرفق والنهج السلمي، مع أن ذلك قد يكون مؤقتا ومرحليا، وما يسميه النصيحة لولاة الأمور، وإيمانه بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يمكن اتخاذه معبرا للفوضى والفتنة وعدم توقفه عن ذم الفساد والمطالبة بالإصلاح، ومطالبته المتكررة بالإفراج عن الشيوخ وغيرهم من معتقلي الرأي، وتأخره عدة أيام قبل الذهاب إلى مبايعة ولي ولي العهد، ثم ولي العهد وتراخيه في الدعوة إلى طاعة ولاة الأمور و”شعبيته المتمثلة في ملايين المعجبين والمتابعين، وهو أمر قد يشكل خطرا على ولي الأمر وعلى المملكة” ومحبته واحترامه لأقوام وأشخاص يكرههم ولي الأمر

وأضاف “الريسوني” أن من بين التهم التي توجه للداعية “العودة” تأييده للشعب الفلسطيني ولحركة حماس، ضدا على السياسة الرسمية الجديدة للمملكة والمجاهرة بكراهية إسرائيل ورفضها، مع علمه بأن ولي الأمر قد غير رأيه في الموضوع.

وتشكيكه السري في مشروعية المِنَح والهبات المالية السخية التي يقدمها ولي الأمر وولي العهد لأصدقائهما العرب والأمريكان وغيرهم وتعلُّمُه في السنوات الأخيرة للغة الإنكليزية، مما يشير إلى سعيه لمزيد من التخابر والتآمر وتردده على قطر وإلقائه عدة خطب ومحاضرات في مساجدها.

ورفضه مهاجمة قطر وإدانتَها بعد الحصار الرباعي الشهير عليها وعلاقته الطيبة بشيخ الإرهابيين العلامة يوسف القرضاوي، ورفضه الانسحاب من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أسوة بالعقلاء من شيوخ المملكة ورفضه إدانة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووصمَه بالإرهاب وفقا للموقف الرسمي الجديد لولي الأمر.

https://twitter.com/AjelNews24/status/1036885639713746945

وكان عبد الله العودة -نجل الداعية السعودي المعتقل- كشف أمس الاثنين عن تدهور وضع والده الصحي وسوء ظروف اعتقاله، ووعد بالكشف عن ملف “صادم” في هذا الصدد، وذلك قبل أيام من مرور عام على اعتقال العودة.

وقال العودة الابن -وهو باحث في ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل الأميركية- في سلسلة تغريدات على تويتر، إن مشكلةارتفاع ضغط الدم لدى والده عادت بعد نقله إلى سجن بالرياض في ظروف سيئة جدا، وفق تعبيره.

وتحدث في تغريداته عن ظروف نقل والده الشهر الماضي بشكل مفاجئ من سجن في جدة إلى آخر بالرياض، وقال حينها إن موظفا في السجن أبلغه بوجود محاكمات سرية للشيخ.

اعتقال الدعاة
وكان الشيخ العودة اعتقل في سبتمبر/أيلول 2017 مع عشرين شخصية أخرى معظمهم من الدعاة، بسبب ما قيل إنها تغريدة دعا اللهَ فيها أن “يؤلف القلوب”، بعد نبأ الاتصال الهاتفي بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانيوولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وتعتقل السعودية ما يناهز مئة شخصية، وتتكتم على الاعتقالات وأسبابها، بيد أن معلومات مسربة تفيد بتعرض العديد من المعتقلين لانتهاكات خطيرة تشمل التعذيب، لحملهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها أو التخلي عن مواقفهم المنتقدة للسلطات.

وقبل أسابيع اعتقلت السلطات السعودية الشيخ صالح آل طالب إمام وخطيب المسجد الحرام، وأشار حساب معتقلي الرأي إلى أن سبب الاعتقال هو خطبة ألقاها خطيب المسجد الحرام عن المنكرات ووجوب إنكارها على فاعلها.

من جهة أخرى أطلقت السلطات السعودية سراح الداعية محمد بن صالح المقبل، بعد عام من اعتقاله.

في هذا السياق أكدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن محاكمة الداعية السعودي “سلمان العودة” صورية وتفتقر إلى العدل، موضحة أنه لم يتم توفير الحد الأدنى من الحقوق القانونية منذ لحظة اعتقال “العودة” وحتى ما قبل بدء محاكمته.

وعددت المنظمة الحقوق التي حرم منها الشيخ “العودة” منها: “حرمانه من حريته وسجنه دون أي مذكرة توقيف أو محاكمة عادلة أو أدلة مباشرة وملموسة، وذلك بعد خلاف سياسي بين السعودية وقطر، قاد الحكومة السعودية لتجريم العديد من الشخصيات تحت تهم ونعوت مختلفة”.

ورأت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن طلب إعدام الشيخ “العودة”، يأتي في سياق “القمع والاضطهاد الواسع والمتصاعد الذي يتعرض له الشعب في السعودية –منذ تولي الملك سلمان وتوسع صلاحيات ابنه- تحت ذرائع الأمن القومي، وتجريم الرأي المستقل عن توجهات الحكومة”.

وأكدت المنظمة أن “العودة” سجين رأي، وأن التعبير عن الرأي والاختلاف مع توجهات الدولة الرسمية لا يعد جريمة، كما أن المحاكمة التي يخضع لها ليست سوى “محاكمة صوريّة” تفتقر إلى الضمانات الأساسية.

كما طالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان الثلاثاء، العالم الإسلامي بالتدخل لإطلاق سراح جميع سجناء الرأي بينهم سلمان العودة.

اضف رد