شاهد..هجرة جماعية لعشرات الأسر “بينهم نساء وأطفال” من المغرب نحو أوروبا

خرجت عشرات الأسر المغربية تشمل أطفال صغار وبنات وشباب ونساء في موجة هجرة جماعية من المغرب نحو إسبانية بلاد الحلم “لا مثيل لها في تاريخ المملكة” .

وأظهرت مقاطع الفيديو بثها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب عشرات الأسر وهي تفر نحو أوروبا عبر البحر حاملة معها بعض الأمتعة الخفيفة.

وبحسب تقديرات  إسبانية فإن عدد الذين خرجوا على مراكب الموت  يصل إلى نحو 300 شخص بواقع 38 أسر، بينهم نساء وأطفال.

وقد بدأت موجة هجرة جماعية للأسر المغربية مع تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية من فقر وبطالة، وفي ظل تنامي الأحداث واتساع رقعتها الجغرافية أبانت الدولة والحكومة على ارتباك كبير في تدبير الأزمة.

في هذا الصدد،صدرت خلال سنة 2017 عدة تقارير وطنية ودولية كشفت عن حجم الهشاشة الذي يعرفه الوضع الاجتماعي بالمغرب(1)، حيث ارتفعت نسبة العاطلين عن العمل من 10.4% إلى %10.7 لاسيما في صفوف الشباب، كما أوضحت أن عدد العاطلين الإجمالي على المستوى الوطني بلغ مليون و296 ألف شخص، وقد ورد هذا في مذكرة المندوبية السامية للتخطيط وهي مؤسسة رسمية بمثابة وزارة للتخطيط. 

وقد كشفت تقارير صادرة عن البنك الدولي أن شابًّا مغربيًّا من أصل اثنين تقريبًا ممن تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 35 سنة يتوفرون على منصب عمل غالبًا ما يكون في القطاع غير النظامي والذي يتميز بكونه هشًّا وغير مستديم.

وضع اجتماعي هش 

أما قطاع التعليم، فقد احتل المغرب حسب مؤشر التعليم (كما في تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي صادر سنة 2017)، المركز 101 عالميًّا من بين 140 دولة؛ حيث أكد التقرير عجز المدرسة المغربية عن التغلب على الهدر المدرسي، والذي تسبب في تنامي معدلات الإقصاء في أوساط اليافعين والشباب وارتفاع الأمية بأشكالها المختلفة، ناهيك عن الاختلالات الكثيرة التي تعتري الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات التعليمية في المرحلة الابتدائية، حيث إن أكثر من نصف تلاميذ المدارس العمومية لا يتوفرون على الحد الأدنى من البنيات التحتية الضرورية كالإنارة والصرف الصحي. 

وبالنسبة للوضع الصحي، فقد أفاد تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن المغرب يخصص حوالي 14 إطارًا طبيًّا لكل مئة ألف مواطن محتلًّا بذلك المركز 16 عربيًّا، وهي نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بدول الجوار. كما أن المغرب يخصص لقطاع الصحة حوالي 6% من ميزانيته العامة، وهي نسبة لا تصل حتى إلى النسبة المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية والمقررة بـ 9%، حيث ما زال المواطن المغربي يجد صعوبة في الولوج للخدمات الصحية؛ ولا تتعدى نسبة العلاج في المستشفيات العمومية 5%، ناهيك عن انعدام العدالة المجالية حيث يتمركز 38% من الأطباء في جهتي الرباط والبيضاء. 

علاوة على أن 11.7% من المغاربة فقراء، حسب المندوبية السامية للتخطيط، بالإضافة إلى أن المواطنين الذين ليسوا في هذا الوضع حسب المعايير المعتمدة يواصلون التأكيد على وجودهم في هذا الوضع على مستوى واقعهم المعيشي، وهم يمثلون 45% على الصعيد الوطني. وهذا المعطى تؤكده تقارير الأمم المتحدة حيث إن أكثر من 5 ملايين مغربي يعيشون بأقل من 550 درهمًا في الشهر (ما يقارب 60 دولارا) ومليوني مغربي يعيشون بأقل من 300 درهم في الشهر (ما يقارب 33 دولارا)، وأن 12.6% من المغاربة قريبون من عتبة الفقر متعدد الجوانب، مقابل 4.9% يعيشون فقرًا حادًّا متعدد الأبعاد. كما أن 44.3% من المغاربة لا يزالون محرومين من حقوقهم الأساسية من سكن وصحة وتعليم الشيء الذي يكشف عن تأخر المغرب في محاربة الفقر والهشاشة. كما تُقدَّر الفجوة الاقتصادية الحالية تاريخيًّا بين المغرب وأوروبا بحوالي نصف قرن حيث إن مستوى المعيشة الحالي للمغاربة يضاهي نظيره لدى الفرنسيين في عام 1950، ولدى الإيطاليين في عام 1955، والإسبان في عام 1960، والبرتغاليين في عام 1965. 

وإذا كانت كل هذه المعطيات تشمل مجمل تراب المملكة فينبغي استحضار معطى التفاوتات المجالية بين الجهات والأقاليم من جهة وبين المدن الكبرى والصغرى والقرى من جهة أخرى، حيث تتمركز معظم الأنشطة الاقتصادية والإدارية والاستثمارات الكبرى والمرافق الأساسية في حواضر الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش. هذا، بالإضافة لخصوصية بعض المناطق التي لم تستفد بشكل عادل وكاف من برامج التنمية منذ استقلال المغرب عن الحماية الفرنسية والإسبانية وحتى بعد الإصلاحات الدستورية لسنة 2011، رغم التحولات الديمغرافية وتزايد الطلب على الحاجيات الاجتماعية الأساسية. 

ونتيجة لهذه المؤشرات الإحصائية التي تنضاف إليها مجموعة من الحوادث المأساوية والأزمات فقد شكَّل كل هذا عوامل دفعت المغاربة للنزول للشارع في شكل احتجاجات اجتماعية شملت فئات متنوعة ومناطق مختلفة كان أبرزها مدن الحسيمة وزاكورة وتنغير، لتنضاف إليها مدينة جرادة. وهي احتجاجات مرتبطة أساسًا بقضايا التنمية والمطالبة برفع الحيف والتهميش ورد الاعتبار للإنسان والمجال وتوفير الخدمات الاجتماعية الضرورية كالشغل والتعليم والصحة والبنيات التحتية الأساسية. 

بنات و دراري صغار حاركين و هاربين من المغرب

Publiée par ‎Dima Marrakech ديما مراكش‎ sur Lundi 10 septembre 2018

اضف رد