هذه هي الأحزاب التي يريدها الملك

حسن السوسي

قطع خطاب الملك محمد السادس، في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان الجمعة الماضي، الشك باليقين حول موقفه وموقف الدولة من الأحزاب السياسية، عندما دعا إلى دعمها ماديا لتقوم بدورها الدستوري كاملا.

وكأن الخطاب يريد الرد على الشكوك التي أثارها بعض المحللين لخطب ملكية سابقة عندما توجهت إلى الأحزاب بالنقد لقصورها في القيام بوظيفتها الدستورية ضمن نظام المؤسسات الديمقراطي حيث تم تأويل ذلك النقد سلبيا وفسح المجال لتكهنات البعض بأن الدولة ترغب في إضعاف الأحزاب السياسية، في أحسن الأحوال، وفِي قتلها كما كان يفترض البعض من المؤولين لتلك الخطب الملكية.

جاء الخطاب على هذا المستوى إذن، ليؤكد أن الموقف الجوهري من الأحزاب هو موقف الدعم وان الإشارة إلى بعض مناحي قصورها تعني حثها على إعادة النظر في أساليب عملها وخلق ديناميكية جديدة داخل تنظيماتها في علاقاتها الداخلية كما في علاقاتها مع الجماهير حيث تظل البوصلة الموجهة هي العمل على تأطير المواطنين وتعبئة الطاقات الضرورية للإسهام في تجسيد المشروع الحداثي الديمقراطي على أرض الواقع.

ومما لا جدال فيه أن هذا الدعم السياسي والمادي الذي تحظى به الأحزاب المغربية يطرح عليها تحديات وأعباء جديدة خاصة لجهة التذرع بالنقص الذريع في الموارد والإمكانيات أو حتى وجود رغبة على هذا المستوى أو ذاك من السلطة في إضعافها وبالتالي إلقاء اللوم عند بروز قصورها، في هذا المجال أو ذاك، على هذه الجهة أو تلك.

وبهذا المعنى، فإن الملك محمد السادس قد حسم الموقف بصورة نهائية بخصوص الدور الدستوري والسياسي والتأطيري والتمويلي للأحزاب، وعلى هذه الأخيرة أن تتعامل مع هذا الواقع بالمسؤولية اللازمة وبالجدية الضروية في سياق أداء مهامها في التأطير والتعبئة واقتراح الحلول في مواجهة مختلف المشاكل التي تفرض نفسها على الشعب المغربي والمساهمة في بلورة وتجسيد الإصلاح السياسي الشامل الذي هو عنوان المرحلة بالنسبة للدولة ومختلف القوى الحية في البلاد.

فهل تقدر الأحزاب السياسية على رفع هذا التحدي الجديد؟ ليس هناك في العمل السياسي ما هو مستحيل بالمطلق، لذلك فإن هذا ممكن على المستوى المبدئي، وما على هذه الأحزاب إلا إعادة النظر في أساليب تنظيمها وآليات اشتغالها وإعادة الحياة إلى التصورات القائدة لعملها كما تقتضيه مختلف التطورات التي عرفها ويعرفها المجتمع المغربي على مختلف المستويات كما عرفها ويعرفها المحيط الإقليمي والدولي الذي ليس بيننا وبينه أي جدار صيني.

اضف رد