الممارسة محك كل خطاب

Résultat de recherche d'images pour "‫حسن السوسي‬‎"

الحديث عن الديمقراطية عندما يظل على مستوى الخطاب ليس بديمقراطية فالممارسة هي المحك دائما وبها يتم التمييز بين الديمقراطي الحقيقي وغير الديمقراطي أو الديمقراطي المزيف.

الحديث عن حقوق الإنسان وعن الإنسانية ونظرياتها الكبرى عندما يظل على هذا المستوى هو خطاب دون مضمون إذ الممارسة هي التي تمكن من التمييز بين المؤمن بفلسفة حقوق الإنسان والحريص على حقوق الناس وبين محترف الكلام عنهما دون غيره أو لممارسة نقيضهما.

الحديث عن قيم العدالة والحرية يصبح يتيما عندما لا يكون مرتبطا بممارسات تحرص على الالتزام بمقتضيات قيم العدالة والحرية فيصبح دالا على عكس ما يتم إعلانه أمام الملأ ولا تصمد أمام هذا الواقع الفعلي كل عمليات التنظير المجرد مهما بدت جميلة وجذابة.

إن الممارسة في هذه المجالات هي الدليل الذي لا يخطيء على طبيعة كل الأحاديث والإعلانات. لذلك يمكن القول:

مارس الديمقراطية حتى دون الحديث عنها فتثبت انك ديمقراطي حقا.

مارس وفق مقتضيات حقوق الإنسان، ولا تغمط أحدا من الناس حقه، حتى دون الحديث عن فلسفة أو مباديء حقوق الإنسان وقيم الإنسانية العليا، فتثبت عن جدارة واستحقاق كونك قيما على حقوق الإنسان وحريصا على الانتصار لحقوق الناس ومناصرا لقيم الإنسانية

كن عادلا بالملموس، ولا تعتد على حقوق الناس وحرياتهم فتثبت أنك مؤهل للحديث عن قيم العدالة والحرية.

فكل ما عدا ذلك ثرثرة لا تفيد، حتى ولو حاولت التستر على ممارسات غير متسقة مع ما يتم الإعلان عنه لأن حقيقة الاعتقاد ستعبر عن نفسها بالملموس، يوما ما، عندما يواجه المرء أو الجماعة أو المؤسسة أوضاعا لا تسمح لضجيج الخطاب أن يعلو على حقائق الممارسة.

إنها مثل الامتحان الذي قيل إن عنده يعز المرء أو يهان.

ولا يغير من هذا الواقع اعتقاد المتحدث في تلك المجالات أنه لا يقوم إلا بنصب فخ هنا أو هناك لضحايا فعليين أو افتراضيين.

اضف رد