المشهد الحقوقي الوطني يتعزز بميلاد المكتب الإقليمي لطاطا

إعداد: الحسان القاضي

بعد توجيه إخبار للسلطات المحلية، انعقد مساء يوم الأحد 28 أكتوبر 2018، بمقر دار الطالب الكائن بمركز باشوية فم الحصن إقليم طاطا، الجمع العام التأسيسي للمكتب الإقليمي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان بطاطا، وفقا لقانون الحريات العامة، والقوانين المنظمة للجمعيات، و لا سيما مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى سنة 1378 (موافق 15 نونبر 1958)، الذي يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات حسب ما وقع تغييره بمقتضى الظهير بمثابة قانون رقم 283.73.1 بتاريخ 6 ربيع الأول 1393 موافق 10 أبريل 1973، والمغير والمتمم بالظهير الشريف رقم 1.02.206 الصادر في 12 جمادى الأولى 1423 موافق 23 يوليوز 2002 الخاص بتنفيذ القانون رقم 75.00 ،كما تم تعديله بالقانون رقم 07.09 ،الصادر بتاريخ 30 صفر1430 الموافق ل26 فبراير2009 وكل القوانين ذات الصلة.

 وقد جاء هذا التأسيس بعد الاعتماد والانتداب الصادر عن السيد رئيس المنتدى المغربي لحقوق الإنسان في هذا الصدد.

 و بعد مناقشة القانون الأساسي للمنتدى تم انتخاب أعضاء المكتب الإقليمي المكون من تسعة أعضاء، كما تم تكوين سبع لجان وانتخاب رؤسائها:

1- لجنة التكوين والتواصل والاستشارات القانونية، 2- لجنة الرصد و التتبع، 3- لجنة التوثيق والإعلام،  4- لجنة الثقافة و التراث، 5- لجنة المالية والمحاسبة، 6- لجنة المرأة و الطفولة ثم 7- لجنة الشراكات والتعاون الجمعوي.

 و يأتي هذا التأسيس أيضا، تفاعلا مع السياقات السياسية والاجتماعية والثقافية المغربية، و ما تعرفه من تحولات مهمة، بدءا باعتماد الدستور الجديد لعام 2011، الذي نص على حماية منظومة حقوق الإنسان، مراعاة منه لطابعها الكوني غير القابل للتجزيء. مما عزز أدوار المجتمع المدني بالمملكة، بتمكينه من آليات المساهمة في إعداد وتقييم السياسات العمومية في مختلف القطاعات والمجالات، من خلال تنزيل و تفعيل مبادئ الديمقراطية التشاركية.

كما أن هذا التأسيس جاء في وقت يعرف فيه المسلسل التنموي بإقليم  طاطا تراجعا ملموسا،  في ظل غياب تام لمن يترافع عن قضايا الساكنة وانشغالاتها، خاصة في القطاعات الحيوية ذات الارتباط الوثيق بالحياة اليومية للمواطن كقطاع الصحة والتعليم والتجهيز، و كذا قطاع خدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب، بالإضافة إلى ما تعرفه أيضا بعض الجماعات الترابية للإقليم من سوء تدبير وارتجالية في التسيير الإداري مما ينعكس سلبا على مسيرتها التنموية بشكل سلبي لا يلبي تطلعات المواطنين، بغض النظر عما له من آثار سلبية على مردود الموظف العمومي الموضوع تحت تلك التصرفات الفاقدة للتعليل المنطقي، دون الرجوع لسندها القانوني.

 وللتذكير فحالة ارتجالية التسيير السالف ذكرها سبق وأن عكستها قضية أعوان النظافة بجماعة فم الحصن، خلال شهر أبريل المنصرم، الذين وضعوا تحت طائلة العزل دون مبرر قانوني، و هو ما استدعى تدخل المنتدى المغربي لحقوق الإنسان لمؤازرتهم و تمكينهم من استرجاع ما ضيع لهم من حقوق، بفعل ممارسات تجاوزت كل الضوابط القانونية المنظمة للإدارة المغربية.

و ختاما تأتي هذه المبادرة تماشيا مع المبادئ الأساسية التي سطرها المكتب كأهداف قائمة، ترمي إلى خلق وبناء فضاء فكري للنقاش العمومي، بإتاحة الفرصة للحوار التشاركي المنتج بين مختلف الفاعلين في المجتمع المدني بإقليم طاطا، بمختلف عناوينهم من مؤسسات عمومية، و جمعيات مدنية، و كل فئات المجتمع من أكاديميين و باحثين و مثقفين، وغيرهم.

واستشرافا لهدف تقاسم الرؤى من أجل تفكير جماعي، قادر على تعزيز و دعم المسار الديمقراطي والبناء التنموي ببلادنا، يدعو المكتب أبناء الإقليم في مختلف الجماعات الترابية بنفوذ إقليم طاطا، إلى المبادرة بخلق مكاتب محلية للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان في جماعاتهم، للترافع من أجل تنميتها و إبراز مؤهلاتها الثقافية و التاريخية و التراثية، خدمة لما فيه صالح الوطن و الأمة، قصد تمكين برامج التنمية بالإقليم من مواكبة كل ما هو مستجد في مجال السياسات العمومية سواء على المستوى  القانوني أو التدبيري، وفق ما يقتضيه تفعيل و تنزيل مضامين الخطب الملكية السامية التي تشكل القاعدة المرجعية الأساسية الواضحة والصريحة المؤكدة على ضرورة تنمية الوطن بضمان كرامة الأمة، و هو ما عبر عنه الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة بما نصه:

{{ إن المغاربة اليوم، يحتاجون للتنمية المتوازنة والمنصفة، التي تضمن الكرامة للجميع وتوفر الدخل وفرص الشغل، وخاصة للشباب، وتساهم في الاطمئنان والاستقرار، والاندماج في الحياة المهنية والعائلية والاجتماعية، التي يطمح إليها كل مواطن.

كما يتطلعون لتعميم التغطية الصحية وتسهيل ولوج الجميع للخدمات الاستشفائية الجيدة في إطار الكرامة الإنسانية.

والمغاربة اليوم، يريدون لأبنائهم تعليما جيدا، لا يقتصر على الكتابة والقراءة فقط ، وإنما يضمن لهم الانخراط في عالم المعرفة والتواصل ، والولوج والاندماج في سوق الشغل ، ويساهم في الارتقاء الفردي والجماعي، بدل تخريج فئات عريضة من المعطلين.

وهم يحتاجون أيضا إلى قضاء منصف وفعال، وإلى إدارة ناجعة، تكون في خدمتهم ، وخدمة الصالح العام، وتحفز على الاستثمار، وتدفع بالتنمية، بعيدا عن كل أشكال الزبونية والرشوة والفساد.}}

وعليه فمرتكزات و دوافع هذه الدعوة قائمة على أساس المساهمة في تفعيل مقتضيات  الدستور الوطني  في صلته بالموضوع،  تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، ضامن حقوق المواطن و حامي حمى الوطن و الدين

اضف رد