جلالة الملك المفدى ورئيس جمهورية الصين الشعبية فخامة السيد شي جين بينغ

جلالة الملك يدعو الرئيس الصيني لزيارة المملكة.. بدأ رحلة بعد 60 عاما من العلاقات الدبلوماسية

الرباط – أكد  الملك المفدى محمد السادس،حفظه الله ورعاه،  عزم جلالته القوي على مواصلة العمل مع فخامة الرئيس الصين شي جين بينغ، من أجل المضي قدما في ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والصين وتوسيع مجالاتها لتشمل قطاعات جديدة واعدة.

وقال الملك المفدى حفظه الله في رسالة سامية وجهها إلى الرئيس الصيني، بمناسبة تخليد الذكرى الستين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين المغرب والصين، “وإذ أشيد بما حققناه من مكتسبات لصالح العلاقات المغربية الصينية، أؤكد لفخامتكم عزمي القوي على مواصلة العمل سويا معكم من أجل المضي قدما في ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين بلدينا وتوسيع مجالاتها لتشمل قطاعات جديدة واعدة”.

وشددالملك ، في هذا الإطار، على ضرورة الاستفادة مما تتيحه المبادرات الصينية من فرص هامة، وفي مقدمتها مبادرة ” الحزام الاقتصادي لطريق الحرير”، و”طريق الحرير البحري للقرن 21″، ومنتدى التعاون الصيني الإفريقي.

وأكد الملك أن من شأن هذه المبادرات “إعطاء مضمون ملموس وواقعي لعلاقات التعاون على الصعيدين الثنائي والقاري”، معربا جلالته بهذه المناسبة عن ارتياحه العميق لمستوى العلاقات المتميزة التي تجمع المغرب والصين، ولما يحذوهما من طموح كبير من أجل تطويرها والدفع بها قدما نحو آفاق أرحب.

وحرصا من جلالته على توطيد روابط الصداقة العريقة والتعاون المثمر والحوار البناء التي تجمع بين البلدين، جدد صاحب الجلالة الدعوة للرئيس الصيني للقيام بزيارة دولة للمملكة المغربية.

وأوضح الملك أن هذه الزيارة “ستكون، بكل تأكيد، فرصة سانحة لتجديد التواصل فيما بيننا، وفتح آفاق جديدة وواعدة للتعاون المغربي الصيني، لما فيه خير ورفعة شعبينا الصديقين”، مشيدا بهذه المناسبة بما حققته الصين من إنجازات هامة، ونهضة شاملة، وتنمية بشرية مطردة.

كما عبر  الملك ، من جهة أخرى، للرئيس الصيني عن اعتزاز جلالته الكبير “بالرصيد التاريخي والثقافي الذي يطبع العلاقات المغربية الصينية، التي ما فتئت تتقوى يوما بعد يوم على جميع المستويات، ولاسيما في نطاق الشراكة الاستراتيجية التي أرسينا أسسها خلال الزيارة التي قمت بها إلى بلدكم الصديق في شهر ماي 2016”.

وفي هذا الإطار، يضيف الملك “تعززت العلاقات السياسية بين بلدينا وعرفت تألقا كبيرا مطبوعا بالتقدير والثقة، والتضامن والدعم المتبادل إزاء القضايا ذات الأولوية الوطنية والاهتمام المشترك، وخاصة ما يهم السيادة الوطنية والوحدة الترابية”.

وذكر الملك  بما عرفته وتيرة المبادلات التجارية بين المغرب والصين من منحى تصاعدي خلال السنوات الأخيرة، مكن الصين ، البلد الصديق، من تبوء مركز جد متقدم ضمن قائمة الشركاء الاقتصاديين الأساسيين للمملكة وعلى مختلف الأصعدة. 

ويطمح المغرب في أن تشكل شراكته الإستراتيجية مع الصين إطارا جديدا للتعاون في الميادين المرتبطة بالاستثمار والتنمية، والأمن وتعميق التشاور السياسي وتعزيز العلاقات الاقتصادية وتقوية التعاون في الميادين الثقافية والتقنية والعلمية. كما تصبو المملكة، عبر هذه الشراكة إلى ان تكون علاقاتها مع الصين أساسا للأثير الايجابي في التنمية الإقليمية والجهوية واستثمار موقعها كرافد لهذا الطموح المشترك وهذا البعد الاستراتيجي المشترك.

ويعزز هذه الثقة متانة علاقات الصداقة التي تربط البلدين والمرتكزة على إطار قانوني يصل إلى أزيد من 230 اتفاقية منها التوقيع ببكين سنة 2014 على مذكرة تفاهم بين الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والجمعية الصينية لتنمية الاستثمارات الخارجية، وذلك بهدف دعم المشاريع الاستثمارية، كما تم في نفس السنة التوقيع بالرباط على اتفاقية شراكة بين المكتب الوطني المغربي للسياحة والمكتب الوطني الصيني للسياحة تروم تشجيع التعاون السياحي والثقافي بين المغرب والصين.  وسيرا على هذا النهج ومن أجل خلق مناخ ملائم لتعزيز الروابط بين الرباط وبكين، وقع البلدان مؤخرا اتفاقا يهم الإعفاء المتبادل لحاملي جوازات الخدمة والجوازات الدبلوماسية من التأشيرة.

كما أسفرت الزيارة الاخيرة التي قام بها الملك محمد السادس لجمهورية الصين الشعبية عان توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة بين القطاع العام والخاص، وذلك في أطار الشراكة الإستراتيجية التي تربط المملكة المغربية والجمهورية الصين الشعبية.

إن تجدر المغرب في إفريقيا، ومتانة العلاقات السياسية والاقتصادية التي تربطه بالعديد من البلدان الإفريقية، والشراكة جنوب- جنوب التي يتبنها وتواجد شبكة مهمة من المؤسسات المالية والبنكية بالقارة، كل هذا يجعل من المغرب، شريكا أساسيا بالنسبة للصين.

وتشير المبادرة المقترحة من قبل الصين عام 2013 إلى “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير” و”طريق الحرير البحري للقرن الـ21″، وتهدف إلى بناء شبكة للتجارة والبنية التحتية تربط آسيا مع أفريقيا وأوروبا على طول المسارات التجارية لطريق الحرير القديم.

ومنذ إعفاء المغرب المواطنين الصينيين من التأشيرة، ارتفع عدد السياح الصينيين إلى المغرب من 43 ألف في 2016 إلى 120 ألف في 2017. ويتوقع أن يصل العدد الى 200 ألف في 2018.

وقال سفير الصين لدى المغرب لي لي إن ” العدد المتزايد للتبادلات بين الأفراد من شأنه أن يعزز التفاهم المتبادل بين الناس في البلدين”، مضيفا أن هناك رغبة قوية لدى الأفراد في الجانبين للتعرف على ثقافة وحضارة بعضهما البعض، حيث يحتضن المغرب 3 معاهد كونفوشيوس، وتتدفق حماسة جمهوره لدراسة اللغة الصينية.

وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية، قال لي إن البلدين قاما بتطوير علاقات قوية في هذا المجال، إذ تعد الصين ثالث أكبر شريك تجاري للمغرب بحجم تجارة ثنائية بلغ 3.83 مليار دولار أمريكي في 2017، بزيادة 5.3 في المائة مقارنة مع السنة السابقة.

وفي هذا الصدد،  أن” شركة سيتيك دكاستال الصينية والحكومة المغربية وقعتا اتفاقية بشأن مشروع مشترك لإنتاج عجلات الالومنيوم باستثمارات بلغت 350 مليون يورو(402 مليون دولار)، في أكبر استثمار للصين في المغرب في السنوات الأخيرة”.

اضف رد