المغرب يعزز قدراته الفضائية بإطلاق قمر صناعي “محمد السادس ب “

أطلق المغرب قمرا صناعيا يحمل اسم “محمد السادس- ب”، وذلك من قاعدة كورو التابعة لمنطقة غوايانا الفرنسية الواقعة على الساحل الشرق لأمريكا الجنوبية، ليكون المغرب أول بلد أفريقي يمتلك قمرين صناعيين يتميزان بجودة عالية لرصد الأرض.

وقالت أريان سبيس في بيان على موقعها الإلكتروني إن شركتي تاليس ألينيا سبيس وإيرباص طورتا القمر الصناعي (محمد السادس-ب).

واضافت أنه سيستخدم بالأساس في رسم الخرائط ومسح الأراضي والمتابعة الزراعية ومنع وإدارة مواجهة الكوارث الطبيعية ورصد تغيرات البيئة والتصحر إضافة إلى مراقبة الحدود والساحل.

وأطلقت أريان سبيس، التي يملك مشروع مشترك بين إيرباص وسافران غالبيتها، أول قمر صناعي للمغرب لرصد الأرض واسمه محمد السادس-أ، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأوضح البيان أن “عملية الإطلاق إلى غاية انفصال القمر الصناعي تستغرق نحو 55 دقيقة”. لافتة إلى أن الاستعدادات لهذا الأمر بدأت منذ الاثنين. ووفق المصدر نفسه، يهدف القمر الصناعي إلى “مراقبة الأراضي المغربية، بالإضافة إلى رسم الخرائط، ورصد حالة المناخ، والوقاية من الكوارث الطبيعية”.

وصمم القمر الصناعي كل من شركة “تاليس إيلينيا سبيس”، التي تكلفت بالجانب المتعلق بآليات التصوير، وشركة “إيرباص ديفانس آند سبيس” (أوروبية)، التي تولت توفير المنصة والجزء الأرضي لتخطيط البعثات والمراقبة.

نجاح مغربي لافت

ويتميز القمر المغربي بقدرته على خدمة أهداف مدنية وأمنية، ومن المتوقع أن يتم استعماله لأغراض المسح الخرائطي، والرصد الزراعي، والوقاية من الكوارث الطبيعية وإدارتها، ورصد التغيرات في البيئة والتصحر، فضلا عن مراقبة الحدود والسواحل.

ويسكون القمر الصناعي محمد السادس-ب، قمرا مكملا للقمر الصناعي للمراقبة محمد السادس-أ، الذي تم إطلاقه في المدار في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 من نفس القاعدة، بهدف تعزيز قدرات المملكة الأمنية والاستخباراتية.

ومن المنتظر أن يساعد هذا القمر الصناعي، الذي يزن حوالي 1110 كيلوغراما، على إدارة موارد الغابات ومراقبتها والتحكم في الحرائق، والتنقيب عن المياه الجوفية و التوسع الحضري، وسيمكن أيضا من تطوير شبكة الطرق والسكك الحديدية.

وقد صمم هذا القمر الصناعي من قبل الشركتين الفرنسيتين “تاليس أيلينيا سبايس” و “إيرباص ديفانس أند سبايس”. ومن المتوقع أن يأخذ مكانه داخل المدار الجوي نفسه للقمر الصناعي “محمد السادس- أ”  أي على بعد 700 كيلومتر تقريبًا فوق سطح الأرض.

وكنظيره الأول، اعتمد القمر الصناع “محمد السادس –ب”، في إنجازه على مهندسين وتقنيين مغاربة استفادوا من فترات تكوين متخصصة في المغرب وخارجه.

وقال مراقبون إن المغرب يسير بثبات نحو الارتقاء الى العالمية في مجال الفضاء والتميز على باقي البلدان العربية والأفريقية.

ومن المفترض إشتغال القمرين الصناعيين بصورة متكاملة مباشرة بعد التحاق القمر الصناعي “محمد السادس- ب”  بمدار القمر الصناعي “محمد السادس- أ” لتأمين تغطية شاملة للمجالات المستهدفة.

ومن خاصيات القمر الصناعي الجديد أنه قادر  على المسح الطبوغرافي لمجموع للتراب المغربي وتحيينه بما في ذلك  ترسيم الحدود والبحث في التجزئات.

الى جانب إحصاء الأراضي الفلاحية من خلال رسم خرائط مواضيعية وتقييم خصوبة التربة وتشخيص حالة الزراعات، وذلك بغية تحسين عائدات الفلاحين وتحديد المياه السطحية في البحيرات والسدود.

ويرى مراقبون أن القمر الصناعي له ميزات عدة ستعود بالنفع على المغرب في مجالات عدة وهو ما يعد انجازا كبيرا للمملكة على جميع الأصعدة.

كما يشمل القمر الصناعي محمد السادس – ب مراقبة المنشات الفنية والطرق ومتابعة التقدم الحاصل في الورشات.

ويساهم القمر الصناعي في تقديم المساعدة أثناء الكوارث الطبيعية ووضع خرائط في الأماكن المتضررة من الفيضانات بالاضافة الى متابعة السكن غير اللائق وتطوير المناطق الحضارية وشبه الحضارية. من خاصية القمر الجديد انه يضع خرائط للمشروعات الكبرى ومتابعتها مثل محطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح ومشاريع البنية التحتية.

وتشير بعض المصادر إلى إن القمر الصناعي الجديد يستهدف، أيضا، تحركات شبكات الهجرة السرية عبر حدود المملكة، بفضل امتلاكه قدرات عالية في التتبع، وقدرته على التقاط صور دقيقة لما يوجد على سطح الأرض.

ومن المنتظر أن يحمل القمر الصناعي الجديد أجهزة تصوير دقيقة، تمكنه من التقاط الصور بدقة عالية، إضافة على توفره على أجهزة استقبال وإرسال ونظام “جي. بي. إس” من الجيل الجديد.

ووفق الخبر ذاته فإن خاصية القمر المغربي الثاني تكمن في استكماله للمهام الموكولة لشقيقه الأكبر، فإذا كان القمر الأول قادرا على التقاط 500 صورة عالية الجودة يوميا على قاعدة التحديث المستمر للأهداف الملتقطة، ودقته في تصوير الأشياء التي لا تتجاوز حجمها 50 سنتمترا، والقيام بدورته الكاملة حول الأرض كل 97 دقيقة بسرعة 27 ألف كيلومتر في الساعة عبر دوران أفقي، فإن القمر “محمد السادس ب” سيقوم بالعمل نفسه تقريبا مع دوران عمودي حول الكرة الأرضية، وسيمكن هذا التكامل بين القمرين من تعزيز دقة التقاط الصور من الفضاء، والتركيز على الأهداف بشكل أكبر.

اضف رد