بن سلمان يغادر تونس بعد زيارة 4 ساعات وسط احتجاجات وتحقيق قضائي

تونس – قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الثلاثاء للتلفزيون التونسي إن العلاقات بين المملكة وتونس جيدة، فيما شهدت البلاد تظاهرات وفتح القضاء تحقيقا ضده بناء على شكوى من نقابة الصحافيين التونسيين.

وقال ولي العهد السعودي إنه لا يمكن أن يزور شمال أفريقيا دون زيارة تونس

ووصل بن سلمان إلى تونس الثلاثاء وسط احتجاجات لليوم الثاني على التوالي تتهمه بأنه ضالع في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في استقبال الأمير محمد بالمطار الرئاسي.

والاحتجاجات مشهد لم يتعود عليه الأمير محمد إذ أنه لا يواجه انتقادات علنية في بلاده بينما لقي استقبالا حافلا في وقت سابق خلال جولته العربية التي شملت البحرين والإمارات ومصر.

وتونس من بين دول قليلة في العالم العربي التي يسمح فيها بمثل هذه الاحتجاجات ضد زيارة رؤساء أو قادة منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.

وغادر الأمير محمد مع السبسي باتجاه القصر الرئاسي في قرطاج حيث ستعقد قمة.

وأدى قتل خاشقجي الكاتب بصحيفة واشنطن بوست وأحد منتقدي الأمير محمد قبل ستة أسابيع في قنصلية بلاده في اسطنبول إلى توتر علاقات السعودية مع الغرب وأثر سلبا على صورة الأمير محمد في الخارج.

ورفع مئات المحتجين الذي تجمعوا بشارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة تونس شعارات ضد زيارة الأمير محمد.‭‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬‬

ورددوا هتافات “بن سلمان يا غدار ارفع يدك عالاحرار” و”بن سلمان القاتل لا أهلا ولا سهلا”.

ورفع المحتجون صورا لولي العهد ظهر فيها ويداه ملطختان بالدماء وصورا أخرى ظهر فيها وفي يده منشار وكتب عليها “عار عار استقبال أبو منشار”.

وعرض متظاهرون صورة كبيرة عليها رسم كاريكاتيري يظهر الرئيس التونسي يصب الماء على يدي الأمير محمد وهما ملطختان بالدماء، في إشارة إلى أن السبسي يسعى لتلميع صورة ولي العهد السعودي.

ورفع المحتجون أعلام تونس ومصر وفلسطين والجزائر. ويوم الاثنين أيضا نظم العشرات احتجاجا في قلب العاصمة إضافة إلى عرض مسرحي ساخر ضد الأمير محمد جسده مهرجون أمام المسرح البلدي بتونس.

وقالت نقابة الصحفيين التونسيين الثلاثاء، إن القضاء التونسي فتح تحقيقا ضد بن سلمان بعد “أذن وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية لفرقة الشرطة العدلية لإجراء الأبحاث الضرورية في حق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان”.

ونشرت النقابة التونسية وثيقة على صفحتها في فيسبوك مرسلة من الشرطة العدلية إلى الممثل القانوني للنقابة للحضور إلى مقر الشرطة العدلية للاستماع له بصفته شاكيا في الدعوى التي رفعت ضد الزيارة.

وقالت النقابة إنها “أودعت النقابة صباح الاثنين 26 نوفمبر 2018 شكاية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس تحت رقم 7080581 ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود اعتمادا على التقرير المتعلق بأوضاع حقوق الإنسان باليمن”.

ودعت النقابة في شكواها إلى “فتح بحث في الموضوع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإحالة الملف على السيد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية”.

وتناقض الاحتجاجات في تونس تماما ما حظي به الأمير محمد من حفاوة في جولته العربية.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في مصر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد على متانة العلاقات بين البلدين وقال إن “أمن واستقرار المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”.

وسعيا على ما يبدو لتفادي إحراج ضيفها السعودي، اكتفت الرئاسة التونسية بدعوة المصورين ولن تنظم مؤتمرا صحفيا على عكس ما تعودت أن تفعل في مثل هذه الزيارات.

*علاقات يشوبها فتور

بعد أن كانت تونس حليفا قويا للسعودية، أصبحت علاقات البلدين تتسم بالفتور عقب ثورة 2011 خصوصا مع وصول الإسلاميين للحكم وتقاسم السلطة مع العلمانيين.

وعلى النقيض، أصبحت علاقات تونس مع قطر وتركيا قوية منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي.

والنظام السياسي في تونس مختلف بشدة عن السعودية. فنظام الحكم في السعودية هو الملكية المطلقة، في حين شهدت تونس انتقالا ديمقراطيا منذ عام 2011 عقب الإطاحة بالرئيس بن علي.

وتجري تونس انتخابات حرة منذ ذلك الحين ووافقت في عام 2014 على دستور يضمن الحقوق الأساسية مثل حرية التعبير.

وفي حين عبرت منظمات المجتمع المدني عن رفضها لاستقبال الأمير محمد فقد رحبت السلطات التونسية بضيفها.

وقال نور الدين بن تيشة مستشار رئيس الجمهورية إن الأمير محمد موضع ترحيب وإن تونس ترفض أي ابتزاز للسعودية التي وصفها بأنها بلد مهم جدا في المنطقة.

 

 

 

اضف رد