محاربة الفساد تبدأ من المحاسبة…

مصطفى قطبي

إذا قلنا محاسبة… فنحن نواجه هنا معضلة حقيقية بعد أن أضاعت هذه الكلمة بوصلتها باتجاه أرض الواقع، وباتت مصطلحاً فضفاضاً دون أي فاعلية في الكثير من المجالات، فالجميع يطبل ويزمر في هذا المضمار ولكن لم يصل أحد إلى خط النهاية، ومازالت الكثير من الملفات مفتوحة، بل وبعضها سجل في خانة المجهول الذي لا يستطيع أحد تحديد هويته.

وما يثير القلق أكثر غياب الركيزة الأساسية في المحاسبة والمساءلة، وتفشي المخالفات بشتى أنواعها داخل المجتمع بحضور فاعلية خجولة للقوانين وغير رادعة، وسيادة المعايير الفضفاضة التي لم تدفع بأي ملف نحو الطريق الصحيح، وبالرغم من  تغيير الأشخاص واستبدالهم بآخرين إلا أن الأمور لم تبق على حالها فقط، بل ازدادت سوءاً بخاصة بعد فرار الكثير من المخالفين والفاسدين من قانون المساءلة التي تضيق وتتسع وفق مزاجية البعض الذين يشكلون مظلات حماية حقيقية للفساد الذي يستظل به الكثير من الفاسدين حسب تبعيتهم وولاءاتهم الشخصية بعيداً عن المصلحة الوطنية.

وفي الآونة الأخيرة زادت الهمسات بل الصرخات الناطقة باسم محاربة الفساد وتضاعفت التساؤلات الباحثة عن المصداقية والجدية في تقديم كل فاسد إلى ميزان العدالة وتمزيق تلك الشبكات التي أحكمت سيطرتها على كل شيء تقريباً وأغرقت المواطن في مستنقع الأزمة الاجتماعية بكل تفاصيلها النفعية التي تصطدم بحقيقة ما يقال ويصرح به عبر ميكرفونات التنظير التي لو أسقطنا الوعود المنهمرة منها للسادة المسؤولين على مدار الساعة في خانة الصدق والواقعية لكانت مشكلاتنا على مشارف النهاية والحل، ولكانت الوقائع الجديدة والإنجازات التي تستحق الإشارة لها بكل جرأة حاضرة في يومياتنا المعيشية.

وبالعودة إلى الواقع نتساءل بكل جدية… ألم يحن الوقت لتقديم دفعة من المفسدين إلى ميدان المحاسبة والمساءلة الحقيقية وبشكل يجيب على الكثير من التساؤلات التي تسيطر على الشارع المغربي بهواجسه المختلفة حول المستقبل وبخاصة في هذه الظروف المعيشية الصعبة؟…

وما هو الهدف من استمرار عمليات التجميل التي تمارسها  الكثير من الجهات المعنية لإخفاء فشلها وتجاوزاتها والتستر على أولئك الذين يسرحون ويمرحون ويتلذذون بقضم آمالنا، في الوقت الذي يحتاج فيه بلدنا إلى إسقاط كافة الأقنعة التي تخفي الكثير من الحقائق الموجعة لاقتصادنا الوطني ولحياة مواطننا؟.

ولاشك في أن ما حدث ويحدث في أسواق المعيشة اليومية  يحتاج إلى الكثير من المراجعة والتدقيق، بخاصة أن المواطن المغربي لم يعد مشغولاً بتلك الملفات الكبيرة الخاصة بالفساد العام، بل اهتمامه الآن لا يتخطى حدود لقمة عيشه المدونة في سجل الفساد بصفحاته الملونة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وتربوياً وحتى أخلاقياً، ويمكن القول إن ارتفاع  أسعار المواد الغذائية يثبت إفساد المحاسبة وتغيير مسارها الوقائي، فهناك من جردها من فاعليتها وحولها إلى مجرد فزاعة في حقول الوطن العامرة.

اضف رد