العثماني موقف المملكة ثابت بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ..”سياستنا الخارجية تنتهج الحياد الايجابي”

نفت الحكومة المغربية نفيا قاطعا صحة تقارير زعمت إصدار الرباط مواقف تتعلق بالحراك الشعبي الجزائري الداعي لرحيل بوتفليقة أو التنسيق مع فرنسا في هذا الشأن.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بالعاصمة الرباط وفدا من الأمانة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، برئاسة غسان غصن.

كما يأتي موقف المملكة رداً على تقارير إعلامية بالجزائر وفرنسا ادعت أن الرباط أصدرت مواقف إزاء الحراك الشعبي بالجزائر وأنها تنسق مع فرنسا حيال ذلك.

ونقل بيان صادر عن رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني قوله إن “المغرب يبني دبلوماسيته الخارجية انطلاقا من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان”.

من جهته، أشاد غسان غصن، أمين عام الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب بمواقف المغرب “المتسمة بالحياد الإيجابي، وبتأكيده دائما على رأب الصدع بين الأقطار العربية”.

كما نوه غصن بـ”مواقف المملكة المغربية الشريفة الإيجابية لفائدة الشعب الفلسطيني والدعم المتواصل للأسرة الملكية لهذه القضية عبر الأزمنة”.

وفي تصريحات سابقة أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي السيد ناصر بوريطة أن المملكة “قررت عدم التدخل أو التعليق على الأحداث الأخيرة التي تشهدها الجزائر”.

وأضاف بوريطة أن “بعض وسائل الإعلام بفرنسا والجزائر تسعى لتوريط المغرب في تعليقات لا أساس لها من الصحة منسوبة لمصادر مجهولة من الوزارة أو مصادر دبلوماسية أو خبراء”.

وتحرص المملكة المغربية الشريفة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار ولغيرها من دول العالم ضمن دبلوماسية هادئة تقوم على احترام سيادة الدول رغم التوتر الذي يطبع العلاقات الجزائرية المغربية على خلفية الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو الانفصالية.

Résultat de recherche d'images pour "‫العثماني يستقبل وفدا من الأمانة العامة للاتحاد الدولي لنقابات العمال‬‎"

وتتابع وسائل الإعلام الوطنية تطورات الوضع في البلد الجار. وكتبت مجلة ‘تيل كيل’ الصادرة بالفرنسية على غلافها هذا الأسبوع “بوتفليقة، الأفول”، بينما تساءلت يومية ‘المساء’ “هل تجر قرارات بوتفليقة الشارع إلى المزيد من الاحتقان؟”.

وكانت تتحدث عن قرار الرئيس الجزائري الذي أعلنه الاثنين بالعدول عن الترشح لولاية خامسة تحت ضغط الشارع، لكنه في الوقت نفسه أرجأ الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 ابريل/نيسان إلى موعد غير محدد، ما يعني تمديد ولايته الرابعة حكما.

ووصفت يومية ‘أخبار اليوم’ قرار الرئيس الجزائري في صفحتها الأولى بأنه “نصف انتصار” للجزائريين الذين يجوبون الشوارع منذ 22 فبراير/شباط رفضا لاستمرار بوتفليقة في الحكم وتحدثت عن “تأجيل ملغوم” للانتخابات.

وكان الجزائريون احتفلوا مساء الاثنين بإعلان بوتفليقة عدوله عن الترشح، قبل أن يدركوا في اليوم التالي أن “المخرج” الذي قدمه يعني عمليا بقاءه في السلطة سنة إضافية على الأقل.

وكتب المؤرخ والناشط الحقوقي المعطي منجب في تدوينة على صفحته بفيسبوك الاثنين، “أشعر بسعادة غامرة هذه الليلة لهذا الانتصار العظيم، وأهنئ كل الديمقراطيين والحقوقيين والمثقفين الجزائريين”.

ولم يشهد المغرب تظاهرات تضامنا مع حراك الجزائر على خلاف تنظيم تونسيين وجزائريين مظاهرة محدود في العاصمة التونسية مؤخرا تضامنا مع الحراك الشعبي الجزائري.

ويطبع التوتر العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والجزائر منذ عقود بسبب الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو الانفصالية في قضية النزاع بالصحراء المغربية. كما أن الحدود البرية بين البلدين الممتدة على طول 1500 كيلومتر، مغلقة منذ 1994.

في المقابل، يرتبط الشعبان بأواصر متينة على المستوى الثقافي ويتحدثان تقريبا اللغة العامية العربية نفسها، كما تتشابه الأمازيغية المتداولة في البلدين.

وسجلت وسائل إعلام مغربية تغني بعض المتظاهرين في الجزائر بأغنية جماهير نادي الرجاء البيضاوي لكرة القدم “في بلادي ظلموني” التي اشتهرت في الآونة الأخيرة.

ودعت الهيئة التي تنسق أعمالها الناشطة الحقوقية المغربية خديجة رياضي “كل القوى الديمقراطية بالمنطقة المغاربية إلى التضامن مع الشعب الجزائري في انتفاضته ضد الاستبداد ونضاله من أجل الكرامة والحرية وتقرير مصيره”.

كما عمم الناشط في المجتمع المدني كمال الحبيب نداء على فيسبوك يؤكد على “الدعم الكامل” للشعب الجزائري، محذرا من “مخاطر تشتيت” حركته.

ولم تصدر الحكومة المغربية أي تعليق على التطورات في الجزائر. وأحجم الناطق الرسمي باسمها مصطفى الخلفي الخميس عن الإجابة على سؤال عن الموضوع أثناء لقائه الأسبوعي مع الصحافة.

 

اضف رد