مشروع سلطان.. أمة تتصدّر منصات الثقافة العالمية

محمد جلال الريسي

نستطيع اليوم، وبكل ثقة وجدارة، أن نمحو الانطباعات المغلوطة التي لاحقت الأمة العربية منذ ستينات القرن الماضي بأنها أمة لا تقرأ.

فها هي الشارقة تتوّج عاصمة العالم للكتاب 2019، بتوقيع اليونيسكو والاتحادات الدولية للناشرين ومؤسسات الكتب والكتاب، وذلك بالتزامن مع استقطاب أجنحة الإمارات والشارقة اهتماماً ملحوظاً في فعاليات الدورة ال48 لمعرض لندن للكتاب.

على هامش هذا المعرض، الذي يوصف بأنه منصة عالمية عالية للمشهد الثقافي الدولي، وقّع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، كتابيه «سيرة مدينة» و«بيبي فاطمة»، بعد إصدارهما باللغة الإنجليزية، وسط حفاوة إعلامية بجهد سامق في فنون كتابة القصص التاريخية.

ترجمة مثل هذه العيون الثقافية والتاريخية إلى اللغات العالمية الحية، نهج حصيف في برنامج الشارقة الثقافي. فتواجد مشاهير المؤلفين ودور النشر في حفل إطلاق الكتابين، يعكس تمكن الشارقة بقوة الثقافة من الوصول إلى كبار المفكرين في العالم..

إضافة إلى أنها تسهم في نشر تاريخ دولة الإمارات والمنطقة بمختلف اللغات، وإيصال الصوت العربي والإسلامي للعالم، الذي سيتقبلها لأنها مبنية على الأدلة والتسلسل العقلاني والعاطفة الإنسانية.

معروف لكل ذي صلة ومتابعة، أن التتويج العالمي للشارقة عاصمةً عالميةً للكتاب لعام 2019، ما كان يتحقق لولا جهد دؤوب على مدى عقود، من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في مشاركته بكل المحافل الثقافية في العالم، وبرعايته لمشروع طموح بأن تكون الإمارات والشارقة عاصمة الثقافة والمعرفة.

تكريم أي مدينة أو دولة باختيارها عاصمة عالمية للكتاب، وهو اللقب الأرفع على مستوى العالم، لا يتحقق إلا باستيفاء ستة شروط تستحضر المنجزات السابقة، وتطمئن إلى درجة الالتزام بالمشروع الثقافي.

فقد وجدت اليونيسكو والمرجعيات الدولية للكتاب، أن المشروع الثقافي العتيد للشارقة يتسم بإخلاص ودأب للرؤية الإماراتية التي تتجسد فيها فعاليات المجتمع المُتّحد وثقافة القراءة وطوعية الالتزام بإحياء التراث.

قبل تتويجها عاصمة عالمية للكتاب، كانت الشارقة حازت عام 1998 لقب عاصمة الثقافة العربية، ثم عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2014، وتلاها عاصمة السياحة العربية 2015.

يبقى أن نوفّر للشارقة وللإمارات، برنامج اتصالٍ عربياً بمستوى الحدَث، يتم من خلاله التواصل مع كافة مؤسسات وقطاعات الثقافة والمجتمعات العربية خلال هذه السنة؛ لتزهو معنا بتكريم اللغة والثقافة والعقلية العربية، منهين بذلك غيمة الافتراءات على هذه الأمة عندما وصفوها بأنها أمة لا تقرأ، ولتحتفي بمشروع الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، باعتباره مشروعاً عربياً لأمة تقرأ وتتصدّر منصات الثقافة العالمية.

اضف رد