بنكيران يقود حملة ضد التوافق الحكومي حول قانون تدريس المواد العلمية بالفرنسية بـ”العودة إلى لغة المستعمر”

أغلب الدول العربية تتجه نحو تحسين سياساتها التعليمية لتلحق بركب التعليم في الدول المتقدمة بغرض أن يبلغ مستوى مخرجاتها مستويات خريجي التعليم العالي في هذه الدول. إلا أن وزارة التربية الوطنية قد اتخذت قرارات كثيرة تهم إصلاح المنظومة التربوية وكان آخرها قرار تدريس المواد العلمية والتكنولوجية في المرحلة الثانوية باللغة الفرنسية، ابتداء من الموسم الدراسي المقبل، وهو قرار أثار استنكار الجهات المدافعة على اللغة العربية وعلى الهوية المغربية بحجة أنه يعيد الاستعمار الثقافي للمجتمع المغربي.

الرباط- دخل حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي في المملكة المغربية الشريفة في هذا السياق على وقع انقسامات وشروخ يقول البعض عنها بسبب دعوة رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران للتمرد على سعدالدين العثماني على خلفية قانون للتعليم ولغة التدريس وسط تباين في المواقف وحملة تمرد يقودها رئيس الحكومة الأسبق عبدالاله بن كيران ضد رئيس الحكومة الحالية سعدالدين العثماني.

وشهد اجتماع للحزب عقد اليوم الاثنين بالرباط خلافات بين نواب العدالة والتنمية بدفع من تيار بن كيران الذي أجج الانقسامات بإخراجه النقاش من إطاره الحزبي إلى منصات التواصل الاجتماعي.

هذا القرار أثار رفضا في صفوف “حماة” اللغة العربية، والمدافعين عنها، في دولة يعتبر دستورها العربية اللغة الرسمية، فقد اعتبروه “انتهاكا للدستور المغربي، وانقلابا على الهوية المغربية” رغم أنه صادر عن وزارة تنتمي إلى حكومة يقودها حزب يوصف بـ“الإسلامي”.

واستند معارضو هذا القرار إلى جانب الدستور على مبادئ الحركة الوطنية المغربية الداعية إلى “تعريب التعليم والإدارة” عقب استقلال المغرب عن فرنسا، في بداية خمسينات القرن الماضي.

وذكر موقع إخباري أن هذا الشرخ الجديد في مواقف حزب العدالة والتنمية وقع بعد تصريح الأمين العام السابق للحزب بن كيران دعا فيها العثماني ونواب ووزراء الحزب إلى “تحمل مسؤوليتهم التاريخية في ما يتعلق بالنقاش الجاري حول القانون الإطار المتعلق بالتعليم، حتى لو أدى الأمر إلى سقوط البرلمان وسقوط الحكومة”.

وتأتي الانقسامات التي تشق حزب العدالة والتنمية بعد توافق جميع الكتل البرلمانية في ما بينها حول تدريس بعض المواد خاصة منها العلمية والتقنية أو بعض المضامين في بعض المواد بلغة أو بلغات أجنبية.

وكان يفترض أن تحسم مثل هذه القرارات داخل مؤسسات الحزب، لكن بن كيران اختار اللجوء لمنصات التواصل الاجتماعي في حملة دعا فيها للتمرد على العثماني وهو أمر استهجنه ورفضه وزراء من العدالة والتنمية.

العثماني يصف تحركات بن كيران بأنها خطيرة لاحداثها شروخا في حزب العدالة والتنمية.

ويبدو الأمر مستغربا حيث أن بن كيران خبر التعامل مع مثل هذه المسائل وهو من قاد الائتلاف الحكومي الأول وهو من سبق له قيادة الحزب، لكن هذا الطرح في توقيتاته وطرق تبليغه والحشد له عبر فايسبوك يعكس توجه الأمين العام السابق للعدالة والتنمية لتضييق الخناق على خلفه سعدالدين العثماني ضمن تصفية حسابات سياسية حتى إن كلف الأمر شق الحزب.   

ويستهدف تحرك تيار بن كيران ضرب توافق حزب العدالة والتنمية مع الأغلبية والمعارضة لتمرير القانون بصيغته الحالية.

وذكر موقع ‘هسبريس’ أن اجتماع الاثنين بالرباط خيم عليه التوتر وسط تعالي الأصوات والصراخ والمواجهات الكلامية، في إشارة إلى التلاسن بين تيار بن كيران والتيار المؤيد للعثماني الذي حذّر من خطورة الأمر (خطر الانقسامات).

وكان بن كيران قد حذّر من اعتماد الفرنسية في التدريس في بلاده. وقال في مقطع فيديو نشره على صفحته بفيسبوك في وقت متأخر الأحد.

ودعا برلمانيي العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي إلى العمل على تغيير هذا الأمر، خصوصا في ظل قرب اعتماد القانون بالبرلمان.

ويوجد مشروع القانون قيد الدراسة في البرلمان حاليا، حيث سيبدأ مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) إجراءات المصادقة عليه.

وقال بن كيران “تم توافق بين البرلمانيين على صيغة سيتم بموجبها تدريس جميع المواد التعليمية باللغة الفرنسية وهو أمر خطير”، واصفا هذا الأمر إذا تم بـ”العودة إلى لغة المستعمر”.

وأضاف قائلا “نحن لسنا ضد تعلم الأطفال للغة الفرنسية، لكن ليس معنى ذلك أن نرجع إلى الهيمنة”، معتبرا أن الشعوب والأمم الأصيلة التي لها تاريخ وحضارة “تدرس بلغتها”.

وبرر طرحه بأن عددا كبيرا من “الأسر سيجدون صعوبة في مجارات هذا التغيير لأنهم لا يتحدثون بالفرنسية وليس لهم الإمكانات لمساعدة أطفالهم”.

وتابع “ليس معقول أن أمة تدرس المواد التعليمية بلغتها (العربية) بدون أي تنكر للأمازيغية، وتأتي وتغير هذا الأمر بين عشية وضحاها”.

وعممت وزارة التربية الوطنية المغربية قرارا بتدريس المواد العلمية والتقنية في المرحلة الثانوية بالفرنسية. وفي أغسطس/آب الماضي، صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون الإطار للتربية والتكوين (قانون لإصلاح التعليم) والذي يخضع حاليا للمناقشة داخل مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان).

واعتمد المغرب سياسة تعريب التعليم منذ عام 1977، لكن هذه السياسة ظلت متعثرة، وبقيت المواد العلمية والتكنولوجية والرياضيات تدرس باللغة الفرنسية في التعليم الثانوي، إلى مطلع تسعينات القرن الماضي، حيث تقرر تعريب جميع المواد حتى نهاية الثانوية العامة، مع استمرار تدريس العلوم والاقتصاد والطب والهندسة باللغة الفرنسية في جميع جامعات المغرب حتى اليوم.

اضف رد