بعد استقالت الرئيس بوتفليقة.. جمعة “حماية الحراك من الالتفاف”

الجزائر – يستمر الحراك الشعبي في الجزائر للجمعة السابعة على التوالي، ورغم استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يطالب المتظاهرون برحيل “الباءات الثلاثة”، وهما رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

وبدء جزائريون في التوافد إلى ساحة البريد المركزي بالعاصمة، في انتظار انطلاق مسيرات احتجاجية، في أول جمعة بعد رحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والسابعة منذ بداية الحراك العشبي.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرت على “فيسبوك” قضاء بعض المتظاهرين الليل في العراء بساحة البريد المركزي، للمشاركة في مظاهرات الجمعة المرتقبة، للمطالبة برحيل كافة رموز النظام الحاكم.

فيما رصد مراسل الأناضول تجمع مئات المتظاهرين في ساعة مبكرة بشوارع العاصمة، حاملين رايات وطنية، ولوحظ تقديم عائلات تقيم في محيط ساحة البريد المركزي فطور لعشرات المحتجين.

ومنذ إعلان بوتفليقة تنحيه من رئاسة الجمهورية في 2 أبريل/ نيسان الجاري، انتشرت دعوات على نطاق واسع على الشبكات الاجتماعية، لمواصلة الحراك، من أجل رحيل باقي رموز النظام.

وكانت الدعوات التي انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتظاهر مجددا اليوم الجمعة، قالت إن الهدف الحالي هو إزاحة “الباءات الثلاث”، أي عبدالقادر بن صالح والطيب بلعيز ونورالدين بدوي، الذين يُعدّون شخصيات محورية ضمن البنية التي أسس لها بوتفليقة، وينص الدستور على توليهم قيادة المرحلة الانتقالية.

وبات عبدالقادر بن صالح الذي يرأس مجلس الأمة منذ 16 عاماً بدعم من بوتفليقة، مكلفاً أن يحل مكان الرئيس لمدة ثلاثة أشهر يجري خلالها التحضير لانتخابات رئاسية.

أما الطيب بلعزيز الذي ظل وزيراً لمدة 16 عاماً شبه متواصلة، فيرأس للمرة الثانية في مسيرته، المجلس الدستوري المكلف التأكد من نزاهة الانتخابات.

من جانبه، كان رئيس الحكومة نورالدين بدوي الذي تولى مهامه في 11 آذار/مارس، وزير داخلية وفيّا، وقد وصفته صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية الخميس بأنّه “مهندس التزوير الانتخابي وعدو الحريات”.

ويطالب المحتجون بإنشاء مؤسسات انتقالية قادرة على إصلاح البلاد وتنظيم بنية قضائية من شأنها ضمان انتخابات حرّة. ويريد الشارع الجزائري أيضا رحيل “النظام” بأكمله.

ولمحاولة إرضاء الشارع، دعت الحكومة الجزائريين إلى إنشاء الأحزاب والجمعيات وأنها تفتح لهم كل الأبواب وتقدم لهم التسهيلات، بينما كانوا يواجهون عراقيل كثيرة في السابق للحصول على التراخيص الضرورية للنشاط.

واعتبر حمزة مدّب الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بالمركز الجامعي الأوروبي أن “وضع ما بعد بوتفليقة غير واضح” فالشارع وأحزاب المعارضة يطالبون “بدستور جديد وقانون انتخاب جديد أيضا”.

وأوضح أن الجزائر دخلت “المرحلة الأكثر تعقيدا على اعتبار أن الشارع والمؤسسات يمكن أن ينقسما”.

وعلى ما يبدو أن الفريق قايد صالح أصبح الرجل القوي في البلد بعد خروجه منتصرا من مواجهته مع المحيطين ببوتفليقة، والذي أجبره في نهاية المطاف على ترك السلطة.

لكن بحسب حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والبحوث في العالم العربي والمتوسط في جنيف، فإن “الشارع الجزائري أصبح اللاعب الجديد في الحياة السياسية الجزائرية” و”لا نعرف الكثير عن نوايا الجيش فيما يتعلق بإدارة مرحلة ما بعد بوتفليقة”.

ذلك خاصة وأن الفريق قايد صالح ينظر إليه على نطاق واسع من قبل المتظاهرين على أنه جزء من “نظام” بوتفليقة الذي خدمه بأمانة منذ تعيينه من قبل الرئيس على رأس الجيش في عام 2004 ، قبل أن يتخلى عنه في الأيام الأخيرة.

وزاد الأمر غموضا بعد إعلان عزل مدير المخابرات الجزائرية عثمان طرطاق من منصبه اليوم الجمعة.

وكان طرطاق، وهو لواء جيش متقاعد، حليفا لبوتفليقة أيضا.

اضف رد