الغائب حجته معه: مشاكسة ليس. إلا!

حسن السوسي

 أمر مفهوم أن يكون هناك اختلاف حقيقي بين مختلف القوى الفاعلة، في الحقل السياسي المغربي، في تقويم مجريات هذا الحقل والنظر إلى مستقبله.

كما هو طبيعي وعادي الإختلاف القائم بين تلك القوى حول طرق معالجة مشكلات الواقع، حاضرا ومستقبلا، وأن يكون للقوى الجادة منها تصوراتها البرنامجية، العامة أو المحددة، بغاية تطوير الحياة السياسية وتنميتها والرقي بها إلى ما هو أفضل.

غير أن ما يدعو إلى الغرابة، وما ليس قابلا للفهم والتفهم، معا، إدمان بعض تلك القوى على التنكر لمعطيات محددة من الواقع الذي تقاربه، بصورة منهجية، اعتقادا منها أنها بهذا تميز نفسها عن غيرها من القوى الأخرى، بنفس “ثوري جذري” ظاهر من خلال اعتماد قاموس ينطلق من أن الواقع الراهن على مستوى الحقوق والحريات كافة، ليس في عمقه غير استمرار منهجي للتراجع على هذا المستوى، إلى درجة تدعو إلى القلق وشديد الإدانة.

لكن ما يغيب، عادة، عن هذا الخطاب هو أمر جوهري في المقاربة والتشخيص الحقيقي وهو عدم الانتباه إلى التناقض الخطير في قاعدة هذا الخطاب الذي يغيب حلقة أساسية، في كل تشخيص ومقاربة للواقع السياسي أو غيره من مستويات الفعل في المجتمع، وهي الإشارة في معرض الحديث عن التراجع إلى قاعدة المقارنة أي بالنسبة لأي وضع بالذات؟ خاصة أن هذه القوى حريصة كل الحرص في خطابها السياسي أن يكون دوما قائما على المفردات السلبية التي جوهورها التراجع عن، والتراجع عن وعن إلخ، باعتباره لازمة لا يكاد تصريح لها يخلو منه سابقا وراهنا.

فليرحمونا ولو مرة واحدة بالإعتراف بما هو إيجابي في الممارسة السياسية حتى نكون على بينة من نعتهم بعضا من هذه الممارسة بالسلبي. إذ عندئذ فقط يمكن لفهمنا المتواضع أن يرقى إلى إدراك العبقرية التي وراء القدرة على رؤية التراجع على كل المستويات دون أن يسبقه نظر في الذي تم التراجع عنه وكيف ولأي غايات.

لكن الغائب حجته معه، كما يقال.

وأخوف الخوف أن يكون هذا الغائب هو أساس التحليل ومنطق الأشياء في هذه الحالة!

أقول هذا ولو أن بعض الظرفاء لهم تفسير لهذه الظاهرة وهو أن الخطاب ليس موجها أصلا إلى الشعب المغربي. وإذن فليس هناك اختلال في منطق الخطاب منطوقا ومفهوما. 

والله أعلم

اضف رد